في ردهات عمان وتحت عباءة الامم المتحدة التي تصر على تدوير الزوايا الحادة تجلس المملكة العربية السعودية في اختبار سياسي عسير لا يعكس ثقة في خصم نكث بكل المواثيق بل يعكس رغبة في كشف الاوراق الاخيرة امام عالم يتفرج على مأساة اليمن حيث تبدو طاولة المفاوضات هذه المرة مثقلة بهواجس الماضي ومرارة الحاضر مع جماعة لم تعرف يوما معنى الدولة او العهد بل اقتاتت على انقاض المدن ودماء الابرياء فهي جماعة مصنفة ارهابيا بامتياز ولا ترى في السلام الا استراحة محارب لترميم صفوفها المتهالكة واستجماع قواها لجولة جديدة من الخراب والدمار ان المملكة حين قبلت الجلوس لم تكن غافلة عن تاريخ الغدر الحوثي الطويل الذي امتد من دماج الى عمران وصولا الى الانقاض على العاصمة صنعاء بنقض كل الاتفاقات الوطنية بل جاء هذا الجلوس بعد ان استنزفت الشرعية المهترئة مقدرات المملكة لسنوات في معارك استنزاف لم تكن تهدف للحسم بقدر ما كانت تهدف لادامة نفوذ نخب سياسية وعسكرية تعيش على فتات الحرب وتتاجر بالام الشعب اليمني ومن هنا قررت الرياض تجاوز هذا الفشل والذهاب مباشرة لانتزاع حل يضع هذه الجماعة المتمردة امام استحقاقات دولية خانقة فالحوثي الذي لا يملك مشروعا للبناء ولا يجيد لغة الاقتصاد او التنمية سيجد نفسه في مأزق حقيقي اذا ما فرض عليه السلام لان كينونته الوجودية قائمة على الفوضى والمظلومية المصطنعة وبدون صليل السيوف سيفقد مبرر بقائه وسلطته القمعية ان خارطة الطريق التي يبشر بها المجتمع الدولي قد تنجح في رسم مسارات ورقية لكن الواقع يؤكد ان الحوثي سينقض العهد كعادته بمجرد ان يشعر بتضخم نفوذه او بتوجيه من محركيه الاقليميين ليثبت للعالم من جديد ان هذه الجماعة لا تؤمن بالعيش المشترك ولا تحترم حدود الجوار بل هي خنجر مسموم في خاصرة اليمن والمنطقة لا ينزع سمه الا بكسر ارادته العسكرية وتجفيف منابع تمويله الارهابية وليس عبر استجداء سلام زائف من جماعة ترى في نقض المواثيق بطولة وفي الدمار انجازا.
#يوميات_باحضرم
#القلم_الحر🖋
التصنيف :
كتابات واراء