عيد الأضحى... عيد المعنى قبل المظهر. بشيرالخولاني.



أيام قلائل ويأتي علينا عيد الأضحى المبارك كل عام ليذكّرنا أن الحياة ليست مأكلاً ومشرباً وزينة، بل اختبارٌ للقلب قبل الجسد. 

هو عيد التضحية التي علّمنا إياها إبراهيم عليه السلام حين قدّم طاعة الله على كل حبٍّ دنيوي، ففداه الله بذبح عظيم. ومن يومها صار الأضحى رمزاً لأن تذبح في نفسك الهوى، وتقدّم الصدق على المصلحة، واليقين على الشك.

في العيد نلبس الجديد، لكن الأجمل أن نلبس قلوبنا ثوب الصفاء. نذبح الأضحية، لكن الأعظم أن نذبح البغضاء بين الإخوة، ونقطع حبال القطيعة، ونعيد وصل ما انقطع. 

عيد الأضحى ليس يوم لحمٍ يوزّع، بل يوم معنى يُوزّع. فرحة الطفل بالعيدية، وابتسامة الفقير حين تصله حصته، وصلة الرحم التي تعود بعد طول غياب، كلها أضاحي تُقرّبنا إلى الله قبل أن تُقرّبنا إلى بعضنا.

كل عام وأنتم والوطن الغالي بخير... تقبّل الله منا ومنكم، وجعل أيامكم كلها عيداً لا ينطفئ نوره، وقلوبكم عامرة بالتضحية التي لا تنتظر مقابلاً إلا رضاه.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال