​غارات غامضة تعمق الخلاف بين بونتلاند ومقديشو بشأن سفينة أسلحة اختُطفت:


​أول بيان رسمي لتركيا يتجنب نفي تورطها في ضربتين أسفرتا عن مقتل 13 شخصاً على الأقل، عقب استيلاء قرصان على سفينة تحمل أسلحة ومعدات اتصالات تركية.

​فتح ضربان غير معلن المسؤولية عنهما على ساحل نغال في بونتلاند جبهة جديدة في الخلاف المتزايد بين الإدارة الإقليمية والحكومة الفيدرالية الصومالية، وذلك بعدما اتهم مسؤول أمني في بونتلاند تركيا بتنفيذ الهجومين.

​وأسفرت الضربات عن مقتل 13 شخصاً على الأقل في أعقاب اختطاف السفينة M/V LUTUF التي ترفع علم الكاميرون في 17 أغسطس، والتي أفيد بأنه كان على متنها أسلحة ومعدات اتصالات وأنظمة أقمار صناعية تركية في طريقها إلى منشأة التدريب العسكري التركية في مقديشو.

​وعلّقت تركيا رسمياً على الحادثة لأول مرة، لكنها لم تؤكد أو تنفِ تنفيذ قواتها لهذه الضربات.

​تركيا تقر بتقديم الدعم

​قالت وزارة الدفاع الوطني التركية أمس الخميس إن "قيادة فرقة العمل الصومالية - التركية المشتركة" تواصل دعم قدرات الصومال في مكافحة الإرهاب والقرصنة بموجب الاتفاقيات الموقعة بين البلدين.

​وأضافت أنه يتم تقديم "الدعم اللازم" للسلطات الصومالية بالتنسيق مع وزارة الخارجية التركية بشأن الحادثة الواقعة في المياه الإقليمية الصومالية.
​ولم يوضح البيان الرسمي طبيعة ذلك الدعم، كما لم يرد مباشرة على اتهامات بونتلاند.

​ويرك النص الباب مفتوحاً أمام ما إذا كان التورط التركي مقتصراً على استطلاع ودعم استخباراتي، أو شمل تقديم معلومات استهداف، أو امتد إلى عمل عسكري مباشر. ولم تثبت أي أدلة متاحة للعلن حتى الآن القوةَ التي نفذت الهجمات.

​بونتلاند تتهم تركيا

​قال نائب وزير الأمن في بونتلاند، عبد الرحمن يوسف دجانا، لشبكة BBC الصومالية إن الإدارة الإقليمية تعتقد أن تركيا هي المسؤولة عن الضربتين، كما اتهم الحكومة الفيدرالية الصومالية بالتورط أيضاً.
​وأوضح دجانا أن بونتلاند تمتلك أدلة تتعلق بالتحركات التركية حول السفينة المخطوفة والمناطق الساحلية المجاورة، مشيراً إلى أنه تم تقديم تقارير ووثائق داعمة لأطراف دولية، رغم أنه لم يتم نشر تلك الأدلة للعلن أو التحقق منها بشكل مستقل.

​وقال للبي بي سي: "نحن نحارب القرصنة، لكن للناس حقوقاً. لا يمكنك قتل شخص لمجرد الشبهة".

​كما أشار رئيس بونتلاند، سعيد عبد الله دني، إلى أنه كان ينبغي اعتقال المشتبه في كونهم قراصنة ومحاكمتهم بدلاً من قتلهم دون إتباع الإجراءات القانونية الواجبة.

​ضربتان و13 قتيلاً

​وقعت الضربة الأولى بالقرب من غرمال في 18 أغسطس، بعد يوم واحد من الاستيلاء على السفينة LUTUF.

​وقال مسؤول صومالي لوكالة أسيوشيتد برس إن قارباً صغيراً نقل مخدر "القات" إلى الخاطفين قبل عودته إلى الشاطئ. وأسفرت ضربة جوية أعقبت ذلك عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة اثنين آخرين.

​ووصفت التقارير الأولية الضحايا بأنهم قراصنة مشتبه بهم، لكن أقاربهم وسكاناً محليين قالوا إن بعضهم كان من الصيادين. ولم يتم التثبت من صحة أي من الروايتين بشكل مستقل.

​أما الضربة الثانية بالقرب من جيفلي في مديرية جودوب جيران، فأفادت التقارير بأنها أسفرت عن مقتل تسعة أشخاص في 23 أغسطس، ووقعت بعدما نقل القراصنة السفينة LUTUF نحو ذلك الجزء من الساحل.

