رفعت مليشيا الحوثي مستوى إجراءاتها الأمنية في صنعاء ومناطق سيطرتها مع اقتراب ذكرى ثورة 26 سبتمبر 1962، وسط مخاوف من تحول المناسبة إلى فرصة لاحتجاجات شعبية تعبر عن رفض سلطتها وممارساتها، بالتزامن مع استمرار التوتر والمواجهات العسكرية مع الحكومة الشرعية.
وقالت مصادر محلية إن الأجهزة الأمنية التابعة للمليشيا بدأت، قبل نحو شهر من موعد الذكرى، تنفيذ حملات اعتقال وتشديد الرقابة على التجمعات والأنشطة الاجتماعية، إلى جانب فرض قيود على الحركة ليلاً في عدد من الأحياء والشوارع.
وأفادت المصادر بأن مئات الشبان الذين تجمعوا خلال سهرات ليلية في مناطق متفرقة من صنعاء تعرضوا للاحتجاز والتحقيق، قبل إطلاق سراح معظمهم بعد إلزامهم بالتوقيع على تعهدات بعدم التجمع في الشوارع. كما شملت الإجراءات ملاحقة المتسولين والمشردين والباعة المتجولين، وإبعادهم عن الأسواق ومناطق الازدحام خلال ساعات الليل.
وبحسب سكان في حي السنينة غرب صنعاء، كثفت المليشيا الدوريات والعناصر الراجلة لملاحقة تجمعات الشباب والأطفال في الأحياء والحارات، ومنع بعض الباعة المتجولين من العمل في المناطق المزدحمة بعد مغيب الشمس.
وفي موازاة ذلك، تستعد مليشيا الحوثي لتكثيف فعالياتها احتفاءً بذكرى سيطرتها على صنعاء في 21 سبتمبر 2014، وربطها بذكرى 26 سبتمبر، في محاولة لمنافسة الاحتفالات الشعبية بالثورة الجمهورية وإعادة توجيه الخطاب العام نحو روايتها السياسية.
خطة أمنية لمنع الاحتفالات
ووفق المصادر، أعدت الأجهزة الأمنية والاستخباراتية التابعة للمليشيا خطة تتضمن إجراءات استباقية لمنع أي تجمعات شعبية في الميادين والساحات، وتشديد الرقابة على وسائل التواصل الاجتماعي لرصد الدعوات إلى الاحتفال.
كما تتضمن الخطة مراقبة بيع الأعلام والزينات الخاصة بالمناسبة، وفرض قيود على الكميات التي يبيعها التجار والباعة، مع الإبلاغ عن الطلبات الكبيرة والتحقق من هوية أصحابها.
وتعتزم المليشيا تكثيف الفعاليات الخاصة بذكرى 21 سبتمبر، وتنظيم تجمعات مؤيدة لسياساتها وتصعيدها العسكري، مع استخدام خطاب يربط بين المناسبتين، في محاولة للتقليل من حضور ذكرى الثورة في الشارع اليمني.
وتشمل الإجراءات، بحسب المصادر، نشر تحذيرات وشائعات بشأن احتمال استهداف التجمعات الشعبية أو وقوع أعمال عنف، بهدف تخويف السكان وثنيهم عن المشاركة في أي فعاليات مستقلة.
تشديد الرقابة والاعتقالات
كما تتضمن الخطة توسيع الرقابة على الناشطين السياسيين والحقوقيين والأحزاب، خصوصاً قيادات وأعضاء حزب المؤتمر الشعبي العام، ومنع الفعاليات واللقاءات الحزبية دون موافقة الأجهزة الأمنية وإشرافها.
وتشير المعلومات إلى أن المليشيا تعتزم إصدار بيانات رسمية تبرر الإجراءات الأمنية والاعتقالات تحت عناوين تتحدث عن مخططات خارجية وزعزعة الأمن والاستقرار إلى جانب تشديد الرقابة على المدارس والجامعات والدوائر الحكومية ومنع إقامة فعاليات خاصة بذكرى الثورة دون إشرافها.
ويرى مراقبون أن تصاعد الإجراءات الأمنية قبيل ذكرى 26 سبتمبر يعكس مخاوف حوثية من تحول المناسبة إلى مساحة للاحتجاج السلمي، خصوصاً مع ارتباطها في الوعي اليمني بقيام النظام الجمهوري وإنهاء الحكم الإمامي.
وبذلك لم تعد ذكرى 26 سبتمبر بالنسبة لكثير من اليمنيين مجرد مناسبة تاريخية، بل باتت أيضاً وسيلة للتعبير عن رفض الأوضاع المعيشية والاقتصادية وتدهور الخدمات والقيود الأمنية المفروضة في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي.
التصنيف :
تقارير