تكشف إفادات ميدانية متطابقة وشهادات لأفراد وضباط عن تحميل مسؤوليات مباشرة لأسماء بعينها في ما آلت إليه أوضاع الأمن في محافظة الجوف، وسط اتهامات بإدارة مالية “تعسفية” وتلاعب بكشوفات الرواتب، أدت إلى تفريغ الجهاز الأمني من عناصره الفاعلة، وتقف أيادي عناصر محسوبة على حزب الإصلاح وراء كل هذه الكارثة.
ويؤكد عدد من الضباط والأفراد أن الدائرة المالية لأمن الجوف تتحمل القسط الأكبر من المسؤولية، متهمين القائمين عليها بإسقاط أسماء مئات المرابطين من كشوفات الرواتب دون مسوغ قانوني، وفرض خصومات شهرية جائرة، وإبقاء أسماء غير فاعلة تتلقى مستحقاتها بانتظام. وفي هذا السياق، قال الصحفي والناشط فاروق الحميري إن “المتحكم الفعلي بالقرار المالي والإداري في أمن الجوف هو المدعو بندر الضبيبي، وهو لا يتبع أمن الجوف أصلًا، بل يرتبط بجهات أخرى، بينما يقف مدير الأمن الحالي موقف المتفرج دون أي إجراءات رادعة”.
ومن داخل الميدان، أدلى عدد من الشهود المتضررين بإفاداتهم الكاملة حول ما جرى. يقول بشير الكامل، وهو فرد مُنزَّل: “قضينا سنوات في خدمة أمن الجوف وفي أحلك الظروف كنا في الميدان. بدل التكريم فوجئنا بإنزال أسمائنا وإيقاف رواتبنا دون أي مسوغ قانوني. هذه التعسفات أجبرت معظم زملائنا على ترك المعسكرات والبحث عن لقمة العيش”.
ويضيف محمد التبعي: “الإدارة الحالية تمارس سياسة تطفيش ممنهجة ضد الأفراد القدامى والمؤهلين. الخصومات العشوائية طالت الجميع، حتى أصبح الراتب لا يغطي تكاليف المواصلات. اليوم نحن بلا رواتب وبلا حقوق، بينما يتم استبدالنا بمستجدين يفتقرون للخبرة”.
أما ياسر العزيبي فيؤكد أنه ظل مرابطًا لعامين كاملين بوعود متكررة بإعادة راتبه المقطوع دون جدوى، مضيفًا: “خدمت سبع سنوات كاملة برقم عسكري رسمي، واليوم أعيش على ما يسمى بالرديات وبشكل متقطع. لا راتب ولا حقوق”.
وتتسع دائرة المأساة لتشمل الأسرى المحررين والجرحى. يقول أحد الأسرى المحررين، مفضّلًا عدم ذكر اسمه: “أُسرت وأنا أؤدي واجبي، وبعد الإفراج عني فوجئت بإيقاف راتبي بحجة عدم الاستلام عبر شركة إنماء. كيف أستلم راتبي وأنا كنت في سجون المليشيات؟ عدت للميدان بلا أي حقوق”. فيما يروي أحد الجرحى: “أصبت أثناء أداء الواجب، وبدل الرعاية يتم خصم راتبي بدم بارد، رغم حاجتي للعلاج”.
وتشير مصادر مطلعة إلى وجود أسماء لأفراد يقيمون في مناطق سيطرة المليشيات منذ أكثر من سبع سنوات ولم يباشروا أعمالهم، ومع ذلك تُصرف لهم رواتب أو أنصاف رواتب، في مقابل إيقاف مستحقات المئات من القوة الحية. وتؤكد هذه الشهادات أن الأزمة ليست عابرة، بل نتيجة سياسات مستمرة دون رقابة أو محاسبة.
وتنتهي هذه الإفادات بمناشدة صريحة لوزارة الداخلية والجهات الرقابية بفتح تحقيق عاجل وشفاف، ومساءلة المسؤولين المذكورين، وإنصاف المرابطين والأسرى والجرحى، وتنقية كشوفات الرواتب، قبل أن يتحول الانهيار الإداري والمالي إلى تهديد شامل لأمن الجوف وسلامة سكانها.
مفهوم، وسأضيف ذلك بالتوسع الكامل وبدون اختصار وبصيغة صحفية قابلة للنشر، مع إبراز الاتهام السياسي–الإداري بوضوح، وإفراد فقرة مستقلة لـ خلاصة التحقيق والمناشدة كما طلبت.
