كشفت مصادر استخباراتية لـ «شبأ إنتليجنس» أن الحرس الثوري الإيراني وضع خطة عسكرية لاستعادة السيطرة على مضيق باب المندب الاستراتيجي والمناطق الساحلية المجاورة له عبر جماعة الحوثي، وذلك وسط تنامي المخاوف الإيرانية من احتمال شن عملية عسكرية أمريكية ضد طهران.
وفقاً للمصادر، يسابق المسؤولون الإيرانيون الزمن لتنفيذ هذه الخطة، ضاغطين على مستشاريهم العسكريين في اليمن وقادة الحوثيين لتسريع الاستعدادات.
ويهدف التحرك إلى استعادة السيطرة على المضيق وإغلاقه أمام الملاحة البحرية، مما قد يؤدي إلى تعطيل حركة الدعم العسكري عبر البحر الأحمر، فضلاً عن زيادة التكاليف الاقتصادية والعسكرية لأي عملية أمريكية محتملة ضد إيران.
وتنظر طهران بحسب التقرير إلى السيطرة على هذا الممر المائي الاستراتيجي وسيلةً للضغط على واشنطن لوقف أو العدول عن مثل هذه العملية.
ثلاث عمليات عسكرية متزامنة
حصلت «شبأ إنتليجنس» على تفاصيل المحاور الرئيسية الثلاثة للخطة العسكرية التي ينوي الحرس الثوري الإيراني تنفيذها عبر قوات الحوثي في محيط باب المندب والساحل الغربي لليمن:
العملية الأولى: إنزال برمائي مباغت
تتضمن العملية الأولى إنزالاً برْمائياً ليلياً يستهدف منطقة "رأس العارة" في محافظة لحج، وليس جزيرة ميون أو المضيق ذاته.
ووفقاً للمصادر، تهدف العملية إلى السيطرة على مواقع في مديرية المضاربة وإرباك قوات الحكومة اليمنية المنتشرة في المنطقة.
وأشارت المصادر إلى أنه تم تجهيز تعزيزات مشاة كبيرة وزوارق لخفر السواحل من أجل هذا الهجوم المخطط له.
العملية الثانية: قصف صاروخي ومدفعي مكثف
تنص العملية الثانية على شن ضربات صاروخية ومدفعية مكثفة بالتزامن مع عملية الإنزال البرمائي. ويُقال إن هذا القصف يهدف إلى شل المواقع الدفاعية الحكومية وتعقيد قدرتها على الاستجابة للهجمات المتعددة.
العملية الثالثة: هجوم بري واسع النطاق
يتكون المحور الثالث من هجوم بري واسع عبر عدة جبهات، يتضمن موجات متتالية من مقاتلي الحوثي ومحاولات لاختراق وتجاوز خطوط الدفاع الحكومية.
ووفقاً للمصادر الاستخباراتية، يسعى الهجوم إلى استغلال الانهيارات الدفاعية المحتملة، وتحقيق مكاسب ميدانية، ومحاصرة وحدات الجيش اليمني المتمركزة في رأس العارة والمضاربة وكهبوب بمحافظة لحج، بالإضافة إلى ذباب ومناطق ساحلية أخرى مطلة على البحر الأحمر في محافظة تعز.
الألغام البحرية ضمن الخيارات المحتملة لإغلاق المضيق
تثير التقارير التي تفيد بأن الحوثيين جهزوا كميات كبيرة من الألغام البحرية احتمالية استخدام هذه الأسلحة كجزء من مساعي إغلاق باب المندب وتعطيل الشحن التجاري، حتى من دون تحقيق السيطرة العسكرية الكاملة على المضيق.
وإذا ما ارتبطت هذه الاستعدادات بالخطة المذكورة حديثاً، فقد تشير إلى أن إغلاق باب المندب يُدرس كخيار عسكري عملي وليس لمجرد التهديد السياسي.
إن مجرد التهديد بالألغام البحرية قد يرفع بشكل كبير من مخاطر الأمن البحري وأقساط التأمين، مما قد يدفع شركات الشحن لتجنب المضيق، وبالتالي تحقيق أهداف الضغط الاقتصادي المنسوبة إلى الاستراتيجية الإيرانية.
ومع ذلك، لم يتم التأكد بشكل مستقل من وجود صلة مباشرة بين تجهيزات الألغام المبلغ عنها والخطة العسكرية المكشوفة حديثاً.
تصعيد صاروخي في عدن بالتزامن مع الاستعدادات لباب المندب
يأتي هذا الكشف وسط تصاعد الهجمات الصاروخية الحوثية التي تستهدف منشآت عسكرية وأمنية وبنية تحتية حيوية في العاصمة المؤقتة لليمن، عدن، بما في ذلك مطار المدينة وميناء التواهي ومرافق خفر السواحل.
وفي أحدث حادثة، سقط صاروخان أُطلقا من قِبل الحوثيين قرب مخيمات للنازحين داخلياً في منطقة صلاح الدين غرب عدن (وفق الرواية الرسمية المُصححة)، مما أثار مخاوف بشأن سلامة المدنيين والعائلات النازحة.
إن تكرار الهجمات الصاروخية على عدن ومحيطها، بالتزامن مع تقارير استخباراتية تفيد بالتحضير لهجوم حول باب المندب، يثير تساؤلات عما إذا كان هذا التصعيد جزءاً من مساعٍ أوسع لتعطيل القوات الحكومية قُبيل العملية المخطط لها.
ومثل هذه الهجمات قد تؤدي إلى تحويل الموارد العسكرية، وتعطيل هياكل القيادة، وتعقيد نشر التعزيزات نحو جبهات الساحل الغربي لليمن.
باب المندب كورقة ضغط إيرانية ضد واشنطن
تحمل المعلومات الاستخباراتية الواردة حديثاً دلالات استراتيجية بالغة الأهمية نظراً لمكانة باب المندب كممر مائي حيوي يربط البحر الأحمر بخليج عدن ويشكل طريقاً رئيسياً للتجارة الدولية العابرة عبر قناة السويس.
ووفقاً للمصادر، تتجاوز أهداف إيران تأمين مكاسب إقليمية في اليمن إلى تحويل باب المندب إلى ورقة ضغط استراتيجية ضد الولايات المتحدة.
إن إغلاق المضيق أو تعطيل حركة الملاحة البحرية من شأنه أن يعرقل التجارة الدولية، ويرفع تكاليف الشحن والتأمين، ويوسع النطاق الاقتصادي والأمني لأي مواجهة عسكرية محتملة تشمل إيران.
وتشير المصادر إلى أن الخطة المبلغ عنها تجمع بين محاولة استعادة السيطرة العسكرية على الأراضي المطلة على المضيق وبين التهديد بتعطيل الملاحة الدولية، في إطار مسعى إيراني أوسع لزيادة التكاليف المحتملة لأي مواجهة مع واشنطن.
ولم تقم «شبأ إنتليجنس» بالتحقق بشكل مستقل من الجدول الزمني للعملية المخطط لها أو مدى استكمال الاستعدادات العسكرية الحوثية المُبلغ عنها.
التصنيف :
تقارير