○ ارتفاع قدر التناقض في خطاب جماعة الحوثي وفي تحركاتها وتوجهاتها في الفترة الحالية، يدل على أن الجماعة تعيش حالة قلق وجودي بدرجة أكبر مما مر عليها فيما سبق، من مواقف ومراحل منذ بدء انقلابها.. فنجد هذا الخطاب، وهو يسوق لموقف مواجهة ومجابهة مع المملكة العربية السعودية، لا يخلو من لهجة لينة تصل حد الاستعطاف، ولكنها مغلفة في الظاهر بأنواع شتى من أشكال التحدي والتهديد والوعيد، وبما يشعرك وكأنه خطاب قسري لا يخرج عن نسق الإذعان، والتماشي مع المرحلة، وبما يتسق مع المتغيرات والمستجدات التي تشهدها المنطقة، خصوصاً فيما يتعلق بالأحداث والتطورات التي تجري في إيران، وتجدد التصعيد والمواجهة بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية..
○ والمتابع لصيغ الخطاب أو التوجه الحوثي جراء هذه التطورات، والذي يتضمن الإيحاء بكونه تصعيداً لازماً، من أجل ما يدعيه الحوثيون من دفاع عن كرامة اليمنيين ورفضا للحصار، يجعله يتساءل: أليس هذا الحال قائما منذ ما يقرب من اثني عشر عاماً، وأن لا متغير طارئ يفرض موقفاً متغيراً عما مر طوال تلك السنوات الاثنتي عشر..؟! إذن فما الذي يدعو الجماعة الحوثية، لإعلان هذا التصعيد والحشد، وبعث رسائل التهديد والوعيد للجيران، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية في هذا التوقيت..؟! الإجابة عن مثل هذا التساؤل لا تحتاج إلى عناء طويل، فالمعروف عن الجماعة أنها طرف من الأطراف التي تناور بها إيران في المنطقة، لتصفية حساباتها ليس مع عدوها المباشر المتمثل في الأمريكان وحسب، وإنما مع السعودية ودول الخليج باعتبارها اليد الألين التي يمكن لويها أو حتى خدشها للضغط على أمريكا..
○ ففي المواجهات الأخيرة وقبل الأخيرة مع أمريكا نفذت إيران الكثير من الهجمات الخاطفة وغير المؤثرة على عدد من دول المنطقة، تحت مبرر استهداف المصالح الأمريكية، وهي تعني ما تقول حتى وإن لم تستهدف مصالح عينية وإنما أرضا بقعاء لا حياة فيها.. فإن المقصود بالمصالح الأمريكية هو العلاقة الوثيقة القائمة بين أمريكا ودول المنطقة، وتعاملت ولا تزال تتعامل مع الأمر كعملية مساومة مع الأمريكان، ليوقفوا ما يشنونه عليها من هجمات، بدأت تحدث وجعا أكبر مما كان متوقعا منها، سواء في الأهداف العينية والبنى التحتية أو الشخصيات والقيادات الإيرانية أو في الأهداف الاستراتيجية والحيوية الأكثر أهمية مثل مضيق هرمز..
○ في المواجهات السابقة حاولت إيران جعل محورها أو ذراعها المسلح في اليمن والمتمثل في جماعة الحوثي، بعيداً عن ضوضاء الاحتراب مع أمريكا، معتمدة على أذرع أخرى أكثر أهمية بالنسبة لها في العراق ولبنان وسوريا، تاركة الحوثي كورقة للوقت الأكثر صعوبة، لأنها تتعامل معه كقنبلة أو كفدائي مدعم بحزام ناسف، إذا انفجر فلن تتجمع أجزاؤه مرة أخرى، وبالتالي يجب أن تتركه للمرحلة الأصعب من المواجهة، بحيث ينفذ عمليته الفدائية الأخيرة، التي تحدث أثراً ولو بسيطاً في كيان أعدائها، أو في أبسط الأحوال وأفضلها يمكنها أن تستخدمه كعنصر ضغط وتهديد، بإمكانها أن توجهه في أية لحظة بتفعيل حزامه الناسف وتفجير الوضع..!!
التصنيف :
كتابات واراء