الوحدة اليمنية في ذكراها الـ 36 .. من تحذيرات الزعيم الصالح إلى الحاجة إلى مركز يحافظ على الهوية الوطنية واستقرار الدولة:


لم تكن التحذيرات التي أطلقها الرئيس الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح مرارًا وتكرارًا خلال أزمة 2011، ومنذ ما قبل ذلك، حول مخاطر استهداف النسيج الاجتماعي اليمني ووحدته الوطنية من خلال الدعوات إلى الفوضى تحت مسميات عديدة، نابعة من حرصه على البقاء في السلطة كما ادعى خصومه حينها، بل كانت نابعة من رؤية زعيم شهد له الخصوم قبل الأصدقاء بالحنكة والدهاء السياسي والقدرة على قراءة بواطن الأمور، كما كانت نابعة من حرصه وخوفه من انزلاق اليمن نحو فوضى لن يقتصر تأثيرها على الداخل اليمني، بل ستمتد إلى الإقليم والعالم، وقد تحقق ذلك جليًا في الوقت الراهن.

فقد أطلق الرئيس الشهيد الزعيم صالح مرارًا تحذيرات من أن "الفوضى" ستؤدي إلى تقسيم اليمن وتجزئته إلى أجزاء متعددة، وأنها ستمحو كل ما تحقق من مكتسبات وطنية، وعلى رأسها الوحدة اليمنية التي تحققت في مايو 1990، والتي تحل علينا ذكراها الـ 36 هذا العام، والبلاد تموج في فوضى عارمة نتيجة فشل من قادوا المشهد في إدارة الدولة، وتغليبهم مصالحهم الخاصة على مصالح الشعب اليمني والأمن القومي الوطني والإقليمي والدولي.

الرؤية الثاقبة لمهددات الوحدة

شكلت تحذيرات وخطابات الرئيس صالح المتكررة خلال أزمة 2011 وما قبلها رؤية ثاقبة تجلت حقيقتها اليوم، حيث دخلت البلاد منعطفات خطيرة نتيجة مشاريع تكالبت على اليمن، وارتبطت بأجندات خارجية، ولم يظهر خلال هذه السنوات أي مشروع وطني جامع كالذي مثّله المؤتمر الشعبي العام وزعيمه صالح، بما يجسد الحرص على وحدة البلاد ومكتسبات ثورتي سبتمبر وأكتوبر.
ونحن نحتفل بذكرى الوحدة اليمنية الـ 36، كان من الواجب التوقف عند مواقف الرئيس الشهيد الزعيم صالح، بالشراكة مع الرئيس الراحل علي سالم البيض، تجاه التهديدات التي تمس الوحدة باعتبارها القيمة الوطنية الأبرز في تاريخ اليمن المعاصر، والتي إن تم تهديدها أو المساس بها ستقود إلى تفشي الفوضى وانتشار العنف وتدهور المعيشة والاقتصاد والأمن الاجتماعي والقومي، ليس في اليمن فقط بل في المنطقة أيضًا، مع امتداد تأثيرها إلى الممرات الدولية الحيوية مثل باب المندب.
تركزت تحذيرات الرئيس الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح حينها حول مخاطر الفوضى على وحدة البلاد، حيث أكد دائمًا أن الفوضى والتمرد لن يحلا أي مشكلة، بل سيؤديان إلى تقسيم اليمن إلى أكثر من شطر، وتحويله إلى بؤر صراع متعددة الولاءات، وانهيار المنظومة الحاكمة، والقضاء على الأطر الدستورية، وإضعاف هيبة الدولة ومكتسبات الجمهورية، وفتح الباب واسعًا أمام التدخلات الخارجية وتحويل اليمن إلى ساحة لتصفية الحسابات، وهي الحالة التي تعيشها البلاد اليوم، بما انعكس على الأمن الإقليمي والملاحة الدولية.
واليوم، ونحن نحتفل بذكرى الوحدة المباركة، يتذكر الجميع تلك المبادئ التي ظل المؤتمر الشعبي العام وزعيمه صالح يطرحونها للخروج من أزمة 2011 عبر الحوار باعتباره السبيل الوحيد للحفاظ على الوحدة والمكتسبات الوطنية والجمهورية، ونبذ ثقافة الكراهية والمناطقية والشطرية، والتأكيد على أن الانجرار نحو العنف سيقود إلى حرب أهلية لا تُبقي ولا تذر.

الوحدة.. مسؤولية وطنية

تمر هذه الأيام الذكرى الـ 36 لقيام الوحدة اليمنية المباركة، وهي مناسبة تستوجب استيعابها بمسؤولية وطنية، بعيدًا عن الأوهام والشعارات الزائفة والنوازع التي تهدد النسيج الاجتماعي.
لم يعد أمام اليمنيين اليوم مجال كبير للمماطلة في الحفاظ على يمن موحد، بعد أكثر من 15 عامًا من الفوضى والفشل في إدارة الدولة، حيث باتت البلاد على شفا انهيار كامل نتيجة المشاريع والأجندات التي تتبناها قوى مختلفة، من بينها مليشيا الحوثي والتنظيمات السياسية الأخرى، والتي أسهمت في تدمير الكثير من مكتسبات الثورة والجمهورية، وصولًا إلى تهديد الوحدة الوطنية، وما تشهده بعض المناطق من محاولات فرض واقع سياسي وإداري موازٍ إلا دليل على ذلك.
ونحن نحيي هذه المناسبة الوطنية، فإن الحاجة تبدو ملحة للعودة إلى جادة الصواب، عبر الحوار كخيار أساسي لإيجاد صيغة سياسية جديدة تخرج البلاد من أزمتها دون المساس بالوحدة والجمهورية ومكتسبات الثورة.

لمحة على واقع مضى

بالعودة إلى يوم 22 مايو 1990، الذي رُفع فيه علم الجمهورية اليمنية في عدن، حقق الرئيس علي عبدالله صالح بالشراكة مع علي سالم البيض حلم اليمنيين في الوحدة، وبدأت مرحلة جديدة من الحكم بعيدًا عن الانقسام، مع تبني التعددية السياسية والانفتاح كنهج جديد للدولة.
في المقابل، كان الشمال يعيش حالة من التوازنات الداخلية التي أدارها الرئيس علي عبدالله صالح قبل الوحدة وبعدها، إلى أن جاءت أحداث 2011 التي أدت إلى انفجار الوضع وتشظي البلاد، مع تصاعد أطماع قوى سياسية مختلفة، واستغلال ما سمي بـ"الربيع العربي" لتحقيق مكاسب سياسية.
وبفعل حالة الفوضى، تعززت النزعات الانفصالية في بعض المناطق، وظهرت كيانات موازية في أكثر من اتجاه، سواء في الشمال أو الجنوب، ما عمّق من حالة التشظي السياسي والمؤسسي.
وفي ظل هذا الواقع، تبدو الحاجة اليوم أكثر إلحاحًا لإعادة بناء دولة حقيقية موحدة القرار، بصرف النظر عن شكل النظام السياسي، سواء كان مركزيًا أو فيدراليًا أو لامركزيًا، المهم أن تكون هناك دولة قادرة على إدارة البلاد.
فالحقيقة التي يجب ان يعترف بها الجميع وأولهم دعاة الفوضى والتدمير والدمار واستباحة الحقوق والممتلكات والاعراض، ان الوحدة مهددة بالسقوط، بعد ان اسقطوا مركز الدولة والنظام في صنعاء.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال