عاجل

طارق صالح... سياسيٌ بحكمة المقاتل. عقيد/ بشير سيف السامعي



في زمن تتداخل فيه الحسابات السياسية مع تعقيدات الميدان، تبرز شخصيات تمتلك القدرة على الجمع بين الحكمة والحزم، وبين الرؤية السياسية والخبرة العسكرية، ومن بين هذه الشخصيات يبرز الفريق أول ركن طارق محمد عبدالله صالح، الذي استطاع أن يرسخ حضوره باعتباره سياسيا يتحدث بعقل الدولة، ومقاتلا يحمل هم الوطن قبل أي اعتبار آخر.

لم يكن حضوره في المشهد اليمني قائمًا على الشعارات أو الخطابات الرنانة، بل على قراءة واقعية لمجريات الأحداث، وإدراك عميق لطبيعة التحديات التي تواجه اليمن،  فالرجل ينظر إلى السياسة باعتبارها وسيلة لحماية الوطن، لا ساحة للمكاسب الشخصية، ويؤمن بأن قوة القرار تستند إلى المسؤولية الوطنية قبل أي حسابات أخرى.

في عينيه تبدو خارطة اليمن بكل تفاصيلها، من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، ومن سواحل البحر الأحمر إلى المرتفعات والسهول، أما قلبه فينبض بقضية وطن يتطلع أبناؤه إلى الأمن والاستقرار واستعادة الدولة، بعيدا عن مشاريع الفوضى والانقسام.

لقد أثبتت الأحداث أن القيادة الحقيقية لا تقاس بالمناصب، وإنما بالمواقف،  فالمنصب قد يمنح صاحبه سلطة، لكن التاريخ لا يخلد إلا أصحاب المبادئ الذين يضعون مصلحة أوطانهم فوق كل اعتبار. 

ومن هذا المنطلق، ظل طارق صالح حاضرا في مختلف المحطات، ثابتًا أمام المتغيرات، لا تغريه المكاسب المؤقتة ولا ترهبه العواصف السياسية والعسكرية.

واليوم، بينما يمر اليمن بمرحلة دقيقة تتطلب تغليب الحكمة وتوحيد الصفوف، تزداد الحاجة إلى قيادات تمتلك رؤية وطنية قادرة على الجمع بين قوة الميدان وحكمة السياسة، وبين الشجاعة في اتخاذ القرار والقدرة على بناء التوافقات.

إن الوطن ليس مجرد شعار يرفع في المناسبات، بل مسؤولية وعهد يلتزم به الرجال في أصعب الظروف، وعندما تتحول الوطنية إلى سلوك عملي، يصبح الدفاع عن الدولة ومؤسساتها مشروعا دائما لا يرتبط بالمصالح الآنية، بل بمستقبل الأجيال القادمة.

ويبقى اليمن بحاجة إلى إرادة وطنية صادقة، تؤمن بأن بناء الدولة واستعادة الأمن وتحقيق السلام العادل هي الغاية التي يجب أن تتقدم على كل الخلافات، وأن الوفاء للوطن هو العهد الذي لا ينبغي أن ينقض مهما اشتدت التحديات.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال