بدعمٍ سعودي… الساحل الغربي اليمني يشهد تحولًا تنمويًا نوعيًا. عادل الهرش


في ظل اهتمام الأشقاء في المملكة العربية السعودية، وتزامنًا مع احتفالات بلادنا بالعيد الوطني الـ36 لقيام الجمهورية اليمنية، دشّن نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي الفريق أول ركن طارق صالح عددًا من المشاريع التنموية في الساحل الغربي، في خطوة تعكس استمرار الجهود الرامية إلى تعزيز مسار التنمية وترسيخ الاستقرار في المناطق المحررة..

يبرز الفريق طارق صالح،  بوصفه أحد الفاعلين الرئيسيين في الدفع نحو دمج البعد التنموي ضمن مسار العمل الميداني، من خلال إطلاق حزمة من المشاريع الخدمية والبنى التحتية في مناطق الساحل الغربي. وتشمل هذه المشاريع الأرصفة البحرية في جزيرتي حنيش الكبرى وزُقر، وطريق النصر، إلى جانب دعم المستشفى الريفي في الوازعية، وتعزيز القطاع التعليمي في المجمعات التربوية، بما يعكس توجهًا واضحًا نحو ترسيخ الاستقرار عبر تحسين الخدمات الأساسية.

في المقابل، يتجلى الدور السعودي، الذي يحظى بمتابعة كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع في المملكة العربية السعودية، بوصفه تجسيدًا للدور الأخوي للمملكة في اليمن وعنصر تمكين رئيسي لهذا المسار. ويقوم هذا الدور على دعم مباشر وممنهج يهدف إلى تعزيز قدرات المؤسسات المحلية ودعم مشاريع البنية التحتية الحيوية. كما يعكس مقاربة سعودية أكثر شمولًا في التعامل مع الملف اليمني، تتجاوز نطاق الإغاثة الطارئة إلى الاستثمار في البنية الاقتصادية والخدمية، كمدخل لإعادة التوازن في المناطق المحررة.

في قراءة أعمق، يمكن النظر إلى هذه التحولات بوصفها تحولًا في فلسفة إدارة الصراع، حيث لم تعد التنمية مجرد نتيجة لاحقة للاستقرار، بل أداة فاعلة في صناعته. فتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية في الساحل الغربي يسهم في خلق بيئة اجتماعية واقتصادية أكثر تماسكًا، تقل فيها قابلية الاضطراب وتزداد فيها فرص ترسيخ سلطة الدولة. كما أن هذا النمط من التدخل التنموي يعيد تشكيل العلاقة بين المجتمع المحلي والسلطة، عبر نقلها من علاقة أمنية ظرفية إلى شراكة قائمة على تحسين جودة الحياة وتوسيع نطاق الخدمات، وهو ما يمنح المشروع الوطني بُعدًا مستدامًا يتجاوز منطق الاستجابة الطارئة.

إن ما يشهده الساحل الغربي اليوم يمكن قراءته كحالة تداخل بين مشروعين: مشروع وطني تقوده قوى محلية تسعى لترسيخ حضور الدولة على الأرض، ودعم إقليمي يسهم في توفير الغطاء المالي واللوجستي لهذا المسار. وتأتي هذه التحركات في توقيت يحمل دلالة رمزية مرتبطة بذكرى الوحدة اليمنية، بما يعزز البعد السياسي لعملية التنمية باعتبارها جزءًا من مشروع استعادة الدولة، لا مجرد نشاط خدمي منفصل.

وفي هذا الإطار، يظل الدعم السعودي عنصرًا محوريًا في دفع هذه التحولات، بما يعكس التزامًا مستمرًا بمساندة اليمن في مسار استعادة مؤسساته وتعزيز استقراره، ضمن رؤية تتكامل فيها الأبعاد التنموية والسياسية والأمنية.
------

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال