إن أخطر ما يواجه الأوطان ليس فقط الصراعات الظاهرة، بل أيضًا محاولات الارتهان الممنهج والتبعية العمياء التي تُقدَّم أحيانًا تحت عناوين براقة وشعارات مضللة. فبعض الأطراف، في الداخل والخارج، تسعى إلى تسويق مصالحها الخاصة على أنها حلول وطنية، بينما الحقيقة أنها تُضعف القرار الوطني وتنتقص من استقلاله.
وقد أثبتت التجارب أن المكاسب الآنية، مهما بدت مغرية، لا يمكن أن تكون بديلاً عن الثوابت الكبرى التي يقوم عليها الوطن. فاليمن أكبر من الأشخاص والأحزاب والمصالح المؤقتة، ووحدته وسيادته واستقلاله قيم عليا لا يجوز التفريط بها أو إخضاعها لأي حسابات ضيقة.
إن المواطن الواعي هو من يميز بين الخطاب الوطني الصادق وبين الشعارات التي تُستخدم لتمرير مشاريع لا تخدم إلا أصحابها. أما الأحرار، فإنهم يدركون أن كرامة الوطن فوق كل اعتبار، وأن الحفاظ على وحدته وسيادته هو الواجب الأسمى الذي لا يعلوه واجب.
وسيظل اليمن، بوحدته واستقلال قراره الوطني، أكبر من كل رهانات الارتهان، وأبقى من كل المصالح العابرة، لأنه وطن يستحق من أبنائه مواقف تليق بتاريخه وتضحيات شعبه.
التصنيف :
كتابات واراء