في لحظات الاختبار الحقيقي، تذوب الشعارات البراقة وتختفي الخطابات الرنانة، ليبقى فقط الموقف الصادق الذي يميز رجال الدولة عن غيرهم.
لقد أثبت نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الفريق أول ركن طارق صالح، مرة أخرى أن الوفاء لرجال الجمهورية ليس مجرد عبارات تُستهلك في المناسبات، بل هو عقيدة راسخة تترجمها الأفعال في أحلك الظروف.
*صرخة جرحى مأرب.. واستجابة القائد.*
لم يكن التحرك الأخير مجرد إجراء إداري عابر، بل جاء استجابةً لواقع مؤلم عاشه جرحى الأبطال في مأرب.
فعندما ارتفعت أصوات من أنهكهم الوجع، وبلغ القهر مداه حتى أقدم أحد الأبطال على إحراق نفسه داخل المسجد في صرخة يأس هزت الوجدان، كان طارق صالح في الموعد. لم يكتفِ بالتعاطف الصامت، بل بادر بموقف يليق بحجم التضحيات، موجهاً بمكرمة مالية بلغت مليار ريال لإنقاذ جرحى الجمهورية وتوفير الرعاية الطبية اللازمة لهم.
*شيم الرجال في مواجهة النفوس الصغيرة.*
إن هذا الموقف الإنساني يجسد شيم الرجال الذين يدركون معنى أن يقدم الجندي روحه ودمه فداءً للوطن. فالوفاء لمن بذلوا أغلى ما يملكون هو الحد الأدنى من رد الجميل، وهو ما جسده طارق صالح في مبادرته التي أعادت الأمل لنفوسٍ أضناها الإهمال.
وعلى الضفة الأخرى، تظهر دائماً تلك الأصوات التي تملأ المجالس ضجيجاً، وتحاول التقليل من قيمة هذه المواقف الوطنية.
هؤلاء الذين "يهرفون بما لا يعلمون" يعانون في الحقيقة من عجز في إدراك معنى الوفاء؛ فالنفوس الصغيرة التي تقتات على المزايدات تفتقر للأدوات التي تمكنها من قياس المواقف الكبيرة.
*رسالة الوفاء وأهلها.*
إن توقيت وحجم هذه المكرمة يحملان رسالة واضحة لكل أبطال الجمهورية: "لستم وحدكم". إنها رسالة تؤكد أن تضحياتهم محل تقدير عالٍ، وأن القيادة التي تشعر بآلام أفرادها هي القيادة الجديرة بالثقة والالتفاف حولها.
شكراً طارق صالح، ليس فقط على المليار ريال، بل على استعادة قيمة الوفاء في زمنٍ عزّ فيه الصدق.
لقد أثبتت أنك رجل الوفاء وأهله، وأن الجمهورية ستظل قوية بأبنائها الذين لا ينسون رفاق السلاح.
بتصرف من تغريد للكاتب
التصنيف :
كتابات واراء