​وقال أحد السكان المحليين إن بعض القتلى كانوا معروفين كصيادين، على الرغم من أنه لا يزال غير واضح سبب وجودهم في البحر أو ما إذا كان أي شخص على متن القارب على صلة بالخاطفين.

​ولم تعلن أي حكومة أو قوة عسكرية مسؤوليتها عن أي من الضربتين.

​السفينة LUTUF وحمولتها التركية

​استولى ثمانية مسلحين على السفينة M/V LUTUF على بعد نحو 3.5 ميل بحري قبالة مارايا في مديرية أيل بولاية بونتلاند، واقتادوها نحو ساحل نغال.

​تصل الحمولة الساكنة لسفينة البضائع العامة (المبنية عام 1995) إلى نحو 1,401 طن.

 ويتألف طاقمها المكون من 10 أفراد من: ستة هنود، ومواطن تركي، وجورجي، وحارسين أمنيين من صربيا.

​وفقاً لمسؤول صومالي نقلاً عن وكالة أسيوشيتد برس، كانت السفينة تحمل أسلحة تركية إلى جانب معدات اتصالات وأنظمة أقمار صناعية مخصصة لمنشأة التدريب العسكري التركية في مقديشو.

​وأضاف المسؤول أن سفينتين مملوكتين لتركيا اقتربتا لاحقاً من السفينة المخطوفة، بينما تولت مروحيات وطائرات مسيرة تركية مراقبة المنطقة.
​وتشير تقارير غير مؤكدة إلى أن القراصنة طالبوا بفدية قدرها نحو مليوني دولار للإفراج عن السفينة والطاقم. وحتى 28 أغسطس، لم تعلن السلطات البحرية عن الإفراج عنهما أو استعادة الشحنة.

​مقديشو كانت على علم بالعمليات

​قال وزير الدولة للدفاع الصومالي، عمر علي عبدي، في 22 أغسطس إن الحكومة الفيدرالية كانت على علم بالعمليات العسكرية والضربات التي وقعت قبالة بونتلاند وأنها تصيغ تقريراً شاملاً.

​وأوضح أن الحكومة الفيدرالية هي المسؤولة قانوناً عن تخويل العمليات ضد القرصنة طول الساحل الصومالي. ومع ذلك، لم يحدد القوة التي نفذت الضربات أو يؤكد ما إذا كانت مقديشو قد صرحت بها.

​وعزز هذا البيان مخاوف بونتلاند من أن العمليات ربما نُفذت داخل أراضيها دون تنسيق مع السلطات الإقليمية.
​أزمة قرصنة تتحول إلى نزاع فيدرالي

​تأتي هذه الخلافات في ظل مواجهة دستورية وسياسية طال أمدها بين غاروي ومقديشو.

​وكانت بونتلاند قد علقت اعترافها بسلطة الحكومة الفيدرالية في مارس 2024 بعد رفضها لتعديلات دستورية قالت إنه تم إقرارها دون إجماع وطني وأنها تتركز السلطة في يد الرئاسة.

​واتسع الخلاف في عام 2026 حول الترتيبات الانتخابية الصومالية، ونطاق السلطة الفيدرالية، والعلاقات الأمنية والاقتصادية المستقلة لبونتلاند مع الشركاء الخارجيين.

​في غضون ذلك، تُعد تركيا أهم شريك عسكري للحكومة الفيدرالية. وبموجب اتفاقية تعاون دفاعي واقتصادي لمدة عشر سنوات وُقعت في عام 2024، تعهدت أنقرة بالمساعدة في بناء وتدريب وتجهيز البحرية الصومالية وتعزيز الأمن البحري ضد القرصنة والصيد غير المشروع والتهديدات الخارجية.

​وتكشف الحادثة الحالية عن نقطة ضعف جوهرية في هذا الترتيب: فإتفاقية تركيا هي مع مقديشو، بينما تمارس بونتلاند سيطرة فعلية على معظم الشريط الساحلي الشمالي الشرقي وتدير قواتها البحرية والأمنية الخاصة.

​وإذا كانت الضربات قد نُفذت بموافقة فيدرالية دون مشاركة بونتلاند، فمن المرجح أن تنظر غاروي إليها كمحاولة لممارسة السلطة الفيدرالية عبر شريك عسكري أجنبي.

​

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال