آثار اليمن تُنهب وتُسوّق عبر منصات التواصل.. الخبير محسن: قطعة أثرية يُرجّح أنها من منطقة "العود":



قال الخبير المختص في الآثار اليمنية، عبدالله محسن، إن قطعة من آثار اليمن القديمة، عرضت للبيع ويرجح أنها من منطقة "العود" بمحافظة إب، على مواقع التواصل الاجتماعي بمنصة فيسبوك.

وذكر في منشور له على منصة فيسبوك، أنه ظهر في مقطع فيديو متداول داخل إحدى مجموعات فيسبوك، قناع أثري برونزي مجوف لوجه شخص من آثار اليمن، يحمله شخص بيده ويعرضه من جهاته المختلفة، دون أن يذكر معلومات عن الشخص أو حسابه على منصة فيسبوك.

وأضاف: "لا تتوافر حتى الآن معلومات موثقة عن الموقع الدقيق الذي عُثر فيه على القطعة، إلا أن المعلومات المتداولة حولها تشير إلى أنها استُخرجت بطريقة غير مشروعة، مع ترجيح أن يكون مصدرها منطقة العود أو المناطق المجاورة لها. وتكمن أهمية الفيديو في كونه توثيقا مبكرا للقطعة قبل احتمال تهريبها إلى خارج اليمن".

وأوضح أن "القطعة مصبوبة من البرونز، وتعود للفترة من القرن الثاني قبل الميلاد إلى القرن الأول الميلادي. وتمثل وجهاً أو قناعا آدمياً تحيط به زخارف نباتية كثيفة. ويتميز الوجه بعينين كبيرتين لوزيتي الشكل، وأنف عريض، وشفتين ممتلئتين، بينما يحيط بالرأس إكليل من أوراق كبيرة ذات عروق نافرة تتخللها مجموعات من الحبات الكروية التي يرجح أنها تمثل العنب".

وأشار إلى أن الفيديو يكشف أن "ظهر القطعة مفتوح ومجوّف بعمق، وهو ما يرجح أنها لم تكن رأساً منفصلاً من تمثال كامل، بل عنصراً زخرفياً أو وظيفياً مثبتاً على جسم أكبر".

ونوه إلى أن سطح القطعة يُغطي بنواتج تآكل خضراء وبنية ومحمرّة، وهي ألوان مألوفة في النحاس وسبائكه، ولا سيما البرونز، مع بقاء تحديد التركيب المعدني بحاجة إلى تحليل مختبري، مشيرا إلى أن "توزيع هذه الطبقات، إلى جانب شكل الأوراق والعناقيد وحدود التجويف الخلفي وعدم تماثل بعض تفاصيل الوجه، يشكل بصمة بصرية مميزة يمكن استخدامها مستقبلاً للتعرف على القطعة إذا ظهرت في مزاد أو مجموعة خاصة حتى بعد تنظيفها أو تغيير وصفها".

وأكد أن الخطر الأكبر لا يكمن في فقدان القطعة وحدها، بل في فقدان سياقها الأثري، مشددا على أهمية "التوثيق المبكر" بكونه أمراً بالغ الأهمية، لافتا إلى أنه "كلما حُفظت صور القطعة وفيديو ظهورها وتاريخ تداوله وخصائصها الدقيقة، أصبح من الأصعب لاحقاً تقديمها في السوق باعتبارها قطعة من مجموعة قديمة قبل العام 1970م أو أنها صُدرت بشهادة تصدير من محمية عدن أو أنها مجهولة المصدر. كما يصبح من الأسهل مقارنة أي ظهور مستقبلي لها بالسجل الحالي والتحقق من صحة تاريخ حيازتها ووثائق تصديرها".

وفي وقت سابق، أكد خبير الآثار عبدالله أن أربع قطع يُشتبه بأنها آثار يمنية منهوبة من محافظة الجوف أو منطقة ظفار وما حولها، عُرضت للبيع في السوق المحلية، داعياً هيئة الآثار والمتاحف إلى رصدها وتوثيقها والتحرك لملاحقة شبكات الاتجار بالآثار.

وأوضح محسن، في منشور على حسابه بمنصة فيسبوك، أن الصور المتداولة تظهر أربع قطع تحمل مشاهد بشرية وحيوانية وزخارف هندسية ونقوشاً كتابية توحي بانتمائها إلى تقاليد الفن في اليمن القديم، مضيفاً: "هذه المرة يبدو أن الآثار منهوبة من ظفار وما حولها أو من الجوف".

وأشار إلى أن محافظات إب والضالع وذمار شهدت خلال الفترة الماضية عمليات حفر وتخريب ونهب واسعة، في حين لم تتوقف عمليات الحفر والنهب في الجوف منذ سنوات "أمام أعين السلطة وتغاضيها".

وقال محسن إن "النشر مهم لإثبات النهب والتهريب لاحقاً"، مطالباً هيئة الآثار والمتاحف برصد المجموعات والحسابات التي تروّج القطع الأثرية، وتوثيق المعروضات، وإبلاغ منصة فيسبوك رسمياً، والتنسيق مع الجهات المختصة لملاحقة شبكات الاتجار وحماية الآثار اليمنية.

وانتقد ضعف أدوات فيسبوك في منع ترويج القطع الأثرية مجهولة المصدر أو المشتبه بنهبها أو تهريبها، رغم حظر المنصة بيع الآثار، موضحاً أن المروجين يعرضون القطع غالباً عبر صور أو عبارات غير واضحة، قبل نقل التفاوض إلى الرسائل الخاصة، ما يصعّب اكتشافها بواسطة أنظمة الرصد الآلي.

وأكد أن الصور وحدها لا تكفي للجزم بأصالة القطع، في ظل احتمال أن يكون بعضها مقلداً أو حديث الصنع، إلا أن ذلك لا يبرر تجاهلها أو السماح بتداولها، مشدداً على ضرورة التحفظ عليها قانونياً وفحصها وتوثيقها من قبل هيئة الآثار والمتاحف والمتخصصين.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال