إلى مجلس القيادة الرئاسي في ذكرى تأسيسه ...


#عبدالرحيم_الفتيح

منذ ولادته واحتفاءنا بتشكيله، لم يكن مجلس القيادة الرئاسي ترفًا سياسيًا أو هندسة بيروقراطية تُضاف إلى مشهد التعدد والانقسام، بل جاء كضرورة عسكرية وسياسية اقتضاها الواقع اليمني المتشظي، وتوازنات القوى التي جعلت من إدارة الصراع شرطًا لبقاء الدولة، ومن وحدة القرار عاملًا حاسمًا في صد مشروع الفوضى الذي تمثله المليشيا.  

لقد جسّد المجلس، على الأقل في بنيته الاسمية ، تركيبة واسعة من القواعد الجماهيرية، واختزل تمثيلات متفرقة لمجتمع مُثقل بالولاءات والانكسارات، وهذه بحد ذاتها نقطة قوة قلّما تتكرر في لحظة كهذه. لذا، فالمجلس، إذ يحمل على عاتقه هذا التمثيل المركب، فهو مدعو لأن يكون أكثر من مجرد تنسيق بين أطراف، بل أداة توحيد للجمهور حول القضية، لا حول الشخوص، ومنصة للانطلاق نحو معركة الخلاص لا بوصفها خيارًا عسكريًا فقط، بل مشروعًا سياسيًا جامعًا، وأن يتجاوز حالة الإنقسام نحو الوظيفة التي أتى من أجلها.

تتزامن ذكرى التأسيس مع الحديث المتداول اليوم عن تدخل أمريكي بري لمواجهة الحوثي، وهو سيناريو بات يُطرَح في العلن، وسبق ان قلنا أن هجمات الحوثي لن تتوقف حتى  تسليم الساحل اليمني للاحتلال القديم،  وهذة ليس مجرد مؤشر على خطورة المرحلة، بل إنذار مبكر عن احتمال تقويض الشرعية لا دعمها، فتدخل كهذا إن لم يتم ضمن إطار الشرعية وبطلب منها، سيعيد طرح سؤال: من يمثل اليمن؟ ومن يملك القرار؟ وسيكون التهديد الأكبر حين يتحول الحوثي إلى "فوضى مدارة"، فيما تُلغى أدوات الدولة بذريعة الفشل واللاجدوى.  

لهذا، فإن مجلس القيادة لا يملك رفاهية التراخي أو الغموض، بل عليه أن يشتق من هذه اللحظة خطوط قوته، انطلاقا من تمثيله الواسع الذي يمكن، إن حُسن توظيفه، أن يكون ركيزة لتوحيد القرار لا لتعطيله كما هو حاصل، ومن ثم شرعيته القانونية والسياسية كنتاج لتوافق إقليمي وداخلي لا تزال أطرافه فاعلة، وهي فرصة يبدو أن مجلس القيادة على وشك التفريط بها.

على مجلس القيادة أن يمتلك القدرة على المبادرة، فالشرعية التي تنتظر خصمها لتبقى، كما قلنا سابقًا، تتحول إلى وظيفة لا مشروع. والمجلس وحده، إذا ما تحرر من منطق التوازنات العقيمة، يستطيع إعادة تعريف معنى "القرار الوطني".

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال