تشير مصادر استخباراتية إلى أن قيادياً بارزاً في فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قام بجولة في جبهات الحوثيين قبل عقد اجتماع رفيع المستوى ناقش هجوماً كبيراً يركز على مأرب والمخا، بينما تم إرسال خبراء إيرانيين لاحقاً لتقييم دفاعات الحكومة.
حصلت "شيبا إنتليجنس" على معلومات استخباراتية جديدة تشير إلى أن القائد البارز في فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، عبد الرضا شاهلائي، قام مؤخراً بجولة في العديد من الجبهات التي يسيطر عليها الحوثيون قبل لقائه بقادة عسكريين حوثيين كبار لمناقشة ما وصفته المصادر بخطة مدعومة من طهران لمرحلة جديدة وكبرى من الحرب.
ووفقاً للمصادر، انعقد الاجتماع قبل حوالي خمسة أيام وحضره معظم قيادات الصف الأول في الجناح العسكري للحوثيين.
ركزت المناقشات على الاستعدادات لما وصفه المشاركون بـ "معركة حاسمة"، تقوم على هدفين استراتيجيين:
إضعاف أو الاستيلاء على مأرب، بما في ذلك مواردها النفطية، وتصعيد حملة الساحل الغربي عبر المخا نحو باب المندب.
ووصفت المصادر خطة التصعيد الأوسع بأنها "إيرانية المنشأ"، حيث يلعب شاهلائي دوراً محورياً في تنسيق الاستعدادات العسكرية وتقييم الجاهزية عبر الجبهات.
ولم تقم "شيبا إنتليجنس" بالتحقق بشكل مستقل من جميع تفاصيل الاجتماع، كما لم تعلق السلطات الإيرانية أو الحوثية علناً على المناقشات المذكورة.
*شاهلائي ينتقل من التنسيق الاستراتيجي إلى تقييم الخطوط الأمامية:*
تشير أحدث المعلومات إلى أن تورط شاهلائي يمتد إلى ما هو أبعد من المشاورات الاستراتيجية مع قيادة الحوثيين.
قالت المصادر إنه زار عدة جبهات حوثية كجزء من تقييم الاستعدادات للمرحلة القادمة من العمليات. وعقب الاجتماع رفيع المستوى، تم إرسال خبراء عسكريين إيرانيين إلى جبهات مختارة تواجه القوات الحكومية، لا سيما حول مأرب والساحل الغربي، لدراسة المواقع الدفاعية وتحديد الثغرات المحتملة.
ووصفت المصادر النشاط الحوثي الأخير على هذه الجبهات بأنه مصمم جزئياً لاختبار ردود فعل الحكومة بدلاً من تحقيق مكاسب إقليمية كبيرة على الفور. فقد أتاحت الهجمات المحدودة، والضغط على مواقع الخطوط الأمامية، واستخدام الصواريخ والطائرات بدون طيار فرصة لقياس أوقات الاستجابة، والقوة النارية، وترتيبات القيادة، ونقاط الضعف قبل هجوم أوسع.
ويأتي هذا التطور في أعقاب معلومات استخباراتية سابقة حصلت عليها "شيبا إنتليجنس" في 1 أغسطس، تشير إلى أن زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي عقد اجتماعاً سرياً مع شاهلائي في اليمن.
أظهر ذلك الاجتماع أن القائد الإيراني كان يعمل بالفعل على أعلى مستوى في صنع القرار الاستراتيجي للحوثيين.
*مأرب: مركز الثقل العسكري والاقتصادي:*
تشير المعلومات الاستخباراتية إلى أن مأرب لا يُنظر إليها ببساطة كجبهة أخرى، ففي الخطة المبلغ عنها، تمثل مأرب مركز ثقل عسكري واقتصادي من شأن خسارته أن تضعف الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً بشكل كبير.
لا تزال مأرب واحدة من أهم المعاقل العسكرية للحكومة في شمال اليمن وتحتوي على موارد استراتيجية للنفط والغاز.
إن الاستيلاء على المحافظة، أو إضعاف سيطرة الحكومة عليها بشكل كبير، سيمنح الحوثيين إمكانية الوصول إلى موارد طاقة إضافية، مع تقليل إحدى العقبات العسكرية الرئيسية أمام تحول أوسع في ميزان القوى في اليمن.
وبالتالي، فإن العلاقة بين مأرب وباب المندب استراتيجية وليست جغرافية.
والتقدير هو أن إضعاف المركز العسكري والطاقة الرئيسي للحكومة في الشمال سيجعل من الصعب على القوات الحكومية الحفاظ على ضغط متزامن عبر جبهات متعددة، بما في ذلك الساحل الغربي.
بدأ هذا الهدف يظهر بالفعل في المعلومات الاستخباراتية التي حصلت عليها "شيبا إنتليجنس" في وقت سابق من هذا الشهر. ففي 6 أغسطس، أفادت "شيبا إنتليجنس" بأن اجتماعاً مغلقاً لقيادات الحوثيين حضره أربعة ضباط من الحرس الثوري الإيراني حدد حقول النفط في مأرب، والمنشآت العسكرية والمرافق الحكومية كأهداف ذات أولوية.
وبعد أقل من يوم، شن الحوثيون هجوماً واسع النطاق تضمن حوالي 30 طائرة بدون طيار وما يقرب من عشرة صواريخ باتجاه مأرب.
اعترضت القوات الحكومية جزءاً كبيراً من الهجوم، مما قدم أول مؤشر ميداني على أن خطة الاستهداف السابقة قد انتقلت نحو التنفيذ.
تم نقل تعزيزات إضافية لاحقاً نحو جبهة رغوان في غرب مأرب، مما يعزز الأدلة على أن الضغط العسكري حول المحافظة كان مستمراً بدلاً من أن يمثل حملة صواريخ وطائرات بدون طيار معزولة.
*المخا: الطريق إلى باب المندب:*
المحور الثاني الرئيسي الذي تم تحديده في أحدث المعلومات الاستخباراتية هو المخا والساحل الغربي.
تعرضت المخا لهجمات متكررة بالصواريخ والطائرات بدون طيار منذ 9 أغسطس، بما في ذلك ضربات منسقة شملت صواريخ باليستية وطائرات مسيرة وقوارب مفخخة.
ألحقت الحملة أضراراً بالبنية التحتية للمدنيين والموانئ وأدت في النهاية إلى خروج ميناء المخا عن الخدمة.
تعتبر الهجمات مهمة لأن المخا هو أقرب ميناء رئيسي تسيطر عليه الحكومة ومركز لوجستي عسكري إلى باب المندب.
إن إضعافه سيقوض الوجود الموالي للحكومة على الساحل الغربي، مع زيادة قدرة الحوثيين على ممارسة الضغط العسكري تجاه أحد أهم الممرات المائية استراتيجية في العالم.
قدرت "شيبا إنتليجنس" لاحقاً أن التركيز المتكرر للهجمات على المخا من غير المرجح أن يُفسر بالميناء نفسه فقط.
فموقعه يربط العمليات ضد القوات الحكومية على الأرض بالحملة البحرية الأوسع للحوثيين حول باب المندب.
وبحلول 14 أغسطس، أصبحت الحملتان مترابطتين بشكل متزايد: الضغط المستمر على البنية التحتية للطاقة والعسكرية في مأرب كان يتكشف جنباً إلى جنب مع هجمات تهدف إلى إضعاف المخا وتوسيع نفوذ الحوثيين على مداخل باب المندب.
أصبح هذا الارتباط أكثر وضوحاً بعد أن خرج ميناء المخا تماماً عن الخدمة، حيث قُدرت الخسائر الأولية رسمياً بـ 79 مليون دولار، بينما وسعت القوات الحكومية عملياتها بشكل حاد ضد مواقع الحوثيين، خاصة حول مأرب.
الحدود السعودية كجبهة ردع
يكمن المكون الثالث للصورة العسكرية الحالية على طول حدود اليمن مع المملكة العربية السعودية.
خلال الأسابيع الأخيرة، حشد الحوثيون قواتهم وأعادوا تموضع قدراتهم الصاروخية والطائرات بدون طيار في شمال اليمن، بما في ذلك المناطق المواجهة للأراضي السعودية. قد توفر هذه التعزيزات للجماعة آلية ضغط إضافية إذا تدخلت المملكة العربية السعودية أو القوات المتحالفة مع التحالف بشكل مباشر لدعم الحكومة اليمنية أثناء مواجهة أوسع.
بدلاً من الإشارة بالضرورة إلى أن الهجوم على السعودية هو الهدف الأساسي، قد تخدم التعزيزات الشمالية وظيفة ردع: الحفاظ على القدرة على تهديد الأراضي السعودية بينما يركز الحوثيون عملياتهم الهجومية في أماكن أخرى.
ذكرت "شيبا إنتليجنس" في وقت مبكر من 12 يوليو أن الحوثيين نشروا منصات إطلاق صواريخ كروز بالقرب من الحدود السعودية، بينما قاموا في الوقت نفسه بتوسيع الاستعدادات الصاروخية والطائرات بدون طيار والبحرية على طول ساحل البحر الأحمر في اليمن.
بعد أسبوع واحد، كشفت "شيبا إنتليجنس" أن اجتماعاً رفيع المستوى أشرف عليه ممثل إيران لدى الحوثيين حدد ثلاثة مسارح ذات أولوية للعودة المحتملة إلى حرب شاملة: مأرب - الجوف، تعز - باب المندب، والحدود السعودية.
إن الجبهات الثلاث التي تم تحديدها في يوليو تتوافق الآن بشكل وثيق مع المناطق التي تشهد أهم الاستعدادات العسكرية والتصعيد.
حسابات سعودية أكثر تعقيداً
ومع ذلك، أصبحت حسابات الردع أكثر تعقيداً منذ أن وقعت المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان على اتفاقية الدفاع المشترك في مكة في 7 أغسطس.
تنص الاتفاقية على أن أي هجوم مسلح ضد عضو واحد سيعتبر هجوماً ضد الثلاثة، وتؤسس آليات للتنسيق السياسي والعسكري، والمناورات المشتركة، والتعاون الدفاعي.
وهي لا تحدد مسبقاً الاستجابة العسكرية الدقيقة لأي هجوم حوثي في المستقبل، لكنها تضيف طبقة جديدة من المخاطر المحيطة بأي محاولة لاستخدام ضربات الصواريخ أو الطائرات بدون طيار ضد السعودية لتثبيط التدخل في اليمن.
لذلك، يمكن أن تؤدي ضربة حوثية كبيرة على الأراضي السعودية خلال حرب برية يمنية متجددة إلى نتيجة معاكسة لتأثير الردع المقصود من خلال توسيع المواجهة وتفعيل تنسيق عسكري إقليمي أقوى.
*حسابات إيران الإقليمية الأوسع:*
يأتي توقيت الخطة المذكورة أيضاً وسط جمود متزايد بين إيران والولايات المتحدة.
في 18 أغسطس، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه لا توجد محادثات مع إيران وأنها ليست مجدولة، في حين قالت طهران إنه لم يتم إحراز تقدم في استعادة الترتيب المؤقت بين الجانبين.
ومنذ ذلك الحين، أعلنت واشنطن عن خطط لفرض ضغوط اقتصادية أشد صرامة على إيران.
هذا الجمود الدبلوماسي في حد ذاته لا يثبت أن طهران أمرت بهجوم حوثي في اليمن كرد مباشر على فشل المفاوضات.
ومع ذلك، تشير المعلومات الاستخباراتية التي حصلت عليها "شيبا إنتليجنس" إلى أن المسؤولين الإيرانيين يشاركون بنشاط في دورة التخطيط الحوثية الحالية.
في هذا السياق، فإن تغييراً كبيراً في اليمن من شأنه أن يمنح طهران مصدراً آخر للنفوذ الإقليمي.
إن حملة حوثية ناجحة في مأرب يمكن أن تضعف الحكومة اليمنية وتوسع الوصول إلى موارد الطاقة، في حين أن زيادة السيطرة العسكرية حول باب المندب ستخلق ضغطاً على ممر مائي استراتيجي آخر في وقت يظل فيه مضيق هرمز محورياً في مواجهة إيران مع واشنطن.
ستكون القيمة الاستراتيجية أكبر بكثير إذا تم تحقيق كلا الهدفين: نفوذ الطاقة داخل اليمن ونفوذ بحري عند باب المندب.
النمط لم يعد مجزءاً
تكمن أهمية أحدث المعلومات الاستخباراتية في مدى قربها من ربط التطورات التي كانت تبدو في السابق أحداثاً عسكرية منفصلة.
إن نشر الصواريخ والطائرات بدون طيار على طول الحدود السعودية، وتعزيزات الحوثيين حول مأرب، والهجمات على مركزها العسكري والطاقة، والحملة المستمرة ضد المخا، والاستعدادات على طول الساحل الغربي، ووجود أفراد إيرانيين عبر الجبهات العملياتية، كلها تتقارب الآن حول نفس المسارح الثلاثة التي حددتها "شيبا إنتليجنس" لأول مرة في يوليو.
كان تقييم سابق لـ "شيبا" قد وصف بالفعل المثلث الاستراتيجي الناشئ بأنه باب المندب، ونفط مأرب، والضغط على السعودية.
تضيف أحدث المعلومات عنصراً حاسماً: وفقاً للمصادر الاستخباراتية، تتم مناقشة هذه المسارح الآن ضمن إطار عمل عملياتي واحد مدعوم من إيران، مع تورط شاهلائي بشكل مباشر في مشاورات مع كبار قادة الحوثيين، وخبراء إيرانيين يقيمون الجبهات قبل عمليات أكبر محتملة.
لا يزال من غير الواضح ما إذا تمت الموافقة على جدول زمني نهائي لهجوم بري كبير.
يمكن أيضاً استخدام الاستعدادات العسكرية لخلق نفوذ تفاوضي دون أن تتطور في النهاية إلى هجوم شامل.
ومع ذلك، فإن تسلسل اجتماعات القيادة، والزيارات الميدانية المذكورة لشاهلائي للجبهات، ونشر الخبراء الإيرانيين، وعمليات الاستطلاع ضد دفاعات الحكومة، وحشود القوات، وحملات الصواريخ والطائرات بدون طيار المستمرة ضد مأرب والمخا تشير إلى أن التصعيد الحالي قد تجاوز الهجمات المعزولة ودخل في مرحلة أكثر تنسيقاً من الاستعداد العسكري.
التصنيف :
تقارير