تعز:: مقتل ثلاثة من كبار قادة الألوية الحوثية وسط مخاوف من تطهير داخلي وخرق أمني تُشعل التحقيقات":



​قالت مصادر عسكرية حصرية لموقع "شبام إنتيليجنس" إن ثلاثة قادة بارزين في لواء عسكري تابع للحوثيين قُتلوا في ظروف مريبة بريف تعز جنوب غرب اليمن، مما أطلق تحقيقاً داخلياً واسع النطاق وسط مخاوف من خرق أمني محتمل أو تصفية متعمدة من داخل الجماعة.

​وأوضحت المصادر أن الضحايا شملوا قائد اللواء، ورئيس أركانه، وقائد عمليات اللواء، وجميعهم قُتلوا في المكان نفسه وفي توقيت متقارب تقريباً.

​وحسب المصادر، أشارت التحقيقات الأولية للحوثيين إلى أن القادة الثلاثة أُصيبوا بنيران رشاش ثقيل عيار 12.7 ملم، مع ترجيحات أولية بأنهم ربما أُصيبوا برصاصة واحدة.

​وقد أثارت الظروف غير المعتادة المحيطة بالوفيات قلقاً بالغاً داخل الجماعة بشأن ما إذا كان القادة قد استُهدفوا عمداً من قبل أشخاص لديهم معرفة مسبقة بتحركاتهم.

​وكشفت المصادر أن الضباط الثلاثة دخلوا مواقع متقدمة لإجراء مهمة استطلاع ميداني دون تقديم إخطار عملياتي مسبق أو تنسيق تحركاتهم عبر هيكل القيادة القائم.

​وقد أدى وجودهم غير المعلن بالقرب من خطوط الجبهة إلى تعقيد الجهود الرامية لتحديد ما إذا كان الحادث ناتجاً عن عملية مدبرة، أو خرق أمني داخلي، أو تحديد خاطئ من قبل القوات الصديقة، أو لقاء عرضي بنيران معادية.

​وفقاً للمصادر، يقوم المحققون الحوثيون بفحص ملابسات تحركات القادة، ومصدر إطلاق النار، وما إذا كانت وفاتهم متعمدة أو عرضية.

​ولم تُعلن أي نتائج حاسمة تحدد المسؤولين عن الحادث، ولا تزال مزاعم التصفية الداخلية أو التغلغل غير مؤكدة.

​غارات جوية مكثفة وعمليات برية تضعف مواقع الحوثيين في تعز

​يأتي هذا الحادث وسط ضغوط عسكرية مستمرة على قوات الحوثيين في تعز؛ حيث تنفذ قوات الحكومة اليمنية، مدعومة بالطائرات المقاتلة، والطائرات المسيرة، والمدفعية، هجمات متكررة ضد المواقع الدفاعية للجبهات، وتعزيزاتها، وهياكل قيادتها، وطرق إمدادها منذ إطلاق عملية "فجر اليمن" في أوائل أكتوبر/تشرين الأول.
​في 12 أكتوبر، أفاد المتحدث العسكري اليمني العقيد ماجد النزيلي بأن الغارات الجوية استهدفت تعزيزات الحوثيين والقوافل العسكرية المتجهة إلى جبهات تعز، مما أدى إلى تعطيل تجمعات القوات وجهود تعزيز المواقع المتقدمة.

​وصف البيانات العسكرية اللاحقة هجمات إضافية استهدفت الأسلحة الثقيلة للحوثيين، والتحصينات الدفاعية، وحركات الإمداد.

​في 18 أكتوبر، أعلنت القوات الحكومية السيطرة على مواقع إضافية واستعادة أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية في تعز أثناء ضرب تعزيزات الحوثيين.
​وشهدت الأيام التالية استمرار المعارك، حيث أعلنت القوات الحكومية إحباط محاولات الحوثيين استعادة المواقع المفقودة.

​وفي 23 أكتوبر، أعلنت القوات المسلحة عن تقدم إضافي على طول جبهة الأعرود، مشيرة إلى أن قواتها نفذت غارات وهجمات معاكسة منعت وحدات الحوثي من إعادة تجميع صفوفها أو استعادة المواقع التي فقدتها سابقاً.

​تُشير هذه التطورات إلى ضغوط مستمرة على أفراد الجماعة ولوجستياتها وترتيبات قيادتها، رغم أنه لا يمكن تحديد النطاق الدقيق لخسائرها في ساحة المعركة في تعز بشكل مستقل من أرقام العمليات العسكرية الشاملة للبلاد.

​أكثر من 26,700 عملية عسكرية وتحييد نحو 16,100 مقاتل حوثي
​وفقاً للأرقام التي جمعها موقع شبام إنتيليجنس من بيانات صادرة عن القوات المسلحة اليمنية، سجلت عملية "فجر اليمن" ما لا يقل عن 26,745 عملية استهداف بحلول 23 أكتوبر 2026.

​وتشير الأرقام التراكمية إلى أنه تم تحييد حوالي 16,100 مقاتل حوثي عبر الجبهات المختلفة منذ بدء العملية، بما في ذلك قادة ميدانيون وأفراد عسكريون متخصّصون.

​ولا تزال هذه الأرقام أولية وتستند إلى بيانات عسكرية وليست سجلات خسائر بشرية موثقة بشكل مستقل.
​ويتضمن العدد التراكمي لعمليات الاستهداف الطائرات المقاتلة، والطائرات المسيرة، والمدفعية، وقاذفات الصواريخ، والوحدات البرية، ولا ينبغي تفسيره على أنه عدد الغارات الجوية وحدها.

​وبالمثل، فإن مصطلح تحييد العسكري لا يعني بالضرورة القتل؛ فالتقارير المتاحة لا توفر تفصيلاً موثقاً يميز بين الوفيات والإصابات أو حالات الأسر أو أشكال الإبعاد الأخرى عن القتال.

​وتغطي الأرقام جبهات يمنية متعددة ولا يمكن نسبتها حصرياً إلى تعز.

​التقارير تتحدث عن نحو 3,000 جثة غير مدفونة في ذمار

​يأتي مقتل القادة الثلاثة في أعقاب نتائج سابقة نشرها موقع شبام إنتيليجنس حول حجم خسائر الحوثيين في ساحة المعركة وتزايد الصعوبات في استبدال الأفراد العسكريين.

​في تحقيق نشر في 15 أكتوبر، استشهد موقع "شبام إنتيليجنس" بمصادر طبية وقبلية تفيد بأن ما يقرب من 3,000 جثة لمقاتلي الحوثي ظلت دون دفن في مستشفى بمحافظة ذمار.

​وأبلغ طالب طب مخصص لمشرحة المستشفى الشبكة بأن الجثث كانت محتجزة في مرافق مبردة في انتظار الدفن، ولم يتضمن الرقم المبلغ عنه المقاتلين الذين تلقت جثثهم ودُفنت سابقاً.

​كما أفادت المصادر بأنه جرى نقل جثث إلى ذمار بعد أن بلغت مرافق المشرحة في تعز وإب طاقتها الاستيعابية، بينما نُقلت جثث أخرى إلى صنعاء.

​وكشف التحقيق أيضاً أن الحوثيين وسعوا جهود التجنيد لتشمل طلاب الجامعات والمدارس الثانوية، مع نشر أفراد أمنيين لتعزيز وحدات القتال التي تواجه خسائر متصاعدة.

​ولم تتمكن شبام إنتيليجنس من التحقق بشكل مستقل من العدد المبلغ عنه للجثث من خلال سجلات المستشفيات.
​خسائر الحوثيين تمتد لتشمل عائلات عقائدية وهاشمية
​دليل آخر على تفاقم الخسائر البشرية هو ظهور إعلانات عزاء عامة في صنعاء من قبل عائلات تُعرف بأنها هاشمية، تحيي ذكرى أفراد يُقال إنهم قُتلوا في القتال. 

ويشير هذا التطور إلى أن خسائر المعارك ربما تمتد لتتجاوز المجندين العاديين والقادة الميدانيين لتصل إلى الشبكات العقائدية والوراثية التي تُعتبر تقليدياً جزءاً من قاعدة الدعم الأساسية لحركة الحوثيين، مما يثير تساؤلات حول مدى عمق استنزاف الدوائر المقربة داخل الجماعة.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال