مراكز الحوثي الصيفية: تهديد وجودي لمستقبل الطفولة في اليمن. محمد العمدة.



‏تُشكّل المراكز الصيفية التابعة لمليشيا الحوثي واحدة من أخطر أدوات إعادة تشكيل الوعي المجتمعي في اليمن، إذ لم تعد مجرد أنشطة موسمية أو برامج تعليمية كما تحاول الجماعة تسويقها، بل تحوّلت إلى منصات منظمة للتعبئة الطائفية والتجنيد الفكري والعسكري، تستهدف الأطفال والنشء في مرحلة عمرية شديدة الحساسية، بهدف صناعة جيل يدين بالولاء المطلق للجماعة ومشروعها الأيديولوجي.

الحوثي يدرك أن السيطرة بالقوة العسكرية وحدها لا تكفي لضمان استمراره، لذلك يتجه نحو السيطرة على العقول منذ الطفولة، عبر برامج تقوم على الغسيل الفكري المنهجي، وتغذية مفاهيم الكراهية والعنف والتعصب والتمييز السلالي، في محاولة لإعادة تشكيل الهوية اليمنية بما يخدم مشروعه الطائفي الضيق. ولهذا، تنفق الجماعة بسخاء على هذه المراكز، في الوقت الذي تعجز فيه عن دفع رواتب المعلمين والموظفين، أو توفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية للمواطنين.

ما يجري داخل هذه المراكز لا يمكن وصفه بأنه “تحفيظ” أو “نشاط صيفي”، بل هو عملية تجريف خطيرة للهوية الوطنية، واغتيال ممنهج لبراءة الطفولة. هناك، يُلقَّن الأطفال شعارات الموت والكراهية، ويتم عزلهم نفسيًا وفكريًا عن محيطهم الاجتماعي، وغرس أفكار تقوم على الاصطفاء السلالي والطاعة العمياء والتقديس المطلق لقيادة الجماعة، بما يحوّل الطفل تدريجيًا إلى أداة طيّعة قابلة للتجنيد والزج بها في جبهات القتال.

ومن أخطر أهداف هذه المراكز:
إعادة تشكيل وعي الأطفال وفق فكر طائفي كهنوتي مغلق.
استبدال الهوية الوطنية اليمنية بأجندات أيديولوجية متطرفة.
غرس مفاهيم التمييز العنصري والسلالي.
صناعة حالة عداء بين الطفل ومجتمعه ومحيطه الوطني.
تهيئة الأطفال نفسيًا وعقائديًا للتجنيد والقتال.
تحويل الطفولة إلى وقود دائم للحرب والصراع.

إن المراكز الصيفية الحوثية ليست حواضن للتعليم، بل معامل لتفخيخ العقول وصناعة العنف والكراهية. فهي تنتج جيلاً محاصراً بالخوف والتعصب والانغلاق، جيلاً يُربّى على ثقافة الحرب بدل ثقافة الحياة، وعلى الموت بدل التعايش، وعلى الطاعة العمياء بدل التفكير الحر.

الخطر الحقيقي لا يقتصر على الحاضر فقط، بل يمتد إلى مستقبل اليمن لعقود قادمة، لأن استمرار هذه البرامج يعني إنتاج أجيال مشوهة فكريًا ونفسيًا، يصعب دمجها لاحقًا في مجتمع مدني طبيعي قائم على التعددية والتسامح وقيم الدولة الحديثة. وهذا ما يجعل هذه المراكز تهديدًا مباشرًا للسلم الاجتماعي وللهوية الوطنية اليمنية الجامعة.

إن حماية الأطفال اليوم ليست مسؤولية الأسرة وحدها، بل مسؤولية مجتمعية ووطنية وأخلاقية وإنسانية شاملة. فالأطفال أمانة، والزج بهم في مشاريع التطرف والطائفية يمثل جريمة بحق الطفولة ومستقبل اليمن.

المراكز الصيفية الحوثية ليست مشروع تعليم… بل مشروع لإعادة إنتاج الحرب.
وشعارهم “الموت” ليس مجرد هتاف، بل منهج يُزرع في عقول الأطفال منذ الصغر.

احموا أطفالكم قبل فوات الأوان.


*رئيس الشبكة اليمنية للحقوق والحريات*

 ‎#مراكز_الحوثي_لقتل_الطفوله

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال