الشهيد يحيى وحيش.. مدرسة الأحرار ورمز الثبات.العميد/ عبدالمجيد العباديقائد اللواء 32 مشاةحراس الجمهورية


ليس غريباً على أرض الأحرار تهامة، أن تُنجب الأبطال أهل العزة والمروءة والشهامة.  
فكم قدمت تهامة من الشهداء الأبطال على مر التاريخ، ومن يجهل ذلك فليسأل عن تهامة غزاة الأتراك وحكام السلالة وعهود الإمامة.  

سيجيبكم الغزاة عن الزرنوقي وخنجره وحسامه، وعن التهامي ورماحه وسهامه. فلله در أبطالها، كم قطعوا من رؤوس الغزاة وأسقطوها، ففارقت الأجساد مع العمامة.  

سلوا ميناء غليفقة كيف احمرّ من دماء الأعداء، وكيف أصبح من خال نفسه ليثاً عند الحرب في الساحل نعامة.  

لا أبالغ إن قلت إن تهامة للمجد هي العلامة،  
وأن التهامي يُفضّل الشهادة مرفوع الرأس على الحياة بلا كرامة.

لم يشهد التاريخ كمعارك تهامة، سواء عند مواجهة الاحتلال التركي الذي انكسر مع أسلحته المتطورة بخناجر الأحرار الثوار في الساحل الغربي، أو عند مواجهة الغزو الإمامي الذي عجز عن تركيع رجال تهامة.

أنا لا أستطيع وصف معارك ومقاومة رجال تهامة للغزاة، ولكني أنصح كل يمني أن يقرأ ما كتبه المؤرخ الراحل الشاعر عبدالله البردوني رحمه الله عن تهامة في كتابه "اليمن الجمهوري".

العميد يحيى وحيش رحمه الله، القائد الذي رفض الذل والخضوع للمليشيات منذ بداية ظهورها، فكان طوداً شامخاً يقف في وجه السلالة من أول يوم. فقد قاتل المليشيات الحوثية في دماج، واستمر رحمة الله عليه في مواجهة مليشيات الحوثي حتى ارتحل شهيداً مرفوع الرأس، كما استشهد أبطال تهامة وقادتها على مر التاريخ.

العميد يحيى وحيش قائد الفرقة الأولى مقاومة وطنية، الذي لم يكن قائداً مقاتلاً فحسب، بل كان داعية للكتاب والسنة، وكان مصلحاً اجتماعياً، كما كان متواضعاً مع كل الناس، ولم يلبس رداء الكبر يوماً. لم يبحث يوماً عن جاه أو منصب، لم يتعصب لقبيلة أو منطقة أو حزب أو جماعة. كان رحمه الله كأنه اليمن الكبير بكل مناطقه، ترى في وجهه رحمة الله عليه وجه الشعب اليمني بأكمله.

لقد كان العميد يحيى وحيش رحمه الله أسد الوغى وبطل الحرب الذي لقّن المليشيات الحوثية دروس الأشاعرة الأبطال وقبائل عك اليمانية التي لا يمكن أن ينساها العدو ولا ينساها التاريخ.

كان رحمة الله عليه قائداً عظيماً ومدرسة تربى على يده آلاف الأبطال من عموم المحافظات اليمنية. فإن استشهد القائد العظيم العميد يحيى وحيش، فقد أحيا آلاف الوحوش التي تمضي على دربه وتحمل رايته وتواصل مشواره، وسيبقى رحمة الله عليه البطل الذي نقتدي به ونعلّم أبناءنا وأحفادنا كيف يحذون حذوه ويسيرون على طريقه.

رحمة الله على العميد يحيى وحيش الذي عجز الأعداء عن مواجهته، فقد كان رحمة الله عليه كابوساً يؤرق مضاجعهم وموتاً يلاحقهم ويرعبهم، لذلك لجأ الأعداء الجبناء إلى الغدر به رحمة الله عليه.

إن استشهد العميد يحيى، ففي كل أبطال الساحل يحيى، سيحيى ولن يموت.

رحمة الله عليه وعظّم الله أجر الوطن.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال