في وداع يحيى.. عبدالله دوبلة



عرفت يحيى وحيش منذ كان طفلا صغيرا في معهد حمزة بن عبدالمطلب في الخوخة كنت في الاعدادية، وكان هو ما يزال في المراحل الابتدائية الأولى..

كان طفلا مهذبا وخجولا، ولكنه على خجله كان شجاعا وبطلا منذ صغره، كان يتيم الأم مع شقيقه وائل، وكانت اسرتينا تربطهمها صداقة ونسب، ومصاهرة، وكان والده عبدالله أخا كبيرا..

كنت احب يحيى، ووائل وكانا يبادلاني نفس الشعور، وعند انتقالي الى صنعاء للدراسة الجامعية، وبعد ذلك للعمل الصحفي سمعت ان يحيى وبعض شباب الخوخة إلتحقوا بمركز دماج في صعدة للدراسة، وايضا لقتال الحوثيين في اعتداءات الحوثيين على المركز، وكانت تصلني اخباره بانه كان شجاعا حد التهور، وعندما التقيته في الخوخة بعد خروجي من صنعاء عقب سيطرة الحوثيين وجدته ونصحته بالحذر، والهدوء، لاحقا علمت انه نفذ عمليات سرية ضد مليشا الحوثي ولم يكن يهدأ له بال..

وعندما ضيقت مليشا الحوثي الخناق على المقاومين غادر مع مجموعة من شباب الخوخة وتهامة لتأسيس المقاومة التهامية في عدن بقيادة العميد احمد الكوكباني..

وتدرج في المقاومة من قائد كتيبة في اللواء الاول تهامة، الى قيادة لواء في العمالقة السلفية، الى قيادة فرقة مشاة في المقاومة الوطنية قبل شهر.

وفي مسيرته تلك كانت بطولته وشجاعته تضيف لسمعته، ولخبرته العسكرية، لكنها مسيرة لم تكن سهلة فقد فقد قدم فيها شقيقين شهيدين مهند ومحمد، استشهدا في تحرير المخا، والدفاع عنها.

كنت اتواصل به بعض الاحيان ناصحا ومعاتبا على تجاوزات بعض افراد لواءه، وكنت اقسو عليه في بعض المرات لكنه لم يكن يرد علي الا كما يرد الشقيق الاصغر على شقيقه الاكبر.. اتذكر هذا الان، وكم اود لو كنت لو عبرت له عن حبي، وفخري فيه بدلا عن النصح، و العتاب، اذ لا نمدح ابطالنا الا بعد ان يغادرونا.

في زياراتي للخوخة كنت التقيه في مناسبات لدى اصدقاء مشتركين، ولم تكن نظرتي ومودتي له تتغير عما كانت عليه في صباه، كان قد صار قائدا قائدا عسكريا يشار له بالبنان لكنه ظل في نظري دائما وابدا ذلك الاخ الصغير الذي لم تتبدل مودته مع الايام والسنين.

مما يزيد في حسرتي ان ذاكرتي تحتفظ له بلقاءنا الاخير قبل أشهر، والذي كان على غير موعد منا على مشارف الخوخة كنت انا خارجا منها الى عدن، وكان هو قادما من المخا بعد لقاء له مع قيادات عسكرية سعودية. وقف للسلام علي وتوديعي وكان متفائلا بعملية عسكرية ضد الحوثيين، وكعادتي معه نصحته بأن ينتبه لنفسه من شجاعته، ودعوت الله له ان يحفظه.

رحم الله يحيى، وعصم الله على قلب والده ابي الشهداء عبدالله وحيش، و الخزي و العار للقتلة الجبناء.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال