الرسائل الاستراتيجية في خطاب الفريق طارق صالح عادل الهرش


لم يكن حديث نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الفريق الركن طارق صالح، في كلمته خلال افتتاح مستشفى الشيخ محمد بن زايد في الخوخة شأنًا خدميًا بحتًا، بل مدخلًا لطرح أعمق يعكس فهمًا شاملًا لطبيعة المعركة. فدحر مليشيا الحوثي، وتحرير الشمال، واستعادة الدولة والنظام الجمهوري، واستعادة العاصمة صنعاء، تمثل – وفق هذه الرؤية – الهدف السيادي المركزي.

يبرز الفريق طارق صالح بوصفه قائدًا سياسيًا وعسكريًا معاصرًا يفهم تعقيدات الحرب في اليمن، ويعي حجم المخاطر والتحديات، بل والمؤامرات التي تستهدف البلاد وتمتد بتداعياتها إلى الإقليم والعالم. وقد جاء خطابه متجاوزًا حدود المناسبة، ليعكس رؤية استراتيجية متكاملة لموقع اليمن ضمن خارطة الصراع في المنطقة، حيث شكّلت تلك الرسائل بوابةً ونافذةً لطرح أعمق يتصل بجوهر المعركة التي يخوضها اليمنيون، والتي لم تعد محصورة داخل حدود الداخل فقط.

كما أن تذكير الفريق طارق صالح ببدايات التمرد الحوثي في مران بمحافظة صعدة عام 2004 جاء ليؤكد أن ما يواجهه اليمن اليوم هو امتداد لمشروع طويل، تطور تدريجيًا حتى بلغ ذروته بالانقلاب والحرب، بما يعكس طبيعة الصراع بوصفه صراعًا على الدولة لا مجرد خلاف سياسي عابر.

ويمتد الخطاب أيضًا إلى البعد الإقليمي، حيث يربط بوضوح بين مليشيا الحوثي والمشروع الإيراني في المنطقة، مؤكدًا أن استقرار اليمن لا ينفصل عن أمن الخليج والممرات البحرية، خاصة في ظل التوترات في مضيق هرمز. وبهذا، يتحول اليمن إلى عنصر مؤثر في معادلات الأمن الإقليمي والدولي، وليس مجرد ساحة نزاع داخلي.

وفي هذا السياق، تتعزز دعوة الفريق طارق صالح إلى موقف عربي موحد قائم على شراكات استراتيجية فاعلة. فالإشادة من قبله بدور المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية تعكس إدراكًا لضرورة بناء منظومة ردع عربية قادرة على مواجهة التحديات، والانتقال من مرحلة الاحتواء إلى صناعة التوازن في المنطقة.

كما تناول الخطاب البعد التنموي كأداة موازية للجهد العسكري والسياسي، حيث تتحول المشاريع الخدمية – كمستشفى الشيخ محمد بن زايد – إلى ركيزة لتعزيز الاستقرار وبناء الثقة، وتقديم نموذج للدولة القادرة على تلبية احتياجات مواطنيها في مقابل واقع الانقلاب والفوضى.

في الختام، يقدّم هذا الخطاب رؤية متكاملة تقوم على ثلاثية واضحة: استعادة الدولة، ومواجهة النفوذ الخارجي، وبناء شراكة عربية فاعلة، وهي رؤية تعكس قيادة تدرك تعقيدات المرحلة وتمتلك تصورًا عمليًا لمستقبل اليمن.
وبات من غير المقبول استمرار إدارة الأزمة بهذه الطريقة، ما يستدعي تحركًا جادًا من الأشقاء والأصدقاء لحسم المعركة عبر دعم حقيقي يفضي إلى دحر مليشيا الحوثي، وتحرير الشمال، واستعادة الدولة اليمنية والجمهورية، وعاصمتها صنعاء...
------

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال