في الرابع والعشرين من أغسطس، لا نحتفي بذكرى تأسيس تنظيم سياسي فحسب، بل نستحضر محطةً من محطات التاريخ الوطني اليمني.
ففي مثل هذا اليوم قبل أربعة وأربعين عامًا، وُلد المؤتمر الشعبي العام من رحم الحوار الوطني، وحمل الميثاق الوطني بوصفه إطارًا جامعًا لقضايا الوطن وتطلعات أبنائه.
وكانت فكرته الأهم أن اليمن يتسع للجميع، وأن الاختلاف يمكن أن يكون طريقًا للحوار، لا سببًا للخصومة والانقسام.
ومن هنا جاءت الوسطية والاعتدال والتعددية والشراكة الوطنية ركائز أساسية في تجربته السياسية.
وعلى امتداد مسيرته، ارتبط المؤتمر بمحطات فارقة في تاريخ اليمن، وفي مقدمتها إعادة تحقيق الوحدة اليمنية وبناء مؤسسات الدولة وترسيخ التعددية السياسية.
واليوم، بعد أربعة وأربعين عامًا، لم تعد قيمة المؤتمر في تاريخه وحده، بل في قدرته على قراءة الحاضر واستيعاب دروس الماضي وصناعة المستقبل.
فالمؤتمر الذي جمع اليمنيين حول ميثاق وطني، يستطيع أن يجدد دوره في جمع الكلمة وترميم جسور الثقة وإعلاء المصلحة الوطنية فوق الخلافات.
إن وحدة المؤتمر وتماسكه ليست شأنًا تنظيميًا داخليًا فحسب، بل مسؤولية تجاه إرث سياسي وطني ما زال له حضوره في وجدان اليمنيين.
والمطلوب اليوم ليس استعادة الماضي كما كان، وإنما استعادة أفضل ما فيه: الوطنية، والاعتدال، والحوار، والمؤسسية، وقبول الآخر.
فاليمن بحاجة إلى قوى سياسية تتجاوز الحسابات الضيقة، وتضع الدولة والجمهورية والوحدة الوطنية والسلام في مقدمة أولوياتها.
وفي ذكرى التأسيس، يبقى الوفاء الحقيقي للمؤتمر هو أن يكون أكثر وحدةً ومؤسسيةً، وأكثر انفتاحًا على جميع أبناء الوطن، وأكثر قدرةً على أداء مسؤوليته التاريخية.
كل عام والمؤتمر الشعبي العام حاضرٌ في ذاكرة الوطن، متجددٌ في فكره، موحدٌ في صفه، وفيًا لميثاقه، ومنحازٌ لليمن أولًا وأخيرًا.
التصنيف :
كتابات واراء