إلى فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي
وإلى دولة رئيس مجلس الوزراء
ومعالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور خالد الوصابي
والأستاذ الدكتور عبدالحكيم الشرجبي رئيس جامعة صنعاء
والأستاذ الدكتور عبد الحميد البكري أمين عام نقابة أعضاء هيئة التدريس
الدكتور قاسم محمد بحيبح وزير الصحة والسكان
والأستاذ أحمد غالب المعبقي محافظ البنك المركزي اليمني
وإلى كل ضمير حي ومسؤول يخاف الله ويخشاه
هذه مناشدة لإنصاف زميلتنا الدكتورة فاتن عبده محمد؛ صوت الحق، وصخرة الصمود، وواحدة من أنبل من حملوا همّ الأكاديميين وقضاياهم على مدى سنوات طويلة.
الدكتورة فاتن لم تكن يومًا مجرد أكاديمية تتوارى خلف جدران القاعات، بل كانت رمزًا للنضال النقابي الصادق، قوية الموقف، وحاضرة في كل محنة. في أحلك الظروف، عندما كان الجوع والقهر وانقطاع الرواتب يحاصرون الزملاء، كانت تجمعهم في مقر النقابة، وتمنح المحتاج منهم قيمة العلاج من مالها القليل – عشرة آلاف ريال – للتطبيب والاشتفاء، بلا منّة، بلا مقابل، وبروح نقابية نقية، تجسد نضالًا نادرًا لا يعرفه إلا من عرف معنى التضحية والوفاء.
نزلنا معًا إلى عدن لمتابعة رواتب أعضاء هيئة التدريس، وتحملت ما تحمّلته من مشاق. تركت بيتها في صنعاء عند معروفة لها، قريبة لزميل لها من المحسوبين على الحوثيين، واثقة أنها ستكون في أمان. لكن القريبة أنكرت البيت، فاستولوا عليه وصادروا ممتلكاته. وبقوتها وعزمها المعهود، واجهتهم حتى استعادته، لتجد أنه قد تم نهبه وتحويله إلى مكبّ للنفايات، وقد سُرق منه ذهبها الذي كان أمانة، وأوراقها الشخصية، وحتى مؤهلاتها العلمية. وقد وثّقت كل ذلك في تسجيلات وفيديوهات لا تزال متداولة حتى اليوم، شاهدة على حجم الانتهاكات الأخلاقية التي يمارسها من يدّعون "الإيمان" و"المسيرة القرآنية".
واليوم… الزمن جار عليها.
أصيبت بجلطة دماغية أفقدتها القدرة على الحركة، وتتنقل على كرسي متحرك. وتحتاج إلى علاج طبيعي مستمر، وتسافر بين فترة وأخرى إلى القاهرة لتلقي العلاج. ورغم كل هذا، لم تطلب من الشرعية يومًا علاجًا ولا اهتمامًا، رغم أن ذلك حقها باعتبارها أكاديمية، ومناضلة، وقامة وطنية خدمت الجميع.
وهي في الأصل زميلة فخامة الرئيس الدكتور رشاد العليمي في كلية الآداب بجامعة صنعاء، وكل من عرف العمل النقابي يعرف مكانتها وحضورها في الصفوف الأولى.
القشة التي قصمت ظهرها هي قضية وديعتها في البنك التجاري اليمني. فقد طلبت مني قبل يومين، بمرارة وألم، التواصل مع محافظ البنك المركزي الأستاذ أحمد غالب لإنصافها، إذ كُسرت وديعتها دون علمها، والتوقيع الموجود على عملية الكسر لا يشبه توقيعاتها إطلاقًا كما تؤكد. وهذه ليست قضية مالية فحسب، بل قضية إنسانية قبل كل شيء. قضية امرأة مناضلة مريضة تحتاج مالها للعلاج، وليس لها مورد آخر.
وقد نقلت للأخ المحافظ تسجيلها لي، وناشدته التدخل العاجل، محذرًا من أن التأخير في إنصافها قد يُثقل الضمير يومًا إذا أصابها مكروه وهي تبحث عن حقها ولا تجده.
إننا اليوم نناشدكم باسم الإنسانية، وباسم الزمالة، وباسم الواجب الوطني:
إنصاف الدكتورة فاتن عبده محمد فورًا، والتحقيق في كسر وديعتها وإعادة حقوقها كاملة.
وتكفل الدولة بعلاجها في الخارج على نفقتها، فهي رمز نضالي وأكاديمي قدم الكثير لوطنه ولجامعته ولزملائه.
وتوجيه الجهات المختصة للتواصل معها فورًا وتخفيف معاناتها.
الدكتورة فاتن ليست مجرد حالة فردية، بل رمز.
هي التي واجهت الحوثيين داخل جامعة صنعاء، واعتدي عليها بالضرب في كلية الآداب في مشهد ما يزال في ذاكرة الجميع.
هي التي لم تتراجع يومًا، ولم تخضع، ولم تساوم.
واليوم لا يجوز للوطن أن يخذلها، ولا للشرعية أن تغض الطرف عن معاناتها.
ختامًا،
هذه ليست مناشدة عادية، بل صرخة إنسانية من أجل من كانت دائمًا إلى جانب الجميع.
فلا تتركوها تواجه محنتها وحيدة، ولا تسمحوا أن يُقال إن هذا الوطن يكرّم من لا يستحق، ثم يتخلى عن أنبل مناضلاته ومناضليه في لحظتهم الأصعب… ويستذكرهم بعد الرحيل فقط.
اللهم اشفها، وعافها، وردّ إليها حقها كاملاً غير منقوص.
والله من وراء القصد.
د. علي العسلي
المسؤول الأكاديمي – نقابة أعضاء هيئة التدريس ومساعديهم – جامعة صنعاء
التصنيف :
كتابات واراء