بين الشرعية التنظيميةوالشرعيةالإعلامية. .د. جمال الحميري


في العمل السياسي والتنظيمي، لا تُكتسب الشرعية بالحملات الإعلامية، ولا تُصنع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بل تستمد قوتها من الالتزام بالنظام الداخلي واللوائح والمرجعيات التنظيمية التي تحكم أي كيان سياسي وتحفظ وحدته وتماسكه.

ومن المؤسف أن البعض ما يزال يعتقد أن بإمكانه تعويض غياب المشروعية التنظيمية من خلال الاستعانة بالإعلام الحكومي أو تنشيط وسائل التواصل الاجتماعي، وكأن كثافة الظهور الإعلامي يمكن أن تمنح ما لا تمنحه المؤسسات الشرعية. والحقيقة أن هذا الأسلوب لا يؤدي إلا إلى مزيد من الانكشاف أمام الرأي العام، ويُظهر حجم التناقض بين الواقع التنظيمي وما يُراد تسويقه إعلاميًا.

إن المؤتمر الشعبي العام، بوصفه تنظيماً سياسياً عريقاً، له نظام داخلي واضح، ولوائح ناظمة، وقنوات تنظيمية ولا يمكن تجاوز هذه المرجعيات أو الالتفاف عليها. فالشرعية لا تُستعار، ولا تُنتزع بالدعاية، وإنما تُكتسب من خلال الاحتكام إلى الأطر التنظيمية الواضحه.

وما ينبغي أن يدركه البعض في مختلف مؤسسات الدولة،  هو أن قوة حضورهم لا تتأتى من الترويج الإعلامي، بل من ارتباطهم الحقيقي بالتنظيم والتزامهم باللوائح التنظيمية وثقة القواعد بهم.

أما محاولة البحث عن اعتراف تنظيمي من خلال فرق إعلامية أو حملات إلكترونية، فلن تنتج شرعية حقيقية، بل قد تؤدي إلى نتائج عكسية تكشف ضعف الأساس الذي تقوم عليه تلك المحاولات، وتزيد من حجم الانكشاف الرسمي والشعبي والتنظيمي.

وفي النهاية، فإن الحكمة السياسية تقتضي احترام اللوائح والابتعاد عن الأساليب التي قد تمنح وهجاً مؤقتاً، لكنها لا تصنع شرعية دائمة ولا تؤسس لمكانة تنظيمية مستقرة. فالشرعية الحقيقية تبدأ من احترام النظام الداخلي للمؤتمر ولوائحه، والاحتكام إلى الإرادة التنظيمية والقواعد الحرة.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال