إن تكثيف جماعة الحوثي استهدافها للمخا، بالتزامن مع توقف أو تباطؤ تحريك بقية الجبهات المناهضة لها بالمستوى المطلوب، يفتح الباب أمام أسئلة كبيرة حول طبيعة ما يجري خلف الكواليس.
فليس من السهل تفسير تركيز الحوثيين على جبهة بعينها بمعزل عن بقية المشهد العسكري والسياسي، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع حالة من الجمود في جبهات أخرى كان يفترض أن تتحرك بالتوازي لتشتيت قدرات الحوثيين وتخفيف الضغط عن أي جبهة تتعرض لهجوم مكثف.
ومن بين الاحتمالات التي تستحق البحث: وجود اختراق استخباراتي أو معلومات ميدانية دقيقة مكّنت الحوثيين من معرفة طبيعة التحركات والاستعدادات في المخا، وربما دفعتهم إلى تنفيذضربة استباقية قبل اكتمال أي ترتيبات عسكرية ضدهم.
فإن الأمر لا يعود مجرد إخفاق عسكري عابر، بل يتحول إلى قضية أمن قومي تستوجب التحقيق: من أين المعلومات؟ ومن كان يعلم ؟ وكيف تمكن الحوثيون من تحديد المخا كهدف رئيسي في هذا التوقيت؟
أما توقف تحريك بقية الجبهات في الوقت الذي تتعرض فيه المخا لهجوم مكثف، فله دلالات أكثر خطورة؛ إذ إن فتح جبهات متزامنة هو أحد الأساليب الأساسية لتشتيت قوات الخصم ومنعه من تركيز قوته في اتجاه واحد.
فإذا كانت المخا تتعرض لهجوم مكثف، بينما بقيت الجبهات الأخرى شبه ساكنة، فإن السؤال المشروع هو: لماذا لم تُستثمر اللحظة لفتح محاور أخرى وإجبار الحوثيين على توزيع قواتهم ومواردهم؟
وقد يكون ذلك ناتجًا عن ضعف في التنسيق، أو غياب القرار العسكري الموحد، أو حسابات سياسية، أو نقص في الجاهزية، أو حتى وجود معلومات مسبقة لدى الحوثيين عن طبيعة التحركات المقابلة.
والأخطر أن تتكرر هذه الصورة: الحوثي يختار مكان المعركة وتوقيتها، بينما تكتفي القوى المناهضة له برد الفعل.
وهنا لا يعود السؤال: لماذا هاجم الحوثيون المخا فقط؟
بل يصبح السؤال الأهم:
من الذي مكّن الحوثيين من معرفة أين يضربون؟ ومن الذي عطّل بقية الجبهات في اللحظة التي كان ينبغي فيها أن تتحرك؟
إن الإجابة عن هذين السؤالين قد تكشف الكثير مما يجري خلف المشهد العسكري، وتحدد ما إذا كان ما حدث مجرد تفوق تكتيكي حوثي، أم نتيجة لاختراق استخباراتي وتنسيق سياسي وعسكري أوسع.
وفي كل الأحوال، فإن استمرار إدارة المعركة بمنطق ردود الأفعال لن يؤدي إلى استعادة الدولة، بل يقع على كل القوى لمناهضة للمشروع الحوثي الكهنوتي ان توحد غرف عملياتها ومصدر قرارها،وان تكون صاحبة المبادرة العسكرية، وتعدد المحاور، وحماية المعلومات،هذه شروط مهمة و ضرورية لكسر حالة الاستنزاف التي تُدار بها الحرب منذ سنوات...والدهر فقية
التصنيف :
كتابات واراء