الهروب إلى الأمام.. حين أعلن هادي والإصلاح الانفصال من قلب عدن.علي حسين الضبيبي.


في 27 اكتوبر 2014 أرسل حزب الإصلاح على وجه السرعة عدداً من البرلمانيين الى عدن ليعلنوا الإنفصال.

وصلوا الى عدن وبعد يومين رفعوا لافتات فك الارتباط ثم انشأوا "الكتلة البرلمانية الجنوبية" هناك برئاسة النائب محسن باصرة.

جرت تلك الترتيبات بالتنسيق مع الرئيس هادي في صنعاء الذي أرسل من جهته نائب رئيس مجلس النواب محمد الشدادي ( ممثل مدينة زنجبار ـ ابين) للالتحاق بتلك الكتلة وتزعمها واستقطب الاصلاح نواباً من المؤتمر لهذا الغرض ( فؤاد واكد ـ مؤتمر عن مدينة الشحر حضرموت وعبدالخالق البركاني مؤتمر عن احدى مديريات عدن وسالم منصور حيدرة موتمر عن مدينة جعار ابين).

لاحظوا كيف جرت الامور التي اوصلت الاوضاع الى هذه اللحظة المريرة. 

حضر الاجتماع التأسيسي لـ " الكتلة البرلمانية الجنوبية" يومها في عدن النواب التالية اسماؤهم وظهروا امام وكالات الانباء المحلية و الدولية وهم يرفعون لافتات تطالب بفك الارتباط: انصاف مايو ( اصلاح عدن) ـ سعيد دومان ( اصلاح سيئون) ـ محسن باصرة ( اصلاح ـ حضرموت) ـ عوض باوزير ( اصلاح حضرموت) ـ عبده محسن مهدي ــ ( اصلاح لحج)ـ  احمد حسن باحويرث ( اصلاح حضرموت) ــ عبدالخالق بن شيهون ( اصلاح يافع) فؤاد واكد ( مؤتمر ـ الشحر حضرموت) وغيرهم من نواب الاصلاح والمؤتمر المحسوبين على هادي ( لاحظوا الصورة المرفقة بهذا المنشور).

هذه حقائق ووقائع سليمة . وبالتزامن مع اشهار هذه الكتلة البرلمانية خرجت جماهير الاصلاح في عدن يرفعون اعلام الانفصال واللافتات المطالبة بفك الارتباط وغطت الجزيرة وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمقروءة هذه المسيرات. 

لماذا عمدوا الى تلك الخطوة بينما كان الرئيس هادي والجميع لايزالون في صنعاء !

الجواب: 
اولاً / للضغط على صالح وممارسة الابتزاز

ثانياً/ لقطع الطريق امام مجلس النواب حتى لا يتولي شئون البلاد ( كخطوة استباقية لاتجاه دستوري متوقع) وفقاً لنص المادة 116 من دستور الجمهورية اليمنية التي نصت على تولي البرلمان رئاسة الدولة في حالة الفراغ والطوارئ المرتبطة بحياة الرئيس ( خصوصاً وكانت فترة الرئيس هادي قد قاربت على الانتهاء وفقاً للمدة الزمنية المتوافق عليها). وكانت تلك الخطوة لو تمت ستقود البلاد الى مخارج دستورية خلال 60 يوماً انتخاب رئيس جديد!

رفضوا هذه الفكرة واعلنوا الانفصال وسلموا العاصمة والدولة لجهة بديلة! 

عقب اشهار "الكتلة الجنوبية" برعاية الاصلاح وهادي شخصياً عقد البرلمان في صنعاء في اليوم التالي مباشرة جلسة لمناقشة هذه التطورات ووقف سلطان البركاني منتقداً مثل هذه المكايدات والمجازفة في قضايا سيادية ليست في صالح الجنوب ولا الشمال معاً. 

يومها قوبل طرح البركاني بموجات ردود عاتية من نواب الاصلاح وخطبائه.. 
هذه شهادة للتأريخ!

واذكر ان من بين الامور التي قال لهم يحيى الراعي:" يا جماعة الوحدة والجمهورية مش حق الاحزاب ولا هي حق علي عبدالله صالح حتى تبتزوه بها.. لا تكسروا ناموس الدولة".

لم يكترث أحد!
وفي 24 فبراير 2015 قال النائب عن التجمع اليمني للاصلاح عبدالخالق بن شيهون لصحيفة الايام حرفيّاً:" نحن في الكتلة البرلمانية الجنوبية أعلنا اننا مع حق تقرير المصير واننا لن نجتمع في جلسة برلمانية في صنعاء ونحن بصدد عقد جلسات لمناقشة قضايا المحافظات الجنوبية". ثم اضاف بشكل حاسم:" نحن على استعداد لتشكيل حزب الاصلاح الجنوبي"!
يومها وسّع هادي والاصلاح الفكرة وحشدوا الى تلك الكتلة وجوهاً جديدة من حضرموت وعدن والضالع وابين وغيرها وأعلنوا إشهارها رسمياً في عدن بلافتات وعنوان انفصالي عريض بزعامة الشدادي وباصرة الذين دفع بهما ــ لاحقاً ــ الاصلاح وهادي (هما نفسيهما) الى سدة رئاسة البرلمان ( الحالي) مطلع ابريل 2019 وايضاً بالبركاني الذي اعترض عليهما الى رئاسة المجلس في واحدة من اغرب التقلبات السياسية في اليمن. 

وما بين الجلستين النيابيتين: الاولى التي انعقدت في صنعاء بتاريخ 28 اكتوبر 2014 لمناقشة اشهار نواب الاصلاح كتلة نيابية ذات مضامين انفصالية وما بين: جلسة سيئون النيابية في 13 ابريل 2019 زمنياً خمس سنوات ونصف وخلال هذا الزمن جرت امور وتطورات ضخمة وفتحت اليمن على مصراعيها: فتحة الجن للجندي وامير السرية! 

في المرة الاولى كان النائبان محسن باصرة ومحمد الشدادي يتزعمان الكتلة الجنوبية ويرفعان حق تقرير المصير وفي المرة الثانية: كانا هما نفسيهما في برلمان سيئون الى جوار هادي اعضاء في هيئة رئاسة البرلمان يرفعان يافطة الوحدة.

وفي جلسة سيئون ( اليتيمة) تلك ارتفعت الاصوات البرلمانية ضد اي كتلة ذات طابع جهوي او انفصالي او مناطقي! والعودة الى فكرة الكتل السياسية!
وامام كل هذه المشاهد الهزلية احترقت قاعة برلمان سيئون في اليوم التالي بكل تجهيزاتها ومقاعدها! وكانت اليمن تحترق من اقصاها الى اقصاها!

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال