تصاعدت حدة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، الأربعاء، بعد تنفيذ القوات الأميركية سلسلة ضربات واسعة داخل الأراضي الإيرانية، بالتزامن مع رد صاروخي ومسيّر من طهران استهدف مواقع وقواعد أميركية في عدد من دول المنطقة، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد على الملاحة في مضيق هرمز.
وأعلن «الحرس الثوري» الإيراني مقتل سبعة من عناصره جراء الضربات الأميركية، بينهم أربعة من الوحدة الصاروخية في محافظة كرمانشاه، فيما قُتل ثلاثة من عناصر «الباسيج» في ضربات استهدفت جزيرة لاوان، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية.
وأفادت السلطات الإيرانية بسقوط قتلى وجرحى مدنيين في عدد من المناطق المستهدفة، بينها الأحواز وسيريك، فيما تحدث الهلال الأحمر الإيراني عن مقتل خمسة مدنيين وإصابة نحو 50 آخرين في ضربة طالت حفل زفاف بقرية كوهستك قرب سيريك. من جانبها، أكدت القيادة المركزية الأميركية علمها بالتقارير، وشددت على أن القوات الأميركية لا تستهدف المدنيين.
نحو 100 هدف وناقلتان
وقال مسؤولون أميركيون إن الضربات استهدفت نحو 100 موقع في إيران، شملت أنظمة دفاع جوي ورادارات ومواقع اتصالات ومنصات صواريخ مضادة للسفن ومنشآت لإطلاق الطائرات المسيّرة، إضافة إلى قدرات مرتبطة بزرع الألغام البحرية.
كما استهدفت الضربات للمرة الأولى ناقلتين تابعتين للحكومة الإيرانية كانتا قبالة الساحل الإيراني، حيث أصابت طائرات مسيّرة غرف المحركات فيهما، بحسب مسؤولين أميركيين.
وتقول واشنطن إن العملية جاءت رداً على محاولات حديثة لـ«الحرس الثوري» استهداف سفن تجارية وعسكريين أميركيين في المنطقة، مؤكدة أن الضربات أضعفت القدرات الهجومية الإيرانية قرب مضيق هرمز.
رد إيراني واسع
في المقابل، أعلنت إيران تنفيذ هجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة على مواقع أميركية في الأردن والبحرين والكويت والعراق.
وقال «الحرس الثوري» إنه استهدف قاعدة علي السالم الجوية في الكويت، فيما أعلنت فرق الإطفاء الكويتية إخماد حريق اندلع في مجمع سكني بالعاصمة دون تسجيل إصابات، مع أضرار مادية.
وفي الأردن، أعلنت القوات المسلحة اعتراض 10 صواريخ باليستية من أصل 13 دخلت أجواء المملكة، بينما سقطت ثلاثة صواريخ في مناطق نائية دون تسجيل خسائر بشرية وفق التقييمات الأولية الأميركية.
كما تحدثت واشنطن عن إطلاق إيران نحو 24 طائرة مسيّرة باتجاه قواعد أميركية في البحرين، إضافة إلى صواريخ ومسيّرات باتجاه الكويت.
وفي العراق، أعلن «الحرس الثوري» استهداف مواقع أميركية في أربيل بالصواريخ والمسيّرات، بينما قالت واشنطن إن طائرتين مسيّرتين استهدفتا قاعدة أميركية هناك وتم اعتراضهما.
هرمز في قلب التصعيد
وتزامن التصعيد مع استمرار القوات الأميركية في مرافقة السفن التجارية عبر مضيق هرمز، حيث عبرت نحو 40 سفينة في الاتجاهين، وفق مسؤول أميركي، فيما قالت واشنطن إنها اعترضت صواريخ مضادة للسفن وطائرات مسيّرة إيرانية استهدفت الملاحة.
وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن إيران ستواجه رداً «أشد وأقوى بكثير» إذا واصلت هجماتها، بينما حذرت القيادة العسكرية الإيرانية أي دولة تقدم دعماً للقوات الأميركية من ردود «أشد وأكثر تدميراً».
ويأتي التصعيد بعد فترة من الهدوء النسبي منذ يوليو، وسط مخاوف اقتصادية متزايدة من تأثير المواجهة على حركة الملاحة وإمدادات النفط عبر مضيق هرمز، فيما سجلت أسعار النفط ارتفاعاً إلى أعلى مستوياتها في خمسة أسابيع.
التصنيف :
الدولية