أعلن البيت الأبيض أن الرئيس جو بايدن أصدر مرسوما حدّد بموجبه التاسع من يناير (كانون الثاني) المقبل يوم حداد وطني تكريما للرئيس الأسبق جيمي كارتر الذي توفي الأحد عن مئة عام.
وفي المرسوم الذي نشرته الرئاسة على موقعها الإلكتروني يقول بايدن "أدعو الشعب شڜءأءأءشالأميركي للتجمّع في هذا اليوم في أماكن العبادة الخاصة بهم لتكريم ذكرى الرئيس جيمس إيرل كارتر الابن"، مضيفا "أدعو شعوب العالم الذين يشاركوننا حزننا للانضمام إلينا" في تكريم ذكرى الرئيس الـ39 للولايات المتحدة.
وتوفي الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر الحائز جائزة نوبل للسلام عن عمر ناهز 100 سنة، حسب ما أعلنت منظمته الخيرية أمس الأحد.
وأوردت صحيفتا "واشنطن بوست" و"أتلانتا جورنال كونستيتيوشن" نقلاً عن نجله أن كارتر الذي قاد البلاد بين عامي 1977 و1981، توفي بعد ظهر الأحد في منزله في بلاينز بولاية جورجيا.
وقال نجله تشيب كارتر في بيان "كان والدي بطلاً، ليس بالنسبة لي فحسب، بل لكل من يؤمن بالسلام وحقوق الإنسان والمحبة الخالية من الأنانية".
وفي الأول من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بلغ كارتر 100 سنة، وكان يتلقى رعاية تلطيفية للمسنين منذ منتصف فبراير (شباط) 2023 في منزله في مدينة بلاينز الصغيرة التي ولد فيها وأدار مزرعة للفول السوداني قبل أن يصبح حاكماً للولاية ويترشح للبيت الأبيض.
وعلى رغم تدهور صحته بعد وفاة زوجته عام 2023، ظل الرئيس الأميركي السابق يتابع الانتخابات الرئاسية الأخيرة، بل يملك بعض الآراء عنها.
أطول رئيس أميركي عمراً
وكان جيمي كارتر أكبر زعيم أميركي سابق على قيد الحياة وأطول رئيس أميركي عمراً، وهو أمر بدا مستبعداً بعدما أعلن الديمقراطي عام 2015 عن إصابته بورم سرطاني في الدماغ.
لكن المحارب المخضرم في البحرية الأميركية والمسيحي المتدين تحدى الصعاب مراراً وعاش فترة طويلة ومثمرة بعد أن قضى أربع سنوات في المكتب البيضوي كثيراً ما ينظر إليها على أنها مخيبة للآمال.
انتخابات الرئاسة
وسبق أن كشفت عائلة كارتر عن أن الرئيس السابق مر بفترة طويلة من الاكتئاب، إلا أنه عاد أخيراً للنقاشات السياسية، وبات يسأل باستمرار واهتمام عن انتخابات الرئاسة 2024، كما أنه عبر عن شعوره بالسعادة حيال الزخم الذي خلقه اختيار كامالا هاريس لتمثيل الحزب الديمقراطي في النزال ضد دونالد ترمب قبل خسارتها.
وكان كارتر يعتقد بأن ترمب ليس صادقاً في خطاباته للناس وأن التصويت لهاريس أحد أولوياته إلا أن الملياردير الجمهوري حسم الأمر لصالحه.
وفي الماضي سخر ترمب من كارتر ووصفه بأنه "أسوأ رئيس في التاريخ"، لكنه قال أخيراً إنه يعتقد بأن الرئيس الحالي جو بايدن قد يكون أسوأ منه.
وكان كارتر فقد في نوفمبر الماضي زوجته روزالين التي عاش معها 77 عاماً وتوفيت عن عمر 96 سنة في منزل العائلة في جورجيا.
وأقر جيسون حفيد الرئيس السابق بأن كارتر مر بفترة سيئة وعانى الاكتئاب ولم يكُن يتطرق إلى السياسة لفترة طويلة بعد وفاة زوجته، إلا أنه عاد أخيراً لمناقشة الموسم الانتخابي المقبل.
وزار كارتر وأفراد عائلته المقربين قبر زوجته في عيد ميلادها الشهر الماضي، حيث جلس بصمت لدى شاهد قبرها لمدة 20 دقيقة تقريباً.
وفي شهوره الأخيرة وعلى رغم أن علاماته الحيوية بدت جيدة ويأكل بصورة جيدة، ظهر ضعيفاً للغاية وفي بعض الأيام يكون أفضل من أيام أخرى ويحتاج إلى كرسي متحرك للتنقل، وفقاً للعائلة.
حرب غزة
وحجبت عائلة كارتر عنه بعض الأخبار التلفزيونية، خصوصاً تلك المتعلقة بالحرب بين إسرائيل وغزة حتى لا تزعجه.
وفي وقت سابق هذا العام، قال تشيب كارتر إن والده كان قلقاً حيال الطريقة التي يتعامل بها رئيس الوزراء الإسرائيلي شبنيامين نتنياهو مع الحرب، وقال له، "آمل في ألا يسمح جو [بايدن] لنتنياهو بإسقاطه"، مشيراً إلى أنه يعتقد بأن نتنياهو يدعم ترمب.
جيمي كارتر... قديس أم رئيس؟
في الـ 99 كارتر يكمل سنة في تلقي رعاية خاصة بالمسنين
اتفاقيات "كامب ديفيد"
خلال ولايته الرئاسية الوحيدة، عمل كارتر على تعزيز حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية، وحظي بعامين أولين قويين شهدا التوسط في اتفاق سلام بين إسرائيل ومصر أطلق عليه اسم اتفاقيات "كامب ديفيد".
وأسس مركز كارتر عام 1982 لمتابعة رؤيته للدبلوماسية العالمية، وحاز جائزة نوبل للسلام عام 2002 لجهوده الدؤوبة لتعزيز العدالة الاجتماعية والاقتصادية.
كما شارك في مراقبة العديد من الانتخابات في أنحاء العالم وبرز باعتباره وسيطاً دولياً في قضايا امتدت من كوريا الشمالية إلى البوسنة.
ردود الفعل
واستقبل زعماء العالم وسياسيون أميركيون نبأ وفاة كارتر بحزن شديد. وفي ما يلي ما قاله بعض زعماء العالم:
ترمب: الشعب الأميركي يدين للرئيس كارتر "بالامتنان"
نعى الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب الرئيس الأسبق كارتر، مؤكداً أن الولايات المتحدة تدين للراحل "بالامتنان".
وقال ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن "التحديات التي واجهها جيمي كرئيس جاءت في وقت محوري لبلدنا، وقد فعل كل ما في وسعه لتحسين حياة جميع الأميركيين. لهذا السبب، نحن جميعا مدينون له بالامتنان".
بايدن: كارتر كان "رجل مبادئ"
بدوره، نعى الرئيس الأميركي جو بايدن، كارتر، منوهاً بـ"رجل مبادئ وإيمان وتواضع" ومؤكداً أن الولايات المتحدة ستقيم جنازة رسمية لكارتر.
وقال بايدن وزوجته جيل في بيان إن "أميركا والعالم فقدا زعيماً ورجل دولة ورجل عمل إنساني غير عادي. (..) لكل من يبحث عن معنى أن يعيش المرء حياة ذات هدف ومعنى - الحياة الطيبة - عليه أن يدرس حياة جيمي كارتر، رجل مبادئ وإيمان وتواضع".
ونعى الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما سلفه كارتر معتبراً أن الراحل "علمنا جميعاً ما يعنيه أن نعيش حياة مفعمة بالنعمة والكرامة والعدالة والخدمة". وقال أوباما وزوجته ميشيل في بيان إنهما "يرسلان أفكارهما وصلواتنا إلى عائلة كارتر، وكل من أحب وتعلم من هذا الرجل الرائع".
بوش: إرث كارتر سيلهم الأميركيين
كما نعى الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش سلفه جيمي كارتر معتبراُ أن إرث الرئيس الأسبق "سيُلهم الأميركيين لأجيال مقبلة".
وقال بوش في بيان إن ما قام به كارتر بعد انتهاء ولايته الرئاسية عبر منظمته الخيرية، بما في ذلك بناء في مجال مساكن منخفضة التكلفة والصحة العامة والديمقراطية في العالم "هو مثال يحتذى للخدمة سيُلهم الأميركيين لأجيال مقبلة".
ونعى الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون كارتر، منوهاً برجل "عمل بلا كلل من أجل عالم أفضل وأكثر عدلاً". وقال كلينتون في بيان مشترك مع زوجته هيلاري التي كانت وزيرة للخارجية وترشحت للرئاسة أيضاً إن "الرئيس كارتر عاش لخدمة الآخرين حتى آخر لحظة من حياته".
ماكرون: كارتر دافع عن "حقوق الضعفاء"
من جانبه، نعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الرئيس الأميركي الأسبق كارتر منوهاً برجل دافع عن "حقوق الضعفاء" وساهم في نشر السلام في العالم.
وقال ماكرون في منشور على منصة إكس إن الرئيس الأسبق "دافع عن حقوق الأشخاص الأكثر ضعفاً وقاد بلا كلل النضال من أجل السلام". وأضاف أن "فرنسا تعبر عن تعاطفها العميق مع عائلته ومع الشعب الأميركي".
السيسي يشيد بدور كارتر بالسلام
ونعى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الرئيس الأميركي الأسبق كارتر مؤكداً أن "دوره البارز في التوصل إلى اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل سيظل محفوراً في سجلات التاريخ البيضاء".
وقال السيسي في منشور على منصة إكس "أتقدم بخالص التعازي إلى عائلة الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، وإلى رئيس وشعب الولايات المتحدة الأميركية"، منوهاً بالجهود التي بذلها كارتر حين كان في البيت الأبيض لإبرام اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل في 1978، أول معاهدة سلام بين إسرائيل ودولة عربية.
وفي منشوره لفت السيسي إلى أن "الرئيس كارتر كان رمزاً للجهود الإنسانية والدبلوماسية، إذ ألهم إيمانه العميق بالسلام والعدالة الكثير من الأفراد والمؤسسات حول العالم للسير على دربه". وأكد الرئيس المصري أن ما أنجزه كارتر على صعيد العمل الإنساني يمثل "نموذجاً رفيعاً للمحبة والسلام والإخاء، مما يُبقي ذكراه خالدة كأحد أبرز قادة العالم عطاء للإنسانية".
ستارمر يشيد بالتزام كارتر بالسلام
كما نعى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الرئيس الأميركي الأسبق منوهاً بالجهود التي بذلها الراحل "طوال حياته" في سبيل السلام والتي اتسمت "بعقود من الخدمة المتفانية".
وقال زعيم حزب العمال في منشور على منصة إكس إنه "مدفوعاً بإيمانه وقيمه العميقة، أعاد الرئيس كارتر تعريف فترة ما بعد الرئاسة بفضل التزام ملحوظ بالعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان داخل بلاده وخارجها".
من جهته أكد الملك تشارلز الثالث أن الرئيس الراحل "كرس حياته للعمل من أجل السلام وحقوق الإنسان".
زيلينسكي ينوه بدعم كارتر لأوكرانيا
بدوره، نعى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الإثنين جيمي كارتر منوهاً بـ "دعمه الراسخ" لكييف في "نضالها من أجل الحرية" عبر تصديها للهجوم الروسي.
وقال زيلينسكي في منشور على منصة إكس إن كارتر "وقف بثبات معنا في نضالنا المستمر من أجل الحرية (...) نثمن عالياً التزامه الراسخ بالإيمان المسيحي والقيم الديمقراطية، فضلاً عن دعمه الراسخ لأوكرانيا في مواجهة العدوان الروسي غير المبرر".
وأضاف "اليوم، دعونا نتذكر: السلام مهم، ويجب أن يظل العالم متحداً في الوقوف ضد أولئك الذين يهددون هذه القيم".
ولاية كارتر كانت حاسمة لبنما
نعى الرئيس البنمي خوسيه راوول مولينو الرئيس الأسبق كارتر منوهاً بالدور الذي قام به الراحل لنقل السيادة على القناة إلى بلاده.
وقال الرئيس البنمي في منشور على منصة إكس إنه يعزي "عائلة (كارتر) والولايات المتحدة شعبا وحكومة"، مشيراً إلى أن ولاية الرئيس الراحل "كانت حاسمة بالنسبة لبنما للتفاوض وإبرام اتفاقيات توريخوس-كارتر عام 1977، والتي تحقق بموجبها نقل القناة إلى بنما والسيادة الكاملة لبلادنا".
والقناة التي افتتحت عام 1914 أنشأتها الولايات المتحدة وسلمتها إلى بنما في 31 ديسمبر (كانون الأول) 1999 بموجب معاهدة وقعها عام 1977 كارتر والزعيم القومي البنمي عمر توريخوس.
وتأتي هذه التعزية في وقت يهدد فيه الرئيس الأميركي المنتخب ترمب باستعادة السيطرة على القناة الرابطة بين المحيطين الأطلسي والهادئ إذا لم تخفض بنما رسوم مرور السفن الأميركية.
التصنيف :
تقارير