في كل مرحلة زمنية تمر بها المجتمعات، تظهر فئة مأزومة تحاول أن تعيد عقارب الساعة إلى الوراء، لا لأنها تملك مشروعاً، بل لأنها تعجز عن مواكبة التغيير. وفي بلادنا اليمن خرجت علينا في الآونة الأخيرة أصوات ذكورية نشاز، لا تملك من الشرف والقيم إلا ادعاءها، تمارس ما يمكن تسميته بـ"الميسوجينية السوقية"؛ عبر عداء فجّ للمرأة اليمنية، مغلف بخطاب أخلاقي زائف، ومشحون بعقد نفسية عميقة.
الهجوم الذي طال الفنانة
#سهى_المصري لم يكن حادثة معزولة، بل كان كاشفاً لمرضٍ متجذر في عقول بعض هؤلاء المأزومين؛ أولئك الذين يرون في حضور المرأة تهديداً مباشراً لهشاشتهم، وفي نجاحها إدانة لفشلهم. لم يناقشوا فنها، لم ينتقدوا أدائها، بل انحدروا مباشرة إلى السقوط: التشهير، السخرية، ومحاولات الإلغاء.
هذه الفئة ليسوا يمنين ولا تمثل المجتمع اليمني، بل تمثل حالة انكسار داخلي. كذكر وقح لا يخشى امرأة ناجحة، ومجتمعٌ حي لا يرتبك من صوتٍ مختلف. لكن حين يتضخم الجهل، ويتحول الإحباط إلى خطاب، يصبح أسهل طريق هو مهاجمة المرأة، لأنها الهدف الأضعف في نظرهم، لا لأنها كذلك في الحقيقة.
المثير للسخرية أن هؤلاء المُسُوخ يرفعون شعارات "القيم" و"الهوية"، بينما يمارسون أبشع صور الانحطاط الأخلاقي: التنمر، القذف، والتشهير. أي قيم هذه التي تبيح اغتيال السمعة؟ وأي رجولة تلك التي لا تجد وسيلة لإثبات ذاتها إلا بإسكات امرأة؟
إن ما نشهده ليس دفاعاً عن الأخلاق، بل هروباً من مواجهة الذات. فبدلاً من تطوير الوعي، والعمل، والمنافسة الشريفة، يختارون الطريق الأسهل: الهجوم، التشويه، والتقليل من الآخر.
اليمن الذي يحتفي بالحياة، كما رأيناه في مهرجان موكا الرابع الذي اقيم هنا في مدينة المخا، ليس هو يمن هذه الأصوات النشاز. اليمن الحقيقي أوسع، أعمق، وأكثر نضجاً من أن يُختزل في منشورات وتعليقات هابطة حاقدة أو حملات غوغائية. هو بلدٌ أنجب نساءً ورجالاً صنعوا التاريخ، ولن يتوقف عند عقدة فئة من الميسوجينيون المهزوزين اعداء النجاح والانسانية.
في النهاية، المعركة ليست بين ذكر وأنثى، بل بين وعيٍ وجهل، بين ثقةٍ وعقدة، بين من يريد أن يبني مستقبلاً ويخرج من ركام الجهل ، ومن يصر على البقاء أسيراً لماضٍ بغيض متآكل يتمثل في هؤلاء الثلة من الميسوجينيون الرخاص....
التصنيف :
كتابات واراء