منذ سنوات، والمقاومة الوطنية، بقيادتها وأجهزتها الأمنية، تخوض معركة مركّبة لا تقتصر على جبهات القتال فحسب، بل تمتد إلى ميادين الوعي، وحرب الشائعات، ومحاولات التشويه المنهجي. وفي الوقت الذي كانت فيه دماء الرجال تُسفك على تخوم الوطن دفاعًا عن الجمهورية، كانت هناك أصوات نشاز تُصرّ على أن تكون جزءًا من معركة أخرى… معركة الطعن في الظهر.
هؤلاء الذين يدّعون زورًا أنهم شركاء في المعركة الجمهورية، لم يقدموا سوى خطاب مسموم، قائم على التشكيك، وبث الإحباط، وتبرئة العدو الحقيقي. لم نرَ لهم موقفًا واضحًا في مواجهة المشروع الحوثي، بقدر ما رأينا منهم حرصًا غريبًا على تمييع جرائمه، والتقليل من خطورته، بل وتوجيه سهامهم نحو من يقاتله فعليًا على الأرض.
وخلال كل تلك الأعوام، كانت استخبارات المقاومة الوطنية تعمل بصمت وكفاءة، تُفكك الخلايا الإرهابية الحوثية، وتُحبط المخططات التخريبية، برًا وبحرًا، في معركة أمنية لا تقل أهمية عن المواجهة العسكرية المباشرة. فهذه الإنجازات لم تأتِ من فراغ، بل من عمل احترافي، وتضحيات جسيمة، ويقظة مستمرة في وجه عدو يجيد التسلل والخداع.
لكن، وكما هي العادة، ومع كل إنجاز أو موقف وطني، تخرج تلك الأبواق النشاز لتقلب الحقائق، وتحاول سرقة البطولات، أو تشويهها، أو حتى تبرئة العدو منها. وقد تجلى ذلك بوضوح عقب الحادثة المؤلمة باستشهاد اللواء يحيى وحيش، قائد الفرقة العسكرية الأولى في المقاومة الوطنية، حيث سارعت تلك الأصوات إلى ممارسة دورها المعتاد: التغطية على الجاني، والتشكيك في الضحية، واختلاق روايات لا تمت للواقع بصلة.
إن هذه السلوكيات لم تعد مجرد اختلاف في الرأي، بل تحولت إلى نمط ممنهج يخدم – عن قصد أو عن جهل – العدو الحوثي. فحين يتم تبرئة المشروع الانقلابي، وتُوجَّه التهم نحو من يقاومه، فإننا أمام حالة اختلال أخلاقي وسياسي لا يمكن السكوت عنها.
الجمهورية لا تُبنى بالكلام المزدوج، ولا بالوقوف في المنطقة الرمادية. الجمهورية تُبنى بالمواقف الواضحة، والاصطفاف الصادق، والالتزام الحقيقي بقضية الشعب. أما أولئك الذين يتقنون القفز بين المواقف، ويتاجرون بالخطاب، ويختبئون خلف شعارات فضفاضة، فهم في الحقيقة عبء على المعركة، لا رافعة لها.
المعركة اليوم ليست فقط ضد ميليشيا انقلابية، بل أيضًا ضد خطاب التضليل والتزييف الذي يسعى إلى إرباك الصف الجمهوري، وضرب ثقته بنفسه وبقياداته. ومن هنا، فإن مواجهة هذه الأصوات النشاز لم تعد خيارًا، بل ضرورة وطنية لحماية الوعي، وصيانة الهدف، وضمان أن تظل البوصلة متجهة نحو العدو الحقيقي… لا نحو صدور الأحرار.
وختامًا، فإن دماء الشهداء، وفي مقدمتهم اللواء يحيى وحيش، ليست مادة للمزايدة، ولا ورقة للمناكفة، بل أمانة في أعناق الأحياء. ومن لا يحترم هذه الدماء، ولا يصون معناها، فلا مكان له في صف الجمهورية، مهما ادعى، ومهما تلوّن...
رحم الله شهدائنا الأبرار
ولانامت أعين الجبناء ....
---------
التصنيف :
كتابات واراء