لم تكن معركة الجوع مجرد أزمة إنسانية عابرة، بل تحوّلت إلى اختبار حقيقي كشف هشاشة المشروع الحوثي وعجزه عن إدارة الدولة. فبدلًا من أن يكون في موقع المسؤولية، اختار الحوثي توظيف معاناة الناس كورقة ضغط، ففرض الجبايات، وضيّق على مصادر الدخل، وعمّق الانهيار الاقتصادي، ظنًا منه أن إخضاع المجتمع ممكن عبر الإفقار والتجويع.
غير أن هذه السياسة انقلبت عليه. فالمجتمع الذي أنهكته الأوضاع، لم يستسلم، بل بدأ يعبّر بوضوح عن رفضه لهذه الممارسات. اتسعت فجوة الثقة، وظهرت ملامح تآكل الحاضنة الشعبية، حيث أدرك كثيرون أن الخطاب الذي يرفعه الحوثي لا ينسجم مع الواقع الذي يفرضه.
تحليلًا، فإن “معركة الجوع” أظهرت أن أدوات السيطرة القائمة على الإكراه الاقتصادي قصيرة الأمد، وأن أي سلطة لا تبني شرعيتها على تحسين حياة الناس محكوم عليها بالتراجع.
لقد خسر الحوثي هذه المعركة لأنه واجه مجتمعًا يبحث عن الكرامة قبل أي شيء، ويرفض أن يُدار كأداة ضمن مشروع لا يخدم مصالحه.
في المحصلة، لم تكن الهزيمة عسكرية، بل سياسية واجتماعية عميقة، ستظل آثارها تتراكم، وتعيد رسم موازين القوى داخل المجتمع اليمني على المدى الطويل.
التصنيف :
كتابات واراء