الوطن أكبر من خلافاتنا. بشيرالخولاني


يمرّ الوطن بمرحلة ثقيلة، ليست كغيرها من المراحل.

سنوات من الانقسام أنهكت كل شيء: الناس، الاقتصاد، وحتى الأمل. لم يعد المواطن يسأل من المخطئ ومن المصيب… بقدر ما يسأل: إلى متى؟
اليوم، لم يعد هناك طرف بعيد عن الخسارة. الجميع خسر بشكل أو بآخر، لكن الخسارة الأكبر كانت من نصيب الوطن نفسه، ومن نصيب الناس الذين وجدوا أنفسهم عالقين بين واقعين، لا هذا اكتمل ولا ذاك استقر.
الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أن استمرار هذا الوضع لم يعد يحتمل. لا أحد قادر على الحسم، ولا أحد قادر على الاستمرار بهذا الشكل إلى ما لا نهاية.
ولهذا، يصبح الحوار ليس خيارًا… بل ضرورة.
المطلوب اليوم من كل القوى السياسية، سواء في صنعاء أو عدن، أن تنظر أبعد من اللحظة الحالية.
أن تخرج من حسابات المكسب والخسارة الضيقة، وأن تدرك أن الوطن إذا انهار، فلن يبقى هناك شيء يُختلف عليه أصلًا.
الحوار الجاد لا يعني التنازل عن المبادئ، بل يعني البحث عن نقطة التقاء تحفظ ما يمكن إنقاذه.
والتصالح لا يعني النسيان، بل يعني تجاوز الألم من أجل مستقبلٍ لا يتكرر فيه نفس الخطأ.
اليمن لا ينقصها الرجال، ولا العقول، لكنها بحاجة إلى قرار شجاع.
قرار يقول إن كرامة المواطن أهم من أي صراع، وأن وحدة الصف الوطني أهم من أي انتصار مؤقت.
الناس اليوم لا يريدون خطابات، ولا وعودًا مؤجلة.
يريدون أفعالًا حقيقية تعيد لهم أبسط حقوقهم:
راتب، أمان، حياة كريمة.
قد يكون الطريق صعبًا، نعم.
لكن الأصعب هو أن يبقى الحال كما هو.
في النهاية…
الوطن لا يحتمل مزيدًا من الانقسام،
ولا ينهض إلا حين يلتقي أبناؤه.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال