لا يعرف قيمة الرجال العظماء إلا أولئك الذين ساروا معهم في دروب النضال، وتقاسموا معهم خنادق القتال، وعاشوا تفاصيل المواقف التي تصنع التاريخ. فالأبطال الحقيقيون لا تصنعهم الكلمات العابرة، ولا توثق بطولاتهم الروايات البعيدة، بل يشهد لهم رفاق القضية والسلاح الذين عرفوا معدنهم الأصيل في ساعات الشدة، ورأوا بأعينهم مواقفهم في ميادين العزة والكرامة.
فالرفاق هم الشهود الحقيقيون على تضحيات الأبطال، لأنهم يشاركونهم اللحظات الأصعب بعيداً عن الأضواء، ويقفون معهم في مواجهة الخطر والموت، ويعرفون ما لا يعرفه الآخرون من مواقف البطولة والفداء. ولهذا كان يكون حديث الرفيق عن رفيقه شهادة تاريخية لا تضاهيها شهادة، وكلمة حق يكتبها الوفاء في سجل الرجال الخالدين.
لقد تحدث كثيرون عن الشهيد العميد يحيى وحيش، وتناولوا جوانب من سيرته ومسيرته الوطنية، لكن حين يأتي الحديث من محارب جمهوري استثنائي بحجم العميد الركن وليد زياد، فإن الأمر يختلف كثيراً. فالمتحدث هنا ليس مجرد مسؤول عسكري عابر ، بل قائد ميداني ومقاتل شجاع تشهد له الارض والجبال قبل البشر وهو من الذين عايشوا الشهيد وحيش في ميادين القتال، وخاض معه المعارك، وتقاسم معه المسؤولية الوطنية في مواجهة المشروع الحوثي الإمامي الكهنوتي.
وفي هذا السياق، أشاد العميد الركن وليد زياد، رئيس عمليات محور الحديدة ورئيس عمليات الفرقة الثانية مقاومة وطنية، بمناقب الشهيد العميد يحيى وحيش قائد الفرقة الأولى مقاومة وطنية، مؤكداً أنه كان واحداً من أبرز القادة الذين جسدوا معاني الشجاعة والإقدام في مواجهة مليشيا الحوثي الإرهابية.
حيث أكد العميد وليد زياد، خلال مداخلة تلفزيونية مع قناة الجمهورية، أن الشهيد يحيى وحيش كان يتمتع بمعنويات عالية وروح قتالية استثنائية لازمته في مختلف مراحل المعركة الوطنية، وأنه كان يمتلك وعياً دينياً ووطنياً عميقاً مكّنه من إدراك طبيعة المشروع الحوثي وخطورته على اليمن والجمهورية ومستقبل الأجيال.
ولم تكن تلك الصفات مجرد أوصاف تقال بعد الرحيل، بل حقائق عايشها العميد وليد زياد بنفسه، إذ أوضح أنه خاض إلى جانب الشهيد يحيى وحيش العديد من المعارك القتالية، ورأى فيه نموذج القائد الذي يرفع معنويات مقاتليه، ويتقدم الصفوف في ساحات المواجهة، ويكون أول الحاضرين عند الشدائد، وهو ما أكسبه احترام ومحبة رفاقه وجنوده وكل من عرفه عن قرب.
لقد كان الشهيد يحيى وحيش من أولئك القادة الذين لا يكتفون بإصدار التوجيهات، بل يصنعون القدوة بأفعالهم. وكان يؤمن أن القيادة مسؤولية وتضحية قبل أن تكون موقعاً أو رتبة، ولذلك ظل قريباً من رجاله، حاضراً بينهم، يشاركهم المخاطر ويقاسمهم الواجب الوطني المقدس.
وعبر العميد وليد زياد عن بالغ حزنه لرحيل رفيق السلاح، يحيى وحيش مؤكداً أن الشهيد ترك إرثاً وطنياً ونضالياً سيظل حاضراً في نفوس رفاقه وأجيال المقاتلين من بعده. فالأبطال قد يغيبون بأجسادهم، لكن قيمهم ومواقفهم تبقى حية، تلهم الرجال وتمنحهم القوة للاستمرار في طريق النضال.
إن أعظم وفاء للشهداء ليس البكاء على رحيلهم، بل مواصلة الطريق الذي ساروا فيه، والثبات على المبادئ التي ضحوا من أجلها، والتمسك بالمشروع الجمهوري الذي قدموا أرواحهم دفاعاً عنه. وهكذا سيظل الشهيد العميد يحيى وحيش حاضراً في ذاكرة رفاقه، وفي وجدان كل جمهوري حر، رمزاً للشجاعة والإقدام، ونموذجاً للقائد الوطني الذي عاش من أجل وطنه واستشهد وهو يؤدي واجبه في سبيل الجمهورية واستعادة الدولة.
رحم الله الشهيد العميد يحيى وحيش، وجعل تضحياته نبراساً للأجيال، وألهم رفاقه وأسرته ومحبيه الصبر والسلوان، وحفظ الله الرجال الأوفياء الذين يحفظون سيرة الأبطال وينقلونها للأجيال كما هي، نقية وصادقة وعظيمة...
التصنيف :
كتابات واراء