صنعاء كعبة الجمهورية عادل الهرش



ليست صنعاء مجرد عاصمة سياسية، بل تمثل في الوجدان اليمني مركز الثقل الجمهوري، ومرتكز الهوية الوطنية التي تشكلت مع انبلاج فجر ثورة السادس والعشرين من سبتمبر. فمن أزقتها العتيقة انطلقت شرارة التغيير التي أنهت عهداً من العزلة والاستبداد، وأرست دعائم دولة تقوم على مبادئ الحرية والمواطنة المتساوية.

تاريخ صنعاء ليس سرداً للأحداث فحسب، بل هو سجل حيّ للصمود والإرادة. ففي حصار السبعين يوماً، تحولت المدينة إلى قلعة مقاومة، حيث جسد أبناؤها ومعهم الأحرار من كل أنحاء اليمن ملحمة وطنية خالدة، أثبتت أن الجمهورية ليست نظام حكم فقط، بل عقيدة راسخة يدافع عنها الشعب حتى آخر رمق. ذلك الصمود لم يكن انتصاراً عسكرياً فحسب، بل كان تثبيتاً نهائياً لخيار اليمنيين في بناء دولتهم الحديثة.

اليوم، تعود صنعاء إلى واجهة الصراع بوصفها الهدف الاستراتيجي الأسمى لكل القوى المؤمنة بالجمهورية. فاختطافها من قبل المشروع الحوثي لم يكن مجرد سيطرة جغرافية، بل محاولة لإعادة اليمن إلى مربع الإمامة بثوب جديد، قائم على السلالة والهيمنة وطمس الهوية الوطنية. ومن هنا، فإن معركة استعادة صنعاء تتجاوز بعدها العسكري لتصبح معركة وعي وإرادة ومصير.

إن تحرير صنعاء يعني استعادة مؤسسات الدولة، وإحياء المشروع الوطني الجامع، وإنهاء حالة التشظي والانقسام. كما أنه يمثل نقطة التحول الحاسمة نحو استقرار اليمن وإعادة بنائه على أسس عادلة. فالدولة لا يمكن أن تستقيم بدون عاصمتها، والجمهورية لا يمكن أن تكتمل دون عودة رمزها الأول.

ختاماً، إن الطريق إلى استعادة اليمن يبدأ من صنعاء، ولن يستقيم الحال إلا بدحر المشروع الحوثي وتحرير الشمال، لتعود العاصمة إلى حضن الجمهورية، وتنهض الدولة من جديد بإرادة شعبها وعزيمة رجالها.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال