‏في المخا اليوم، لم يكن المشهد إداريًا فقط. سمير رشاد اليوسفي


لجنة البصمة الحيوية التابعة لقوات التحالف تواصل عملها في حصر وتدقيق بيانات منتسبي المقاومة الوطنية، ضمن مسار إصلاحي يهدف إلى تنظيم القوات، وتعزيز الانضباط، وربط القوة بمنطق الدولة، لا بمنطق التشكيلات المتفرقة.

لكن ما لفتني في الفيديو لم يكن جهاز البصمة وحده، بل العبارة التي قيلت بوضوح أمام طارق صالح:
“نحن مجرد لجنة، وأنتم الأساس.”
ثم الدعاء بأن يجعل الله اليمن “موحدًا مرة ثانية”، وأن يجعل الجميع “على قلب واحد”.
هذه العبارة تستحق التوقف.

فهي تلخص الدور الأخوي الذي تقوم به السعودية في اليمن: دعم وتنظيم ومساندة، لا مصادرة لدور اليمنيين. الرسالة واضحة: المملكة تساعد، لكن اليمنيين هم الأساس. هم أصحاب الأرض، وأصحاب الجيش، وأصحاب الدولة، وهم من تقع عليهم مسؤولية تحويل الدعم إلى وحدة حقيقية ومؤسسات فاعلة.

في بلد أنهكته الحرب، وتعددت فيه الجبهات والتشكيلات والكشوفات، تصبح البصمة أكثر من إجراء فني. إنها خطوة في طريق معرفة القوة، وضبطها، وتنظيمها، وتهيئتها لتكون جزءًا من مشروع الدولة لا عبئًا عليها.

واللافت أن الدعاء جاء بصيغة جامعة: يمن موحد، وقلوب واحدة.

هذه ليست عبارة بروتوكولية. إنها تعبير عن رؤية سعودية ثابتة ترى أن استقرار اليمن لا يكون إلا بوحدته، وأن قوة اليمنيين لا تكتمل إلا حين تجتمع كلمتهم وتنتظم قوتهم تحت سقف الدولة.

لذلك، لا ينبغي قراءة المشهد بوصفه شأنًا خاصًا بالمخا أو بالمقاومة الوطنية وحدها. الأهم أنه يعكس مسارًا أوسع: ترتيب البيت العسكري اليمني، وتنظيف الكشوفات، وتثبيت قاعدة بيانات واضحة، تمهيدًا لقوات أكثر انضباطًا وقدرة على خدمة المعركة الوطنية واستعادة مؤسسات الدولة.

في النهاية، قد تبدو بصمة العين تفصيلًا صغيرًا.

لكن في اليمن، سؤال الدولة يبدأ أحيانًا من هنا:
من هو الجندي؟  
أين اسمه؟  
من يدفع راتبه؟  
ولمن يتبع؟

وحين تأتي هذه الأسئلة في إطار دعم سعودي واضح لوحدة اليمن، يصبح المشهد أكبر من لجنة، وأعمق من جهاز، وأقرب إلى بصمة مرحلة.


إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال