كشف الدكتور عبدالقادر الخراز، أن مليشيا الحوثي الإرهابية عملت خلال الفترة الماضية على شراء طائرتين وتسجيلهما بأسماء منظمات دولية، واستخدامهما تحت غطاء إنساني وإغاثي لنقل خبراء ومعدات وتقنيات حساسة تخدم أنشطة الجماعة الأمنية والعسكرية، وذلك استنادًا إلى معلومات ووثائق جمعها فريق متخصص في رصد حركة الطيران.
وقال الخراز، إن فريقه أمضى عامًا كاملًا في تتبع حركة الطيران من وإلى مطار صنعاء الدولي، وجمع بيانات ووثائق بشأن حركة الخبراء والمعدات العسكرية وتقنيات الاتصالات والتجسس، مشيرًا إلى أن بعض الرحلات ذات الطابع الإنساني والأممي استُغلت، وفق نتائج الرصد، لخدمة مليشيا الحوثي.
الخراز: العقوبات الأمريكية تكشف دورًا في توفير طائرات للحوثيين
وأشار الخراز إلى أن العقوبات الأمريكية التي فُرضت في يناير/كانون الثاني 2026 على عادل مطهر عبدالله المؤيد، تضمنت اتهامات بارتباطه بجهود توفير طائرات لمليشيا الحوثي عبر شركتي «براش للطيران» و«سماء للطيران».
وشدد على أهمية التمييز بين شخصين يحملان اسم «عادل المؤيد»، مؤكداً أن التشابه في الأسماء قد يؤدي إلى الخلط بينهما ويعقّد عمليات التتبع والرصد.
وأوضح أن عادل مطهر عبدالله المؤيد هو الشخص الذي أدرجته الولايات المتحدة على قائمة العقوبات في يناير/كانون الثاني 2026، ويرتبط، وفق المعلومات الأمريكية، بمحاولات توفير طائرات للحوثيين، فيما الشخص الآخر هو عادل يحيى يحيى المؤيد، الذي قال إن شركة «Vega Soft» مملوكة له.
وأضاف أن «فيغا» تعمل في مجال أنظمة الاتصالات، وقال إن فريقه رصد ارتباطها بتوفير أنظمة اتصالات مشفرة وذات استخدام مزدوج، فضلًا عن إمداد الحوثيين بخبراء في مجالات الاتصالات والطائرات المسيّرة.
وثيقة بشأن ثلاثة خبراء كولومبيين
وكشف الخراز عن وثيقة قال إنها تتضمن طلبًا من شركة «فيغا» لنقل ثلاثة خبراء كولومبيين متخصصين في مجال الاتصالات إلى صنعاء.
وأوضح أن الخبراء الثلاثة سبق نقلهم من الأردن إلى صنعاء على متن رحلات أممية، قبل الضربات الأمريكية التي استهدفت مطار صنعاء في مايو/أيار 2025.
وبحسب الخراز، تضمنت الوثيقة طلبًا لنقل الخبراء على متن طائرة تابعة للمبعوث الأممي، مؤكداً أن ذلك يعكس، وفق قراءته للوثائق، أهمية الخبراء بالنسبة للحوثيين ومستوى التنسيق المرتبط بحركة الرحلات الأممية.
وقال إن توقف الرحلات الأممية إلى صنعاء عقب الضربات الأمريكية دفع، بحسب المعلومات التي جمعها الفريق، إلى البحث عن مسار بديل لنقل الخبراء، عبر نقلهم برًا إلى عدن، ومن ثم محاولة سفرهم من مطار عدن باستخدام بطاقات تعريفية لموظفين تابعين لمنظمة أممية.
وأضاف أن العملية انتهت، وفق روايته، بالقبض على الخبراء الثلاثة في مطار عدن.
وتساءل الخراز عن مكان احتجاز الخبراء الكولومبيين حاليًا، وما إذا كانت هناك إجراءات قانونية بحقهم أو بحق الجهات التي يُشتبه في تسهيلها عملية نقلهم، مطالبًا بالتحقيق في أي استخدام محتمل للمنظمات والرحلات الإنسانية في أنشطة تخدم مليشيا الحوثي.
«التجربة الكولومبية» وشبكة الشركات
وربط الخراز بين قضية الخبراء الكولومبيين وما وصفها بـ«التجربة الكولومبية»، مشيرًا إلى ظهور مجموعة من العاملين في مراكز أبحاث ومؤسسات مرتبطة بالمنظمات خلال منتصف عام 2025، وزياراتهم إلى كولومبيا.
وتساءل عما إذا كانت هناك صلة بين تلك التحركات وشبكة الخبراء التي قال فريقه إنه رصدها، مؤكدًا أن هذه الجزئية ستكون ضمن تقرير تفصيلي مرتقب حول ما وصفه بـ«جهاز الأمن والمخابرات التابع لمليشيا الحوثي».
وأشار إلى أن التقرير سيتناول، وفق قوله، معلومات عن تركيب منظومات اتصالات وتدريب قيادات حوثية عليها، إضافة إلى أسماء وخبراء شاركوا في عمليات التدريب.
شركات أخرى مرتبطة بشبكة المؤيد
وقال الخراز إن عمليات التمويه لا تقتصر على تشابه الأسماء، بل تمتد، بحسب معلومات فريقه، إلى استخدام شركات وأسماء ملاك بصورة تجعل عملية تتبع الشبكة أكثر تعقيدًا.
وأشار إلى وجود شركات أخرى قال إنها مرتبطة بعائلة المؤيد وتعمل في نقل معدات مرتبطة بالتصنيع العسكري عبر البحر، بينها شركة «جاينيك»، التي ذكر أن مالكيها هما فارس المؤيد وغسان الهادي، في سياق ما سبق أن نشره فريقه بشأن حاويات ضُبطت في ميناء عدن.
خمس طائرات شحن تصل إلى صنعاء
وفي سياق متصل، قال الخراز، إن خمس طائرات شحن وصلت إلى مطار صنعاء الدولي، الأربعاء، وإن معلومات فريقه تشير إلى أن إحدى الطائرات كانت تقل، عند وصولها، مسؤولًا عُمانيًا وآخر إيرانيًا.
وأضاف أن الطائرة نفسها غادرت لاحقًا وهي تحمل، بحسب المعلومات التي جمعها الفريق، رفات قتلى إيرانيين وجرحى، إلى جانب عدد من جرحى مليشيا الحوثي.
وأكد الخراز أن فريقه يواصل متابعة حركة الطيران في مطار صنعاء وتوثيق الرحلات والجهات والأشخاص والحمولات المرتبطة بها، مشددًا على ضرورة إخضاع أي استخدام للرحلات الإنسانية أو الأممية لأغراض عسكرية أو أمنية للتحقيق والمساءلة، وعدم السماح باستغلال الغطاء الإنساني في دعم أنشطة مليشيا الحوثي.
التصنيف :
تقارير