أسامة عفيف
في تصعيد جديد يعكس منطق الجماعات الإرهابية، أعلنت جماعة “الحوثي” عودتها رسمياً لاستهداف السفن التجارية والملاحة الدولية في مختلف البحار والممرات التي تطالها صواريخها وطائراتها المسيرة، تحت ذريعة تعامل تلك السفن مع الموانئ الإسرائيلية.
الإعلان “الحوثي” جاء على لسان ما يُسمى بـ”مركز تنسيق العمليات الإنسانية HOCC”، وهو واجهة مدنية شكلياً لجماعة “الحوثي”، تُستخدمه للتغطية على النوايا العسكرية العدوانية.
تهديدات “حوثية” عابرة للحدود
المركز “الحوثي” وجّه، أمس الخميس، إشعاراً تحذيرياً إلى ملاك ومدراء السفن والأساطيل واتحادات الشحن، ملوّحاً باستهداف كل سفينة تتعامل مع إسرائيل، أو حتى تشتبه الجماعة بتعاملها، بغض النظر عن جنسيتها أو وجهتها.
قارب على متنه عناصر حوثية في البحر الأحمر
الخطير في الإعلان “الحوثي”، أنه لا يتوقف عند مياه البحر الأحمر، بل يهدد علناً باستهداف السفن “في أي مكان تطاله الصواريخ والطائرات المسيرة”، وهو تهديد صريح للممرات البحرية الدولية، يتجاوز حدود الجغرافيا اليمنية، ويضع المصالح الدولية في دائرة الخطر.
التهديد جاء بعد أسابيع فقط من هجمات دامية أسفرت عن غرق سفينتين ومقتل أفراد من طواقمهما، في تصعيد قوبل بإدانات دولية واسعة، لكنه لم يردع الجماعة التي تصر على خلط الأوراق بين صراعها المحلي، والتصعيد الإقليمي المرتبط بإيران.
“الحوثي” يتغذى على الأزمات
العودة “الحوثية” إلى “خيار البحر” تؤكد أن الجماعة لا تسعى لأي تهدئة أو خارطة سلام، بل تُجيد فقط إدارة الأزمات وتفجيرها.
كما أن هذا التصعيد البحري ليس سوى امتداد لدور الجماعة كأداة إيرانية في خاصرة المنطقة، تٌستخدم لابتزاز العالم وتهديد خطوط التجارة الدولية.
وفي حين تحاول فيه دول الإقليم تجنيب المنطقة الانزلاق نحو مواجهات أوسع، يٌصر “الحوثي” على إشعال الساحة عبر استهداف الملاحة، في سلوك لا يضر فقط بأمن اليمنيين، بل يضرب الاستقرار الإقليمي والدولي برمّته.
من يدفع ثمن مغامرات “الحوثي”؟
ورغم الشعارات الصاخبة التي ترفعها الجماعة حول “نصرة فلسطين”، إلا أن النتائج المباشرة لهذا التصعيد تنعكس سلباً على الداخل اليمني بالدرجة الاساسية.
فالموانئ اليمنية الخاضعة لجماعة “الحوثي” باتت شبه مشلولة، والشركات الدولية تٌحجم عن دخولها خوفاً من التبعات الأمنية، ما يضاعف من معاناة المواطنين في مناطق سيطرة الجماعة.
كما أن هذا التصعيد يٌهدد بحرمان اليمن من واردات حيوية تشمل الغذاء والدواء والوقود، خصوصاً أن أكثر من 80 في المئة من واردات البلاد تصل عبر البحر.
ومع تهديد السفن دون تمييز، يُصبح الملايين من اليمنيين في مواجهة أزمة متفاقمة، يتحمل “الحوثيون” كامل مسؤوليتها.
وفي كل مرة يشتعل فيها البحر الأحمر، لا يكون الهدف إسرائيل كما تدّعي الجماعة، بل يتساقط اليمنيون في جحيم الأزمات، فيما يستمر “الحوثي” بلعب دور المخرّب المتفرغ لتهديد العالم
التصنيف :
تقارير