أعداء الحياة ليسوا خصوماً عابرين، بل هم طابور من الظلاميين الذين يعتاشون على بقاء الناس في العتمة، ويجدون في الأزمات بيئة مثالية لنفوذهم منذ خلق الله الارض ومن عليها.
هؤلاء الانتهازيون، الذين لا يرون في النور إلا تهديداً مباشراً لمصالحهم، لم يحتملوا أن تنجح مدينة في كسر القاعدة التي فرضوها طويلاً: شعب مرهق، خدمات منهارة، وسوق سوداء مزدهرة.
إنهم إخوان إبليس، الناقمون المتطرفون، خدم واذناب العدو الحوثي داخل المناطق المحررة الذين يعارضون كل نجاح، ويدمرون كل منجز، ويحاربون الصالحين.
يواجهون كل مشروع نافع بالتشكيك، ويطعنون في كل منفعة تعيد للناس حقهم في الحياة. يتغطّون بثوب الطهارة وهم أنجاس، ويرفعون شعارات براقة، لكنهم في الواقع شلّة فاشلة مهزومة مأزومة، تعادي كل ما يخدم المجتمع ويُخرجه من دائرة الاحتياج إلى فضاء الاستقرار.
وفي هذا السياق، لم يكن مستغرباً أن تتعرض تجربة الكهرباء في مدينة المخا، من قبل أولئك الرهط الحاقد، لحملات التقليل والتشويه، لا لخلل فيها، بل لأنها نجحت وفضحت عجزهم، وكشف استقرارها هشاشة المشاريع القائمة على الفوضى، ليكتب هذا المشروع فصلاً جديداً في واقع الخدمات داخل اليمن.
فبعد سنوات من الانقطاع والمعاناة، تحولت الكهرباء في المخا من حلم مؤجل إلى واقع مستقر، بفضل مشاريع الطاقة الشمسية التي أعادت تعريف الخدمة العامة في زمن الحرب. فلم يعد الضوء ترفاً نادراً، بل أصبح حقاً يومياً متاحاً، يغذي المنازل، وينعش الأسواق، ويدعم استمرارية المرافق الحيوية. والأهم أن هذه الخدمة لم تأتِ بكلفة مرهقة، بل قدّمت نموذجاً أكثر عدالة، حيث يدفع المواطن بحسب استهلاكه، بأسعار أقل مقارنة بمدن أخرى لا تزال تعاني من الانقطاعات وارتفاع تكاليف الطاقة.
هذا التحول لم ينعكس فقط على مستوى الخدمة، بل أعاد تشكيل الحياة في المدينة؛ فالنشاط التجاري استعاد عافيته، والمشاريع الصغيرة وجدت فرصتها للنمو، وأصبحت المستشفيات أكثر قدرة على تقديم خدمات مستقرة وآمنة.
إن تجربة المخا اليوم ليست مجرد نجاح محلي، بل رسالة واضحة بأن النهوض ممكن، وأن كسر واقع الانهيار ليس حلماً مستحيلاً.
إنها دليلٌ حيّ على أن الإرادة، حين تقترن بالإدارة الفاعلة، تصنع الفارق، وأن النور، مهما حورب، يظل قادراً على شق طريقه. وفي هذا المشهد المضيء، يتجسد الامتنان والعرفان لكل من أسهم في هذا الإنجاز، وفي مقدمتهم الفريق أول ركن طارق صالح، والأشقاء في دولة الإمارات العربية المتحدة، الذين لم يقدّموا دعماً عابراً، بل أسهموا في ترسيخ مشروعٍ للحياة. كما يتواصل الشكر لشركة «جوجرين» وكل مسؤوليها وطاقمها، الذين يعملون بكفاءة في صناعة هذا النور واستدامته، ليبقى شاهداً على أن المخا اختارت الحياة، وأن وهجها في زمن الظلام ليس استثناءً، بل بداية طريق لا ينطفئ.
—
التصنيف :
كتابات واراء