لقد شكل السابع عشر من يوليو عام 1978 تاريخا مفصليا في مسار الدولة اليمنية الحديثة حيث تسلم الزعيم الشهيد علي عبدالله صالح رحمه الله،، مقاليد الحكم في ظروف بالغة التعقيد والتحدي حين كان اليمن يرزح تحت وطأة تمزقات سياسية واقتصادية واجتماعية كانت تهدد كيان الدولة في مهدها فجاء صعوده ليؤسس لمرحلة جديدة اتسمت بمحاولة الانطلاق نحو البناء والاستقرار وتثبيت أركان النظام الجمهوري الذي كان لا يزال يخطو خطواته الأولى نحو التماسك وقد نجح الزعيم الشهيد علي عبدالله صالح رحمه الله،، في تحويل تلك الظروف الصعبة إلى فرصة لبناء قاعدة صلبة للدولة اليمنية الموحدة فكانت سنوات حكمه شاهدة على حركة تنموية شاملة لم يعرف اليمن مثيلا لها من قبل حيث آمن بأن السيادة الوطنية لا تتحقق إلا بامتلاك أدوات القوة والتنمية على الأرض وبدأ بوضع اللبنات الأولى لاستراتيجية وطنية استهدفت إخراج اليمن من العزلة وتفكيك معضلات التخلف المزمنة.
كما تركزت مأثر الزعيم الشهيد في ملف التعليم الذي اعتبره ركيزة النهضة الحقيقية حيث توسعت رقعة المدارس بشكل غير مسبوق لتغطي المناطق الريفية والنائية التي كانت محرومة تماما من خدمات التعليم حيث تشير الإحصاءات إلى أن عدد الطلاب في التعليم الأساسي والثانوي قفز من مئات الآلاف إلى الملايين خلال فترته وقد كان له الفضل في تأسيس وتوسيع الجامعات الحكومية في مختلف المحافظات مثل جامعة صنعاء وجامعة عدن وجامعة تعز وجامعة حضرموت وغيرها لضمان تخريج كوادر وطنية مؤهلة قادرة على إدارة شؤون الدولة وفي قطاع الصحة كان التوسع ملموسا حيث أنشأ مئات المستشفيات والمراكز الصحية في كافة المديريات والقرى اليمنية بهدف تقريب الخدمة الطبية من المواطن البسيط وتقليل معدلات الوفيات التي كانت مرتفعة جدا قبل توليه السلطة ولم تكن الطرقات استثناء من هذا الاهتمام بل كانت العنوان الأبرز لربط اليمن ببعضه البعض حيث تم شق آلاف الكيلومترات من الطرق المسفلتة التي ربطت صنعاء بعدن وصنعاء بحضرموت وصنعاء بالحديدة وصنعاء بتعز وصولا إلى الربط بين القرى والمدن في وعورة الجبال اليمنية مما سهل حركة التجارة والتبادل الاقتصادي وساهم في تعزيز اللحمة الوطنية ونقل الخدمات إلى كل بيت.
وعلى صعيد السياسة الخارجية نجح الشهيد علي عبدالله صالح رحمه الله،، ببراعة في انتهاج سياسة متوازنة اتسمت بالانفتاح والحرص على بناء علاقات طيبة مع الجوار الإقليمي والمجتمع الدولي فقد كان يدرك أن اليمن جزء لا يتجزأ من محيطه العربي والاسلامي فعمل على تعزيز روابط الأخوة مع دول الخليج العربي والعمل على استقرار المنطقة من خلال الحوار وتغليب المصالح المشتركة كما كان صوته مسموعا في المحافل الدولية حيث تبنى سياسة مستقلة تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون الغير مما جعل اليمن شريكا فاعلا في الكثير من الملفات الإقليمية والدولية بما في ذلك مكافحة الإرهاب والوساطات في النزاعات العربية والاقليمية وهو ما عزز من مكانة اليمن السياسية وجلب لها الدعم اللازم للمشاريع التنموية الكبرى التي كانت تنفذها الدولة في تلك الحقبة.
إن تولي الشهيد علي عبدالله صالح،، السلطة في ذلك التاريخ لم يكن مجرد حدث سياسي عابر بل كان بداية لمشروع وطني طموح حاول تجاوز التحديات الجسيمة واستطاع من خلال حكمه الحكيم ونهجه في التوازن والمصالحة أن يضع اليمن على خارطة الدول التي تسعى للنمو والاستقرار ورغم ما واجهه من صعوبات سياسية واقتصادية إلا أن ما تركه من إرث تنموي ومؤسسي يظل حاضرا في ذاكرة اليمنيين كشاهد على مرحلة شهدت توسعا كبيرا في البنى التحتية ونهضة تعليمية وصحية شاملة أسست للجمهورية اليمنية الحديثة التي عرفت الاستقرار والنمو لسنوات طويلة بفضل تلك الرؤية التي ربطت بين قوة الدولة وبين تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين والحرص على التوازن في العلاقات الخارجية بما يخدم المصلحة العليا لليمن وأمنه القومي واستقراره الإقليمي في ظل محيط متغير ومعقد.
#يوميات_باحضرم
#القلم_الحر🖋
التصنيف :
كتابات واراء