المعلومات الموثقة عن تجنيد الأطفال في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين تكشف مسارًا يبدأ بانتزاع الطفل من أهله ومدرسته وعطلته الصيفية، ثم يفضي به إلى فضاء تعبئة يُعاد فيه تشكيل وعيه قبل دفعه نحو محرقة الحرب.
وتقول هيومن رايتس ووتش إن الحوثيين جنّدوا آلاف الأطفال منذ بدء النزاع، وإن بعض المجندين الجدد لم تتجاوز أعمارهم 13 عامًا، بينما تحققت الأمم المتحدة من 1,851 حالة فردية لتجنيد الأطفال أو استخدامهم من قبل الحوثيين منذ عام 2010.
كما نسبت تقارير حقوقية إلى الجماعة تجنيد أكثر من 10 آلاف طفل بين 2014 و2021، فيما رصدت هيومن رايتس ووتش تكثيفًا لتجنيد الأطفال منذ 7 أكتوبر 2023 تحت شعارات التعبئة المرتبطة بغزة، مع استمرار الزج بكثير منهم في جبهات يمنية داخلية.
ويشرح مركز صنعاء أن هذا المسار يمر عبر المدارس والمراكز الصيفية والدورات المغلقة، حيث يُستهدف طلاب الإعدادي والثانوي، بمن فيهم من هم دون الثالثة عشرة، بمحاضرات طائفية وتلقين يمجّد الجهاد والشهادة والطاعة، ثم يتدرج إلى تدريبات على الأسلحة واللياقة والمسير والتكتيكات القتالية.
ويوثق المركز أيضًا تقديم رواتب تتراوح بين 15 ألفًا و30 ألف ريال يمني لبعض الأطفال المجندين، مع حصص غذائية ومزايا أخرى، فيما تشير هيومن رايتس ووتش إلى استغلال المساعدات والسلال الغذائية في جهود التجنيد، في بلد يحتاج فيه 21.6 مليون شخص إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية، ويكافح 80% من السكان لتأمين الغذاء والخدمات الأساسية.
وفي هذا الإطار؛ فإن وسم #المراكز_الحوثيه_معسكرات_للتجنيد بعد تعبيرًا دقيقًا عن منظومة تستثمر الفقر، وتعبث بالتعليم، وتحوّل الطفولة إلى مخزون بشري للحرب، في انتهاك يحظره القانون الدولي ويجعل تجنيد من هم دون 15 عامًا جريمة حرب.
حماية أطفال اليمن مسؤولية حقوقية وإنسانية عاجلة، لأن كل طفل يُنتزع من كتابه إلى معسكر هو صفحة ممزقة من مستقبل اليمن كله.
التصنيف :
كتابات واراء