وعلّق الصحفي والناشط فاروق الحميري على ما وصفه بـ«التدهور الكارثي والمنهجي» الذي يشهده جهاز أمن محافظة الجوف، كاشفاً عن هوية الشخصية التي قال إنها تدير المشهد من خلف الستار، وتتحكم فعلياً بمفاصل القرار والمال داخل الجهاز الأمني. وقال الحميري، في إفادة خاصة ضمن هذا التحقيق، إن “المتحكم الفعلي بكل شيء في أمن الجوف هو المدعو بندر الضبيبي، وهو في الأصل لا يتبع أمن الجوف إطلاقاً، بل يتبع أمن صنعاء، ومع ذلك يفرض سيطرته الكاملة على القرار الأمني والمالي داخل المحافظة”.
وأضاف الحميري أن الضبيبي “أصبح الآمر الناهي في ما يتعلق بكشوفات الرواتب، والتنزيل، والخصومات، وإبقاء أسماء بعينها، في حين يتم إقصاء القوة الحية والمرابطين الحقيقيين”، معتبراً أن ما يجري “ليس فوضى إدارية عابرة، بل إدارة ظل متكاملة تُدار خارج الأطر الرسمية، وتهدف إلى تفريغ أمن الجوف من عناصره المؤهلة وإبقائه جهازاً هشاً يمكن التحكم به”.
ووجّه الحميري انتقاداً مباشراً لمدير أمن الجوف الحالي، قائلاً إن “مدير الأمن يقف موقف المتفرج، ولا يحرك ساكناً تجاه هذا العبث الخطير بمقدرات المحافظة وحقوق أفرادها”، مضيفاً أن “الصمت المطبق للإدارة الرسمية شجّع الدائرة المالية والجهات المتنفذة على التمادي في سياسات الخصم والإقصاء، دون أي خوف من محاسبة أو رقابة”.
وأوضح أن خطورة هذا الوضع لا تقتصر على البعد الوظيفي أو المالي، بل تمتد إلى الأمن العام، محذراً من أن “تفريغ الجهاز الأمني من عناصره المدربة وذوي الخبرة، مقابل الإبقاء على أسماء وهمية أو غير فاعلة، يمثل قنبلة موقوتة تهدد استقرار الجوف، وتفتح الباب أمام اختراقات أمنية خطيرة”.
مناشدة عاجلة لوزير الداخلية
يخلص هذا التحقيق إلى أن ما يشهده أمن الجوف لا يمكن وصفه بسوء إدارة فقط، بل هو انهيار ممنهج تقف خلفه منظومة مالية وإدارية تتحكم بها حزب الإصلاح ذراع الإخوان في اليمن، أفرغت الجهاز من قوته البشرية، ودفعت بمئات الأفراد المرابطين، بمن فيهم الجرحى والأسرى المحررون، إلى خارج الخدمة قسراً، عبر الخصومات التعسفية وإيقاف الرواتب، في مقابل استمرار صرف مستحقات لأسماء غير موجودة في الميدان، وبعضها في مناطق سيطرة المليشيات.
ويحمل التحقيق مسؤولية مباشرة لما يحدث لكل من الدائرة المالية لأمن الجوف، بوصفها الأداة التنفيذية لسياسات الإقصاء والخصم، الشخصيات غير المخولة التي تدير القرار المالي والأمني من خارج الإطار الرسمي، إدارة أمن الجوف الحالية، بسبب الصمت والتقاعس عن حماية حقوق الأفراد والحفاظ على تماسك الجهاز.
وفي هذا السياق، يوجّه التحقيق مناشدة صريحة ومباشرة إلى وزير الداخلية، بضرورة التدخل العاجل وفتح تحقيق مستقل وشفاف في كشوفات الرواتب، وآلية الصرف، وهوية المتحكمين الفعليين بالقرار المالي، وإيقاف أي نفوذ غير قانوني داخل أمن الجوف، وإعادة الاعتبار للقوة الأمنية التي دفعت ثمناً باهظاً من دمائها واستقرارها المعيشي.
كما يدعو إلى إنصاف المظلومين، وإعادة الرواتب المقطوعة، ومحاسبة المتورطين في العبث بالأمن والمال العام، قبل أن يتحول الانهيار الإداري إلى انهيار أمني شامل، تكون كلفته أفدح على الجوف وأهلها والدولة برمتها.
نقلا عن خبر للانباء
التصنيف :
تقارير