عدن.. عدالة ناقصة وأسئلة معلقة خلف الزناد. سمير رشاد اليوسفي


‏عدن تواجه أزمة أمن وسياسة. الاغتيالات المتتالية في شوارعها تكشف عجزاً مؤسسياً عن حماية المدنيين، وغياباً لإرادة سياسية حاسمة في ملاحقة المخططين.

في 25 أبريل، قُتل الدكتور عبدالرحمن الشاعر أمام مدرسته. مسلحون في سيارة رصدوه، أطلقوا النار، واختفوا. بعد أيام، أعلنت السلطات ضبط 4 متهمين، وكشفت عن "خلية". وبعد أيام قليلة، أُردى مسؤول تنموي في حي إنماء. 3 وقائع في زمن قصير تحمل رسالة واضحة: الوضع مستمر على ما هو عليه.

التقارير الحقوقية تسجل أكثر من 200 اغتيال موثق في عدن منذ 2015، وهي الحصة الأعلى بين المحافظات المحررة. تعز تأتي ثانية، وقتلها يقع في إطار حرب معلنة: قنص، قصف، ومواجهات مسلحة. عدن، العاصمة المفترض أنها تحت سيطرة الدولة، يتحول كل اغتيال فيها إلى فضيحة سياسية.

الأجهزة الأمنية أعلنت الضبط، وبيانها حمل تحذيراً صريحاً للإعلام من نشر "تسريبات تعيق التحقيق". حين تطلب السلطة الصمت، فهي تضبط سردية التحقيق. المتهمون ضُبطوا في عدن وأبين، ما يعني أن الشبكة أوسع من مديرية. السؤال الذي تتعامى عنه الجهات الرسمية يبقى معلقاً: من أعطى الأمر؟ من خطط؟ من يموّل؟

هذا النمط يتكرر في اليمن منذ سنوات: منفذون في القبضة، بيانات مطمئنة، وملف يُدار ببطء. نادراً ما وصل تحقيق علني إلى الجهة الآمرة. القبض على من ضغط الزناد أصبح روتيناً، ومحاسبة من أصدر الأمر لا تزال استثناءً لم يحدث.

حي إنماء يروي القصة بوضوح: في مساحة جغرافية ضيقة، استُهدف مسؤول تنموي، وإمام، وناشط مدني، في فترة وجيزة. الأمر يتعلق بنظام حماية انتقائي، أو غياب مرجعية أمنية موحدة.

المشكلة في عدن أزمة قانون وسياسة قبل أن تكون أزمة دوريات وحراسة. المدينة تحتاج قرارات جريئة: دائرة قضائية متخصصة ومستقلة في الجرائم السياسية، تحقيق يخترق طبقة التنفيذ ليصل إلى مستوى التخطيط والتمويل، ومرجعية أمنية موحدة تنهي تعدد الولاءات الذي يمنح الجاني مخرجاً آمناً بعد كل عملية.

إيداع المتهمين السجون دون كشف الآمرين يدور بالأزمة. الوضع المُدار بهذه الطريقة يصنع وهماً بالحلول فيما يبقى المرض في مكانه. 4 متهمين خلف القضبان اليوم، ومن قرر قتل الدكتور الشاعر لا يزال خارج الصورة.

العدالة تتطلب أكثر من القبض على المنفذين. الدولة التي لم تحسم من يملك حق الأمر والنهي تواصل إدارة أزمتها بدلاً من حسمها.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال