تظل إشكالية "الهوية" و"الانتماء" هي العقدة الحقيقية التي تحكم علاقة تيار الإخوان المسلمين (حزب الإصلاح) بالدولة اليمنية.
فالمتأمل في سلوك هذا التيار يدرك أن الأزمة ليست سياسية فحسب، بل هي أزمة وجودية تتعلق بكيفية تعريفهم للوطن، وهل اليمن بالنسبة لهم غاية أم مجرد وسيلة؟
وهم الخلافة واغتراب الهوية
إن المشكلة الجوهرية التي تسيطر على عقول إخوان اليمن تكمن في انعدام الإحساس بالانتماء الترابي لليمن.
لقد تسبب حلم "الخلافة" العابر للحدود في حالة من الزيغ الفكري، حيث كُرست في أذهان القواعد والقيادات فكرة مفادها أن اليمن ليست سوى "محطة مؤقتة" أو (بيت إيجار)، يسكنونه بانتظار الانتقال إلى "الوطن الأم" المتخيل، والذي يرون نواته اليوم في "إسطنبول".
هذا التصور الذهني خلق حالة من الاغتراب، حيث يتعامل الكادر الإصلاحي مع اليمن بعقلية "المستأجر" الذي لا يهمه استقرار البناء بقدر ما يهمه ما سيجنيه منه قبل الرحيل.
الاقتصاد السياسي للرحيل
هذه العقيدة لم تقف عند حدود الفكر، بل انعكست على الواقع الاقتصادي والسياسي. فالكارثة تكمن في أن هؤلاء مقتنعون تماماً بأن استقرارهم الحقيقي سيكون هناك، في تركيا، حيث يُشيدون "منزلهم المِلك".
ومن هنا نفهم سر استنزاف الموارد والبحث عن المكاسب السريعة داخل اليمن، لتحويلها إلى استثمارات وضمانات مستقبلية في الخارج. إنهم "يشقون" في اليمن، ليعمروا في بلاد غيرهم.
*اليمن هي الحقيقة.. والخلافة مجرد حلم.*
إن محاولات إقناع هذا التيار بأن اليمن هي "بيتنا الكبير" الذي يجب الحفاظ عليه، تصطدم دائماً بحائط الصد الأيدولوجي. ففي الوقت الذي يحاول فيه اليمنيون التمسك بترابهم ودفن موتاهم فيه، يظل الإصلاحي يمني النفس بأن "التمكين" قاب قوسين أو أدنى، وأن دولة الخلافة هي الملاذ والمنتهى.
يجب أن يدرك هؤلاء أن الخلافة، بصورتها المتخيلة، مجرد حلم بعيد، بينما اليمن بجراحه وتاريخه هو الحقيقة الوحيدة الملموسة.
دروس التاريخ.
لم يكن حديث الرئيس المصري الراحل أنور السادات عن هذا التيار من فراغ، بل كان نابعاً من إدراك مبكر لخطورة الأيدولوجيا عندما تتصادم مع مفهوم "الدولة الوطنية".
إن إقناع هؤلاء بيمنيتهم أولاً هو التحدي الأكبر، ولكن يبدو أن التمسك بالأوهام العابرة للقارات أقوى لديهم من نداء الأرض والوطن.
بتصرف من منشور للكاتب
التصنيف :
كتابات واراء