في مفارقة سياسية تعكس حجم التخبط الذي تعيشه بعض أطراف السلطة، يبرز تحرك الوزير معمر الإرياني من داخل قصر "المعاشيق" في عدن تحت لافتة ما يسمى بتيار "استعادة المؤتمر الشعبي العام"، وهي الخطوة التي لا يمكن قراءتها إلا كفصل جديد من فصول الهروب من استحقاقات الفشل الإداري والسياسي.
إن قصر "المعاشيق" بصفته مقراً سيادياً للدولة، لم يكن يوماً ولن يكون بوابة حزبية أو ساحة لتمرير مشاريع الفصائل، وإقحامه في هذه الدعوات المشبوهة يمثل تعدياً سافراً على رمزية مؤسسات الدولة وتحويلها إلى أدوات لإعادة تدوير الذوات الحزبية.
غير أن المفارقة الأكبر لا تكمن فقط في المكان، بل في "الشخصية" المتصدرة لهذا المشهد؛ فالمؤتمر الشعبي العام كحزب عريق له تاريخه وقواعده، يجد نفسه اليوم أمام محاولة اختطاف لتمثيله من قبل معمر الإرياني، وهو الذي لا يمتلك الأهلية القيادية ولا الثقل التنظيمي الذي يؤهله لقيادة تيار بهذا الحجم أو التحدث باسم كوادره.
إن تقديم الإرياني لنفسه كـ "منقذ" للحزب، في ظل سجل حافل بالإخفاقات المتواصلة في إدارة الملفات التي تولاها، يثير سخرية الأوساط السياسية التي ترى في هذه التحركات مجرد محاولة بائسة لإعادة التموضع الشخصي والبحث عن دور جديد تحت مظلة حزبية، بعد أن عجز هو ومن يقف خلفه عن تحقيق أي اختراق حقيقي في استعادة الشرعية الدستورية أو معالجة الأزمات المتفاقمة.
إن عدن، التي ترفض أن تكون منصة إعلامية لمشاريع التبعية أو ساحة لتصفية الحسابات البينية، تدرك جيداً أن هذه التحركات لا تنطلق من مصلحة وطنية، بل هي أجندات ضيقة تهدف إلى القفز على الواقع المرير. فالعمل السياسي الرصين لا يُبنى من أروقة القصور الحكومية عبر شخصيات تفتقر للكاريزما والقبول الشعبي، بل يُبنى بالالتحام مع قضايا المواطن واحترام إرادة أبناء الأرض الذين لن يسمحوا بتحويل عاصمتهم إلى مسرح لمناورات سياسية هشة يقودها من لا يملك من أمره إلا الشعارات الجوفاء.
التصنيف :
كتابات واراء