عاجل

الوحدة اليمنية بين الحلم والواقع المؤلم.أحلام سلام


عجز اللسان عن النطق، ورفض القلم الكتابة، واغرورقت العيون بالدموع حتى فاضت من هول الصدمة. هكذا يعيش اليمنيون اليوم، وخاصة في عدن، في وقتٍ اعتاد فيه الشعب اليمني بكل أطيافه أن يحتفل بعيد الوحدة اليمنية، ذلك الحلم الذي انتظره اليمنيون سنوات طويلة، وقد تربّت عليه الأجيال باعتباره هدفًا وطنيًا عظيمًا.
ما زلت أتذكر أيام الدراسة الابتدائية، حين كنا نقف في طابور الصباح نردد أهداف الثورة الستة، ومن بينها تحقيق الوحدة اليمنية، باعتبارها إنجازًا تاريخيًا صنعته تضحيات الشهداء الأحرار وعرق المناضلين والكادحين الذين آمنوا بوطنٍ موحد يسوده الأمن والكرامة والعدالة.
لكن، وللأسف، لم تكتمل فرحة اليمنيين بهذا الإنجاز العظيم، بعدما اختطفتها ممارسات مشينة ارتكبتها ذئاب بشرية انتهكت براءة الطفولة وكرامة الإنسان. فكيف لشعبٍ أن يحتفل بعيد الوحدة، بينما هناك من يبكي ألم الفقر والمرض والقهر وانتهاك الكرامة؟
إن ما حدث لطفلٍ بسيط كان همه الوحيد أن يساعد أسرته على مواجهة قسوة الحياة، يُعد جريمة تهز الضمير الإنساني. طفلٌ استشهد والده دفاعًا عن كرامة الوطن، لا لكي تُهان كرامة ابنه ويُسلب حقه في الأمان والطفولة.
الوحدة الحقيقية ليست احتفالات وشعارات وتهاني موسمية، بل هي عدالة تحفظ الحقوق، وأمن يحمي المواطنين، وكرامة تصون الإنسان، وحياة كريمة تتيح للأجيال أن تنمو في بيئة سليمة وآمنة. فلا يمكن بناء وطنٍ قوي بينما يتعرض أطفاله للإهانة والانكسار من أجل لقمة عيش قاسية وزائفة.
إن الطفل الذي يُكسر اليوم، هو قائد الغد وحكيم المستقبل، وإذا ضاع جيل اليوم فلن يكون هناك مستقبلٌ لوطن نحلم به جميعًا. لذلك فإن حماية الأطفال وصون كرامتهم مسؤولية وطنية وأخلاقية لا تقبل التهاون أو الصمت.
كما أن الواجب الوطني يفرض على الجهات المختصة سرعة محاسبة كل من تورط في هذه الجرائم، وتقديمه للعدالة لينال العقاب الرادع، حتى يكون عبرة لكل من تسوّل له نفسه العبث بكرامة الناس وأمن المجتمع. فالدول لا تُبنى بالصمت على الجرائم، بل تُبنى بسيادة القانون، وانتشار الأمن، وتحقيق العدالة، والعمل الجاد من أجل مستقبل أفضل.
إن اليمن الذي حلم به الشهداء والمناضلون، ليس يمن الخوف والانتهاكات، بل يمن الكرامة والعدالة وصناعة الأجيال. وعندما يشعر المواطن بالأمان، ويحيا الطفل بكرامة، عندها فقط يمكن لليمنيين أن يحتفلوا بأعيادهم الوطنية بفرحٍ حقيقي يليق بتضحياتهم وآمالهم..
و السكوت عن الجرائم يفتح الباب لتكرارها، ويهدد ما تبقى من قيم المجتمع وهيبة الدولة. ومن هنا، فإن تحقيق العدالة السريعة ومحاسبة كل من تورط في هذه الانتهاكات لم يعد مطلبًا شعبيًا فقط، بل ضرورة لإنقاذ الأجيال القادمة وحماية مستقبل اليمن.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال