التقى مسؤولون أمنيون من الصومال واليمن وجيبوتي وإثيوبيا في نيروبي لتعزيز التعاون البحري، في وقت أعلنت فيه الصومال استعادة سفينة شحن مرتبطة بتركيا من أيدي القراصنة—وهي رواية طعنت في صحتها سلطات ولاية بونتلاند.
ركز "حوار إنفاذ القانون البحري" الذي استمر يومين على تبادل المعلومات والاستجابة لتهديدات القرصنة، والصيد غير المشروع، والاتجار بالبشر، والتهريب. ويسّر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) الاجتماع بدعم من الاتحاد الأوروبي، والإنتربول، والمنظمة البحرية الدولية، والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد).
ولم يتضمن التقرير المنشور أي إعلان عن اتفاقية ملزمة أو مركز مشترك جديد لجمع المعلومات الاستخباراتية.
وحذّر عبد الرحيم محمد علي، من سلطة الموانئ والمناطق الحرة في جيبوتي، من أن التوترات في مضيق هرمز باتت تؤثر على أمن خليج أعدن، مشيراً إلى أن القراصنة يستغلون تشتت انتباه القوات البحرية وتوجيه تركيزها إلى مناطق أخرى. من جانبه، قال مصطفى البنا، التنسيقي الإقليمي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، إن مستويات القرصنة لا تزال أدنى مما كانت عليه عند ذروتها قبل أكثر من عقد، في حين شهدت القدرات الإقليمية في إنفاذ القانون وتبادل البيانات تحسناً ملحوظاً.
وأكدت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) أن وفد اليمن ضم ممثلين عن وزارات العدل والقطاع البحري وخفر السواحل والإنتربول.
كما تناولت المباحثات عمليات تهريب الأسلحة والمخدرات، وحماية البنية التحتية البحرية الحيوية، وجمع الأدلة.
وفي سياق منفصل، أعلنت وزارة الدفاع الصومالية في 29 أغسطس/آب أن القوات الصومالية والبحرية التركية استعادتا السفينة "إم في لوتوف" (MV LUTUF)، التي جرى الاستيلاء عليها قبالة سواحل بونتلاند في 17 أغسطس/آب.
وأوضحت الوزارة أن عملية استمرت عشرة أيام أسفرت عن تدمير أربعة قوارب للقراصنة ومقتل 14 شخصاً وصفتهم بالقراصنة، مما أجبر بقية الخاطفين على التخلي عن السفينة، لتستأنف بعد ذلك رحلتها، وفقاً لوكالة الأنباء الصومالية الرسمية.
لكن وزارة الأمن في ولاية بونتلاند تشككت في هذه الرواية، وزعمت أن مسؤولين في الحكومة الفيدرالية وتركيا سهّلوا دفع فدية مالية.
ولم يتم التثبت من هذه المزاعم من مصادر مستقلة، كما لا تزال ملابسات الإفراج وحالات الوفاة المبلغ عنها موضع خلاف.
وكانت منصة "شيبا إنستليجنس" قد أفادت في 28 أغسطس/آب بأن الاستيلاء على السفينة التي ترفع علم الكاميرون فاقم التوترات بين بونتلاند ومقديشو، وذلك عقب ضربات مميتة وقعت بالقرب من ساحل "نوغال".
واتهم مسؤولون في بونتلاند تركيا بتنفيذ تلك الضربات؛ وفي حين أقرت أنقرة بتقديم الدعم للسلطات الصومالية، لم تؤكد مسؤوليتها عن الضربات.
وأفادت التقارير بأن السفينة كانت تحمل أسلحة ومعدات اتصالات تركية متجهة إلى منشأة للتدريب العسكري في مقديشو.
تأتي هذه الحادثة في إطار تصاعد واسع النطاق للأنشطة البحرية، كانت منصة "شيبا إنستليجنس" قد تناولته بالتحقيق في 22 أغسطس/آب عقب اختطاف ناقلة النفط "سيبو 1" (SIBU 1) بعد ثلاثة أيام من حادثة السفينة "لوتوف".
وسلّط ذلك التحقيق الضوء على الضغوط المزدوجة الناتجة عن القرصنة في خليج أعدن وهجمات الحوثيين حول مضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر، مع التأكيد على أن هذه الآثار المشتركة لا تعني بالضرورة وجود عمليات منسقة. كما يكشف الخلاف حول الإفراج عن السفينة "لوتوف" عن عقبة عملية أمام التعاون الذي نوقش في نيروبي، والمتمثلة في الانقسام المستمر بين السلطات الفيدرالية والإقليمية المسؤولين عن الأمن السواحل الصومالية.
التصنيف :
الدولية