في ظل التصعيد المستمر على الساحل الغربي لليمن، كشفت الفحوصات الفنية لحطام الصواريخ التي استهدفت مدينة المخا وميناءها مؤخراً عن أدلة جديدة تربط الهجمات الحوثية ببرنامج الصواريخ الإيراني، وسط تحليلات عسكرية تفسر الأبعاد التكتيكية لهذه الضربات.
وأكد المتحدث باسم المقاومة الوطنية، اللواء صادق دويد، أن الفحوصات الفنية لبقايا الصواريخ التي أُطلقت نحو المخا حددت هويتها على أنها صواريخ بالستية إيرانية من طراز "فاتح-110".
ويُعزز هذا الاكتشاف القناعات السابقة بأن الدعم الإيراني للمليشيا يتجاوز مجرد نقل المكونات والخبرات الفنية الجزئية، ليصل إلى توفير أنظمة صاروخية متكاملة أو مستمدة بشكل مباشر من البرامج الإيرانية.
2. القدرات التكتيكية لصاروخ "فاتح-110"
يتميز الصاروخ بخصائص تجعله سلاحاً مفضلاً للعمليات قصيرة المدى في مسرح العمليات اليمني:
المدى والسرعة: يصل مداه بين 200 إلى 300 كيلومتر، وقادر على حمل رأس حرب بقوة تفجيرية تزن نحو 500 كيلوغرام.
الوقود الصلب: يقلل بشكل كبير من الوقت اللازم للتحضير والإطلاق مقارنة بالصواريخ التي تعمل بالوقود السائل.
المنصات المتحركة: يُطلق من منصات متنقلة أو شاحنات تجارية مموهة، مما يتيح لوحدات الإطلاق سرعة التخفي وتغيير المواقع لتفادي عمليات الرصد والاستهداف.
3. مسارات التسليح: تفريق بين "بدر" و"قاسم"
يشير التقرير التحليلي لشبكة "شيبا إنتليجنس" إلى أن الترسانة الصاروخية للحوثيين تعتمد على مسارين مختلفين للتطوير:
عائلة صواريخ "بدر": صواريخ قصيرة المدى ومنخفضة التكلفة.
أظهرت تقارير أممية سابقة أن أجزاء من هيكلها تُصنع محلياً باستخدام أنابيب فولاذية صناعية مع دمج تقنيات توجيه إيرانية.
عائلة صواريخ "قاسم": ترتبط ارتباطاً وثيقاً بعائلة "فاتح" الإيرانية من حيث التصميم والأنظمة، وتُصنف كنظم "متأثرة بتكنولوجيا فاتح" أو مشتقة منها.
4. الدوافع العملياتية والاستراتيجية
يأتي اعتماد الحوثيين على هذه الصواريخ قصيرة المدى وفق استندات وتخطيط مدروس، يتمثل في:
تحقيق المدى المطلوب: تغطي صواريخ "فاتح" و"قاسم" مسافات كافية لضرب المخا ومأرب من العمق الخاضع لسيطرة الحوثيين دون الحاجة للتقدم نحو خطوط الجبهة النشطة.
خفض التكاليف: تُعد هذه الصواريخ أرخص بكثير مقارنة بالصواريخ الاستراتيجية الثقيلة (مثل ذو الفقار، وباتش، وخيبر شكن)، مما يتيح استمرار الهجمات المتكررة.
الاحتفاظ بالقدرات الاستراتيجية: يسمح استنزاف الأهداف القريبة بصواريخ قصيرة المدى بالحفاظ على الصواريخ بعيدة المدى لاستخدامها في العمليات الإقليمية الأوسع نطاقاً (تجاه إسرائيل أو السعودية أو البحر الأحمر).
وتؤكد هذه المعطيات أن التطوير المستمر في أنظمة التوجيه والإطلاق قد حول هذه الصواريخ من مجرد مقذوفات ميدانية عشوائية إلى أدوات ضغط دقيقة قادرة على استهداف البنية التحتية الحرجة والموانئ والمراكز العسكرية على الساحل.
التصنيف :
تقارير