عاجل

الذكرى الحادية عشرة لعاصفة الحزم: ميثاق الوفاء لليمن ودعم الشرعية.الشيخ تركي الوادعي. وزير الأوقاف والإرشاد



تمر الذكرى الحادية عشرة لانطلاق عملية عاصفة الحزم، وهي اللحظة التي مثّلت قيام دول التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن بقيادة الأشقاء في المملكة العربية السعودية، بواجبٍ شرعي في نصرة المظلوم، ودفع البغي، وحماية اليمن من الانقلاب الحوثي والعدوان الإيراني، امتثالاً لقول الله تعالى: ﴿وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾، وقوله سبحانه: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ﴾، واستجابة لطلب الشرعية اليمنية

وقد سبق هذا التدخل مسارٌ طويل من البغي المسلح، حيث خاضت المليشيا الحوثية ست حروب متتالية في صعدة خلال الأعوام 2004–2010، خلّفت آلاف الضحايا وشرّدت السكان، ثم فرضت حصارًا على دماج لسنوات من 2011 حتى مطلع 2014، عانى خلاله المدنيون وطلبة العلم من انقطاع الغذاء والدواء وتعرضوا لانتهاكات جسيمة، قبل أن تُستكمل هذه السلسلة بإسقاط عمران بالقوة المسلحة وقتل القيادات العسكرية، في سياق متدرج من سفك الدماء وتقويض الدولة مهّد للانقلاب الكامل على مؤسساتها

إن ما يقوم به التحالف العربي في دعم الشرعية اليمنية يندرج ضمن مقاصد الشريعة الكبرى في دفع الضرر العام، وحفظ الكليات الخمس، ومنع تغوّل الفئة الباغية التي انقلبت على الدولة ومخرجاتها الوطنية، وهددت السلم المجتمعي، ونشرت الفوضى، وهو ما تقرره نصوص الشريعة وأقوال أهل العلم في وجوب ردع البغي ونصرة الحق وإقامة العدل

ومع استحضار هذه الذكرى، يتأكد أن المضي في استعادة مؤسسات الدولة وإقامة العدل ورفع الظلم عن الناس، ودعم مجلس القيادة الرئاسي ممثلًا برئيس المجلس فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي وإخوانه أعضاء المجلس، يمثل واجبًا شرعيًا، وأن تحقيق السلام العادل يقوم على إعادة الحقوق إلى أهلها، ورفع العدوان الحوثي المدعوم إيرانيًا، وترسيخ الأمن في إطار وحدة الصف واجتماع الكلمة، حتى ينعم اليمن بالأمن والاستقرار

وفي هذا السياق، تبرز خطورة ما تقوم به المليشيا الحوثية المدعومة من إيران، حيث تجاوزت ممارساتها نطاق التمرد إلى مشروع يستهدف تفكيك المجتمع اليمني من الداخل، عبر نشر أفكار منحرفة، وتكريس مفاهيم طائفية وسلالية، وتحريف المناهج الدراسية لخدمة التعبئة الأيديولوجية، بما يهدد الهوية اليمنية الجامعة ويقوّض أسس التعايش

كما تسببت المليشيا في مقتل وإصابة مئات الآلاف من اليمنيين، نتيجة القصف العشوائي والقنص وحصار المدن، إلى جانب ممارسات ممنهجة شملت تفجير مساجد، وتحويل أخرى عن وظيفتها الشرعية، وإغلاق مدارس تحفيظ القرآن، وإحراق المكتبات، واختطاف طلاب العلم، وتشريد الأسر، وتهجير السكان، في ظل أزمة إنسانية تُعد من بين الأشد عالميًا

هذه الوقائع تؤكد أن الخطر الحوثي أصبح تهديدًا مباشرًا لبنية الدولة والمجتمع، وأن استعادة مؤسسات الدولة تمثل ضرورة شرعية ووطنية لحماية اليمن، وإنهاء معاناة الملايين، وإعادة الاستقرار إلى البلاد والمنطقة

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال