تنتقل الأسلحة الإيرانية المصادرة إلى أيدي الوحدات العسكرية التي ضبطتها، بينما يُعاد استخدام بعض المكونات والقطع لخدمة برنامج الطائرات المسيرة الانتحارية التابع للحكومة اليمنية.
تجد بعض شحنات الأسلحة التي يرسلها الحرس الثوري الإيراني إلى الحوثيين طريقها في النهاية إلى أيدي القوات اليمنية التي تقاتلهم، وذلك بعد اعتراضها في البحر أو ضبطها عبر طرق التهريب البرية.
وأفادت مصادر عسكرية لـ "شيبا إنتليجنس" بأن البنادق والذخائر والقذائف وغيرها من الأسلحة التقليدية يخضع لفحص وتسجيل، ثم يُنقل عموماً إلى الوحدات العسكرية التي نفذت عملية الضبط، مما يعزز مخزونها الميداني في جبهات القتال.
أما المعدات الأكثر تطوراً — بما في ذلك أجزاء الصواريخ، ومكونات الطائرات المسيرة، وأنظمة التوجيه، وتقنيات الاتصالات — فيتم التعامل معها تحت إشراف وزارة الدفاع اليمنية وفرق فنية متخصصة.
وفقاً للمصادر ذاتها، فإن بعض مكونات المسيرات الصالحة للاستخدام والتي ضبطت من شحنات كانت متجهة إلى الحوثيين، أعيد استخدامها لصالح برامج الطائرات المسيرة الحكومية، وتحديداً في عمليات التجميع والصيانة والتطوير الفني.
ويشكل الظهور الأخيرة للطائرات المسيرة الانتحارية (هجومية ذات اتجاه واحد) لدى القوات الحكومية اليمنية مؤشراً إضافياً على أن التقنيات المصادرة قد تجاوزت مرحلة التحليل الاستخباري إلى الاستخدام العملياتي والميداني.
ولا يعني هذا أن هذه المسيرات قد صُنعت بالكامل من مكونات مصادرة؛ إذ وصلت أنظمة أخرى عبر مساعدات عسكرية خارجية.
ومع ذلك، تفهم "شيبا إنتليجنس" أن بعض المحركات المظبوطة، والدوائر الإلكترونية، ووحدات التحكم، وأجهزة الاستشعار، وغيرها من المكونات التقنية قد دُمجت بالفعل في البرامج العسكرية الحكومية.
الشحنات البحرية تتحول إلى موارد عسكرية:
بدأت أحدث سلسلة من عمليات الاعتراض في 30 يونيو، عندما أوقفت أprinted/قوات ألقوات العمالقة قارباً في مضيق باب المندب كان يحمل معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيرة والقوارب المفخخة. وأُفيد بأن الشحنة كانت متجهة إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في الحديدة.
وفي 14 يوليو، اعترضت دوريات بحرية تابعة لألقوات العمالقة قارباً آخر يحمل مواد ومعدات مخصصة لإنتاج الأسلحة.
وتم إيقاف القارب بعد عملية مراقبة ورصد استخباري في باب المندب، حيث احتُجز طاقمه ونُقلت حمولته إلى الجهات المختصة لمعاينتها.
أما آخر عمليات الاعتراض، فقد وقعت مساء أمس 26 أغسطس، عندما ضبطت القوات البحرية التابعة للمقاومة الوطنية قارباً تجارياً تقليدياً في البحر الأحمر كان يحمل معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيرة.
وذكر الإعلام العسكري التابع للمقاومة الوطنية أن الشحنة أُرسلت من قبل الحرس الثوري الإيراني وكانت في طريقها إلى الحوثيين، بينما لم يُكشف بعد عن جرد تفصيلي لمحتوياتها.
وبعد ساعات من ذلك، اعترضت القوات البحرية ذاتها خمسة قوارب حوثية حاولت الاقتراب من جزيرة تخضع لسيطرة الحكومة وتطل على خط الملاحة الدولي، وأُجبرت القوارب على الانسحاب شمالاً نحو ساحل الحديدة.
كما أسقطت قوات المقاومة الوطنية طائرة مسيرة كانت تقوم برصد واستطلاع سبقت حركة القوارب.
وتُفحص مكونات المسيرات التي يتم استعادتها في مثل هذه العمليات قبل أن يحدد المسؤولون القطع التي يمكن إعادة استخدامها، وتلك التي يجب الاحتفاظ بها لأغراض التحليل الفني والاستخباري.
طريق الإمداد البري
لم تقتصر عمليات الاعتراض على البحر؛ ففي 13 أغسطس، أحبطت مصلحة الجمارك اليمنية محاولات لتهريب 23 وحدة من ألياف الفايبر أوبتك عبر منفذ الوديعة الحدودي، إلى جانب 3,687 قطعة إلكترونية تم ضبطها في المنطقة الحرة بعدن.
وشملت المواد المضبوطة لوحات تحكم، وأجهزة استشعار دقيقة، ومكونات أخرى يمكن استخدامها لإنتاج أو تطوير الطائرات المسيرة. وقال مصدر جمركي إن المعدات كانت متجهة إلى جهة مرتبطة بالحوثيين في محافظة عمران.
وبعيداً عن إمكانية إعادة استخدامها، تمنح هذه المكونات المتخصصين الحكوميين رؤية وفهماً للتقنيات التي يسعى الحوثيون للحصول عليها، بما في ذلك أنظمة التحكم المصممة لمقاومة التشويش الإلكتروني.
وفي 25 أغسطس، أوقفت قوات درع الوطن سيارة في مديرية شحن بمحافظة المهرة كانت تحمل 142 قذيفة هون، و10 صواعق قذائف هون، و13 بندقية كلاشينكوف، و14 خرطوشة بندقية صيد.
وعلى عكس تقنيات الصواريخ والمسيرات المتخصصة، يمكن إعادة هذه الأسلحة والذخائر التقليدية إلى الخدمة فور فحصها وتسجيلها.
ووفقاً للمصادر، تُبقى الأسلحة التقليدية عموماً بحوزة وحدة الجيش التي اعترضتها، مما يجعل عمليات مكافحة التهريب مصدراً إضافياً للإمدادات الميدانية.
خطوط الإمداد تعمل بالاتجاه المعاكس
تمنح كل عملية اعتراض للقوات الحكومية ثلاث فوائد محتملة:
حرمان الحوثيين من الشحنة.
إضافة الأسلحة التقليدية إلى مخزون الوحدات التي ضبطتها.
استخدام المعدات المتقدمة لتطوير القدرات العسكرية أو دراسة التقنيات الإيرانية.
ويتجلى هذا التحول بشكل أكثر وضوحاً في توسع قدرات الحكومة في مجال الطائرات المسيرة الانتحارية؛ فالقطع التي أُرسلت في الأصل لتطوير المنظومات الهجومية الحوثية، استُولي على بعضها ودُمج في عمليات تجميع أو صيانة أو تطوير الأنظمة التي يشغلها خصومهم.
وبناءً على ذلك، تنتج خطوط إمداد الحرس الثوري الإيراني النتيجتين متناقضتين: الشحنات التي تصل إلى مقصدها تعزز الترسانة الحوثية، في حين إن الشحنات التي يتم اعتراضها تقوي القوات اليمنية التي تقاتلهم.
وفي بعض الحالات، فإن الأسلحة التي أُرسلت لتدعم الحوثيين تعود إلى أرض المعركة — ولكنها تُوجّه في الاتجاه المعاكس.
التصنيف :
تقارير