في الوقت الذي تترقب فيه المدن والأحياء صخب الطفولة وبراءة الأجراس المدرسية مع إشراقة كل عام دراسي جديد، كان لمدينة تعز (حالمة اليمن المكلومة) رأيٌ مغاير؛ إذ استيقظ التربويون والطلاب اليوم على وقع أزيز الرصاص وقرع طبول الفوضى الإدارية التي تقودها السلطة المحلية بقيادة المحافظ نبيل شمسان.
وتحت وطأة التخبط والقرارات الارتجالية، تحول "الصباح التربوي" في مدرسة 22 مايو بمديرية القاهرة إلى مشهد درامي مأساوي يختزل حجماً ثقيلاً من الانهيار الإداري والفساد المستشري في مفاصل المحافظة.
فتيل الأزمة: مدرسة تتحول بقدرة قادر إلى "كلية" غير جاهزة!
تعود تفاصيل المشهد المشتعل إلى قرار السلطة المحلية القاضي بتحويل مدرسة 22 مايو للتعليم الأساسي في مديرية القاهرة إلى مقر لكلية المجتمع، متجاهلةً تماماً مستقبل مئات الطلاب وحقهم الأصيل في التعليم.
ولم تقف العشوائية عند حدود القرار الفوقي، بل اصطدم الخطوة بواقع بنيوي كارثي ومبنى مدرسي غير مهيأ بالأساس؛ فالبرقية الرسمية الصادرة عن عمليات المحافظة بتاريخ 25 أغسطس 2026 كشفت بوضوح فاضح أن المبنى "ليس جاهزاً حيث لم يتم استكمال الحمامات والسور".
ومع ذلك، تسابقت الجهات الرسمية لفرض قرارات تعسفية تقضي بإلغاء تسجيل الطلاب وأي توجيهات سابقة، في استهتار بالغ بالعملية التعليمية ومستقبل الأجيال.
أزيز الرصاص.. لغة الحوار البديلة في تعز
بدلًا من أن تبادر السلطة المحلية لامتصاص غضب الشارع وتصحيح اختلالاتها، شهد محيط المدرسة صباح اليوم توترات أمنية بالغة. وعاش الكادر التربوي والطلاب وأولياء الأمور لحظات من الرعب والقلق الحقيقي تحت وقع أزيز الرصاص الحي، في رسالة ترهيب واضحة لمن يجرؤ على الاعتراض على العبث الإداري، وكأن قدر المعلم والطالب في تعز أن يُدشن عامه الدراسي الجديد تحت تهديد السلاح وفوهات البنادق.
غضب الطلاب: إحراق لافتات "الاستيلاء"
وفي وجه هذا التعسف، لم يصمت جيل الغد؛ إذ انتفض طلبة مدرسة 22 مايو رافضين القرارات الفوقية، وتجمهروا حاشدين غضبهم العارم ضد محاولات طمس هوية مدرستهم. وقد وثقت المشاهد الميدانية إقدام الطلاب ببطولة وعفوية على إنزال وإحراق اللافتة التي عُلق عليها اسم "كلية المجتمع" على أسوار مدرستهم، معلنين بصوت واحد أن قاعات الدراسة للطلاب وليست ساحات للمغامرات الفاشلة.
تحذيرات سابقة تضرب عرض الحائط.
إن هذه الفوضى لم تولد من فراغ، بل هي امتداد لسياسات عمياء حذر منها مراراً الصندوق الاجتماعي للتنمية، الذي سبق أن وجه تنبيهات شديدة اللهجة لمحافظ تعز من مغبة تحويل "مدرسة 22 مايو" إلى كلية مجتمع، مؤكداً أن هذه الخطوة الارتجالية تهدد بوقف التمويلات الدولية وتجفيف منابع الدعم التنموي والتعليمي عن المحافظة التي تعاني أساساً من وطأة الحرب والحصار. غير أن قيادة المحافظة أصرت كالعادة على السير عكس التيار، مفضلةً المصالح الضيقة والقرارات العشوائية على مصلحة الطفل والوطن.
ما حدث اليوم في مدرسة 22 مايو ليس سوى مرآة صادقة لمحافظة تُديرها الفوضى والفساد بامتياز. إن تدشين العام الدراسي بالرصاص وترويع الطلاب وإغلاق المدارس تحت ذرائع واهية، ينذر بكارثة تربوية واجتماعية حتمية إن لم يتدخل العقلاء لوقف هذا العبث المستمر بحق تعز وأطفالها.
" والله غالبٌ على أمره "
مكتب رئاسة الجمهورية Office of the Presidency of the Republic of Yemen
مجلس القيادة الرئاسي اليمني Yemeni Presidential Leadership Council
رئاسة مجلس الوزراء اليمني
وزارة التربية والتعليم - اليمن
التصنيف :
كتابات واراء