مطيع دماج... حين يتحدث الوزير بلغة الدولة. يحيى الطاهش



ظهر المهندس مطيع دماج وزيرالثقافة والسياحة  باطلاله اعلامية  تستحق المشاهدة و التوقف عندها، لأنها لا تكتفي بعرض المواقف بل تقدم قراءة هادئة لواقع يمني  بالغ التعقيد شاهدتها  أكثر من مرة  فوجدت فيها موضوعات هادفة تتجاوز حدود المنصب إلى مساحة المسؤولية الوطنية

عرف اليمنيون مطيع دماج منذ سنوات،حين كان أمينا عاما لمجلس الوزراء رجل دولة ارتبط اسمه بالكفاءة والانضباط والنزاهة والشفافية واليوم وهو يتولى حقيبة الثقافة والسياحة، بدا محافظًا على ذات النهج يتحدث بهدوء الواثق  ويطرح أفكاره بلغة المسؤول الذي يدرك حجم التحديات التي يواجهها الوطن.

ما شدني في المقابلة لم يكن الأسلوب فحسب بل وضوح الرؤية في تناول الوضع اليمني برمته. فقد قدم الوزير من وجهة نظري  قراءة سياسية ووطنية متماسكة مؤكدا أن تعافي اليمن لن يتحقق إلا بزوال أسباب الصراع وإنهاء سيطرة الحوثيين على مؤسسات الدولة، بما يتيح استعادة مؤسساتها، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار والبناء والتنمية

وفي الجانب الثقافي والسياحي، بدا الوزير مدركا أن الثقافة ليست نشاطا هامشيا بل هي ركيزة لحماية الهوية الوطنية وأن السياحة ليست ترفا، وإنما قطاع اقتصادي وتنموي قادر على خلق فرص العمل وتنشيط الاستثمار، وإبراز الصورة الحضارية لليمن أمام العالم.

وتوقف الوزير عند عدد من الملفات المهمة، وفي مقدمتها جزيرة سقطرى بما تمثله من قيمة بيئية وسياحية وإنسانية استثنائية، مؤكدًا أهمية الحفاظ على هذا الإرث الوطني، واستثماره وفق رؤية تنموية تحقق التوازن بين التنمية وصون الموارد الطبيعية والهوية المحلية.

لقد بدت المقابلة،بالنسبة لي أكثر من مجرد لقاء إعلامي كانت مساحة للإجابة عن كثير من الأسئلة التي تشغل اليمنيين ورسالة تؤكد أن العمل الحكومي يحتاج إلى الوضوح والمصارحة، والقدرة على رسم الأمل، حتى في أصعب الظروف.

إن اليمن اليوم بحاجة إلى مسؤولين يتحدثون بلغة الدولة  ويقدمون رؤى واقعية قابلة للتنفيذ، ويعيدون الثقة للمواطن بأن المستقبل يمكن أن يكون أفضل. ومهما اختلفت الآراء حول السياسات والبرامج، فإن الخطاب المسؤول والواضح يظل خطوة مهمة في طريق استعادة الثقة بين الدولة والمجتمع.

ويبقى الأمل معقودا على أن تتحول هذه الرؤى إلى برامج عملية ومشروعات ملموسة تعيد للثقافة مكانتها، وللسياحة دورها، ولليمن حضوره الذي يستحقه بين  دول العالم

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال