معا للتوعية وتصحيح المفاهيم.. العلم الشرعي حصن الأمة: معركة الوعي في مواجهة الإمامة والكهنوت. الشيخ تركي الوادعي. وزير الأوقاف والإرشاد


العلم الشرعي الصحيح القائم على الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح هو أهم الأسوار التي تحمي المجتمع من الخرافة والاستغلال الديني والانحراف في فهم الدين، فحين يعرف الإنسان أصول عقيدته وعبادته ومقاصد الشريعة، يصبح أكثر قدرة ووعيًا على التمييز بين النص الشرعي والتوظيف السياسي المخالف للنص ، وبين مكانة العلماء وبين تقديس الأشخاص، وبين طاعة الله ورسوله وبين الكذب على الله ورسوله لإخضاع المجتمع لمشروع سلالي أو طائفي أو مناطقي؛ ولهذا فإن معركة الوعي في اليمن تبدأ من إعادة الاعتبار للعلم الشرعي والتعليم والتربية الرشيدة التي تبني إنسانًا يعرف دينه وحقوقه وواجباته متحليا بالأخلاق النبيلة ، يدرك أن الحياة تقوم على القيم الأصيلة التي جاء بها الإسلام.

والواقع أثبت أن الجهل الديني والضعف المعرفي يفتحان المجال أمام الأفكار الكهنوتية والخرافات والشعارات الطائفية الضالة لتجد طريقها إلى عقول بعض الناس دون مقاومة ودون إعتراض، ولذلك فإن مواجهة الإمامة والكهنوت في نسختهما الأسوأ المتمثلة بالمليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة إيرانيًا تحتاج إلى مشروع علمي وطني متكامل يبدأ من الأسرة والمسجد والمدرسة والجامعة ووسائل الإعلام، يعزز ثقافة المواطنة والعدل والمساواة واحترام الإنسان، ويحارب الطبقية والسلالية والعصبية ، ويقدم الدين كما جاء في مصادره الصحيحة بعيدًا عن التأويلات التي تمنح فئة من الناس امتيازًا باطلا ، فالإسلام دين عظيم وضع معيار التفاضل في التقوى والعمل الصالح.

ولهذا فإن عملية التحرير اليوم تتجاوز مسألة مواجهة مشروع إمامي ظلامي بعينه إلى تحصين المجتمع اليمني بالكامل من البيئة الفكرية التي تسمح بعودة الكهنوت بأشكاله المختلفة، لاسيما القبيلة اليمنية التي تعرضت في السابق لتجهيل شديد ، ليستمروا في خدمتهم والصراع نيابة عنهم ، وبحمدلله فغالب القبائل اليمنية اليوم عرفت خطورة المشروع الأمامي ، المتمثل اليوم بالمليشيات ،وندعو البقية إلى إستشعار المسؤولية الوطنية الملقاه على عاتق الجميع .

إن المعركة التي يخوضها أبناء القوات المسلحة في الجبهات هي مع من تم تجهيلهم وإخضاعهم للعبودية التي تجعل الإنسان تابعًا بلا وعي، وتمنح بعض البشر منزلة باطلة ، وتحول الدين من رسالة هداية وعدل ورحمة إلى أداة للسيطرة والتحشيد، وكلما ارتفع مستوى التعليم والوعي الديني والوطني، تراجعت قدرة الخطاب الطائفي على استقطاب الناس، وأصبح المجتمع أكثر قدرة على حماية دولته ومؤسساته وهويته اليمنية الجامعة.

فالنصيحة لكل مكونات الشعب اليمني، في المدن والقرى، وفي مختلف المناطق والانتماءات الاجتماعية، أن يجعلوا العلم طريقًا لبناء المستقبل، وأن يولي كل مجتمع اهتمامًا خاصًا بتعليم أبنائه العلم الشرعي الصحيح إلى جانب العلوم والمعارف الأخرى، التي تخدم الفرد والمجتمع ، وأن تتقدم القبيلة اليمنية في هذا المجال بدور مسؤول بحكم تأثيرها الاجتماعي، لتشجع أبناءها على طلب العلم وحفظ القرآن الكريم والسنة النبوية، والتفقه في الدين للسلامة من الأفكار الضالة الضارة والمناهج المنحرفة الارهابية ،لما في ذلك من تحصّين شبابها من الفتن ومن الخرافة والتعصب والاستغلال ، فالمجتمع الذي يتعلم أبناؤه دينهم بوعي، ويفهمون تاريخهم، ويحترمون وطنهم ودولتهم، سيكون أقدر على إغلاق الطريق أمام عودة البدع والخرافات كالإمامة والكهنوت بنسختها الأسوأ والأخطر في المليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني، وبناء دولة ترعى مصالح الجميع في ظل العدل والمساواة .

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال